لم يعد الطفل عمر قادرا على المشي بعدما دهسته مدرعة تابعة للشرطة المصرية في سيناء، أما الأب فيعاني مأساة طفله، فضلا عن عجزه عن أخذ حقه ممن أصابه بعدما أصرت الشرطة على قيد الحادث "ضد مجهول".

منى الزملوط-سيناء

يحكي الأب مأساة ابنه الذي دهسته مدرعة شرطة بمحافظة شمال سيناء المصرية، ويتساءل مع الكثيرين عن ما إذا كانت هذه المدرعات تنتشر في الشوارع لحماية أمنهم أم للإضرار بهم؟

القصة بدأت في العاشر من أبريل/نيسان الماضي عندما خرج الطفل علي البالغ من العمر عشر سنوات راكبا دراجته ليشتري دواء لوالده من صيدلية قريبة، وفي طريق عودته من شارع جندل وسط مدينة العريش، كانت المفاجأة حيث دهسته عربة مدرعة تابعة للشرطة.

ولحقت بالطفل إصابات حولت الأمر إلى مأساة حقيقية لهذه الأسرة البسيطة التي زارتها الجزيرة نت وسمعت من الوالد تفاصيل عن حجم المعاناة التي تواجهها الأسرة منذ الحادث.

واستعرض الأب تفاصيل الواقعة حيث أكد أن المدرعة كانت تسير بسرعة كبيرة، وأنها صدمت ابنه فأصابته بكسر في الحوض والساق اليمنى وتفتت بمنطقة المثانة، مشيرا إلى أنه أجريت له عدة عمليات جراحية في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، لكنه ما زال بحاجة إلى عمليات جديدة لأنه غير قادر على المشي واضطر لأداء امتحانات نهاية العام على كرسي متحرك.

video

مجهول معلوم
وليست الحالة الصحية للطفل فقط هي ما يؤلم الأب، حيث يشكو من موقف الشرطة إزاء هذا الحادث حيث يوضح أنه أسرع إلى تحرير محضر في مقر الشرطة بالعريش لكن أجهزة الشرطة تجاهلت الأمر ثم قيدته "ضد مجهول" بدعوى عدم التمكن من التوصل إلى مرتكب الواقعة.

ويستغرب الأب ذلك مؤكدا أن المدرعة التي صدمت ابنه كانت بقيادة المواطن المدني هيثم أحمد وهو ميكانيكي متعاقد مع مديرية الأمن بشمال سيناء لإصلاح عرباتها ومدرعاتها، مشيرا إلى أن علاج ابنه في مستشفى عسكري لن ينسيه ما حدث لابنه خاصة وأنه مهدد بأن يقضي بقية عمره على كرسي متحرك.

ويضيف الأب أنه على العكس هو الذي يتعرض للوعيد من جانب سائق المدرعة إذا استمر في تقديم الشكاوى بهدف المطالبة بحق ابنه المصاب.

أما الطفل فلم يتمالك نفسه من البكاء وهو يحكي كيف تعرض للحادث، ويعرب باكيا عن أمنياته بأن يعود للسير على قدميه واللعب مع إخوته وأصدقائه.

تساؤلات
وتثير هذه الواقعة تساؤلات بين أبناء سيناء عن تحركات مدرعات الشرطة داخل المدن والقرى في سيناء دون حسيب أو رقيب حسب ما يبدو للأهالي الذين قال بعضهم إن السلطة تبدو وكأنها تقول للناس "لا بأس أن ندهسكم وسوف نعالجكم".

وحسب مواطن -رفض ذكر اسمه- فإن السلطة تتغاضى عن إهمال الشرطة ورعونتها وكأنها لا يكفيها ما يشنه الجيش من حملات عسكرية عشوائية راح ضحيتها الكثيرون حتى الآن.

وأضاف المواطن أن الجيش يبدو وكأنه يعاقب المدنيين الأبرياء بعدما فشل في الوصول إلى العناصر التي تهاجم العسكريين ومقارهم، مدللا على ذلك بسقوط الكثير من المدنيين وحتى الأطفال في قرى جنوب الشيخ زويد بسبب القصف العشوائي الذي تعرضت له المنطقة مرارا على مدى الأشهر الماضية.

المصدر : الجزيرة