علاء يوسف-بغداد

على الرغم من تكليف الرئيس العراقي فؤاد معصوم لـ حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة، تختلف أطراف العملية السياسية حول استمرار دعم واشنطن للحكومة المقبلة بعد أن اشترط الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تكون توافقية، لدعمها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وبسط الأمن.

وكان معصوم كلف مرشح التحالف الوطني العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة، بينما رفض رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الأمر، وقدم طعنا لدى المحكمة الاتحادية العليا برفض تسمية العبادي مرشح حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه المالكي.

وكان الرئيس الأميركي قال في خطاب له بشأن العراق قبل أيام إن "القضاء على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية لن يتم في أسابيع، ولن يكون هناك حل أميركي بوجه التنظيم، وإنما حل عراقي تدعمه الولايات المتحدة، لأن الأمر مرتبط بقدرة القوات العراقية وتشكيل حكومة جديدة متفق عليها من جميع الأطراف".

واشنطن نجحت بالضغط على التحالف الوطني لإبعاد المالكي (الجزيرة)

الضغط الدولي
وبهذا الشأن، قال النائب عن ائتلاف "متحدون" أحمد الجبوري إن "الولايات المتحدة الأميركية نجحت بالضغط على التحالف الوطني وإبعاد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وإيجاد شخصية بديلة متفق عليها وهو حيدر العبادي لتشكيل حكومة شراكة وطنية جامعة".

وأضاف الجبوري للجزيرة نت أن "الرئيس الأميركي أعرب عن استعداده لدعم الحكومة المقبلة بشرط أن تكون توافقية، ونحن ننتظر هذا الدعم القوي لطرد تنظيم الدولة المتشدد من البلاد".

ولفت إلى أن أوباما ومعظم الدول الخارجية رفضوا دعم الحكومة السابقة "بسبب توجهاتها الطائفية".

وبين الجبوري أن اتحاد القوى العراقية اشترط في مفاوضاته بتشكيل الحكومة المقبلة أن يتم إيقاف المليشيات المسلحة المنتشرة.

ونبه إلى أن "العبادي يحتاج إلى وقت من أجل تشكيل الحكومة وترتيب وضع القوات الأمنية" مبينا أن معظم الأطراف السنية ترفض تشكيل الصحوات، لكنها مع تشكيل قوات للجيش من نفس المحافظات، وأن تكون هي المسؤولة عن أمنها، كونها ستكون مدركة بمناطقها وتحظى بقبول شعبي "عكس الوضع الحالي في الجيش".

المظاهر المسلحة
على النقيض من الرأي السابق، استبعد النائب عن كتلة التغيير الكردية كاوه محمد أن تكون الحكومة الأميركية تدخلت بعملية تكليف العبادي أو أنها تحاول تشكيل حكومة وفق محدداتها.

وقال للجزيرة نت إن واشنطن "باركت وحثت على تشكيل حكومة شراكة وطنية، تجمع جميع الأطراف في البلاد، وتجاوز ما حدث في الحكومة الماضية من سياسات خاطئة ضد الكرد والسنة وبعض الأطراف الشيعية، لأنه لا سبيل للعبادي غير إيجاد هذه الشراكة الحقيقية".

ودعا القيادي الكردي رئيس الوزراء المكلف إلى "إعادة تشكيل الجيش الذي احتكره المالكي، ليتحول من جيش لكل العراق، إلى جيش موال لفرد واحد وهو المالكي".

كما طالب بإنهاء المظاهر المسلحة في معظم المحافظات من قبل المليشيات والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه شدد على رفض فكرة تشكيل صحوات جديدة لمواجهة تنظيم الدولة.

دعم دولي
بدورها ترى النائب عن ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي أن ما سمته "التوافق الذي تم داخل التحالف الوطني على تكليف العبادي بتشكيل الحكومة، حصل على دعم دولي من قبل أميركا ودول أوروبية".

وقالت إن هذا "سيسهم بإنجاح عمل الحكومة المقبلة ودعم الأجهزة الأمنية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية".

وأضافت "المطلوب حاليا أن يكون هناك دعم داخلي وخارجي للجيش العراقي، سواء كان تسليحيا أو ماديا ومعنويا، من أجل إنهاء وجود الإرهاب والمظاهر المسلحة في البلاد".

لكنه ابتسام الهلالي اعتبرت أن ذلك مشروط بأن يكون هناك "توافق سياسي وتوجه فعلي لإنهاء الأزمات".

وأشارت إلى أن اغلب الكيانات السياسية ترفض فكرة تأسيس صحوات على غرار ما شكله الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش "لأنها ستكون مليشيات مناطقية تشكل أزمة في المستقبل، كما حصل بعد حلها عند خروج القوات الأميركية".

المصدر : الجزيرة