درعا تشهر "سلاح القمح" بوجه النظام
آخر تحديث: 2014/8/13 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/13 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/18 هـ

درعا تشهر "سلاح القمح" بوجه النظام

صوامع تخزين القمح التي سيطرت عليها المعارضة في درعا (الجزيرة نت)
صوامع تخزين القمح التي سيطرت عليها المعارضة في درعا (الجزيرة نت)

مهران الديري-ريف درعا

امتنع غالبية الفلاحين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بمحافظة درعا السورية عن بيع إنتاجهم من القمح هذا العام للنظام السوري، ردا على حرمان النظام هذه المناطق من الطحين والوقود مما تسبب في أزمة معيشية خانقة.

وبينما آثرت النسبة الأكبر من الفلاحين تخزين إنتاجها بشكل شخصي، باعه آخرون لفرع مؤسسة الحبوب التابعة للحكومة السورية المؤقتة في درعا، حيث افتتح مؤخرا مركز لشراء إنتاج الفلاحين بأسعار تفوق التي يشتري بها النظام.

فلاحو درعا أثناء حصادهم القمح (الجزيرة نت)

مقاطعة
ويؤكد ماهر -وهو ميكانيكي سيارات ويعمل بزراعة القمح أيضا- أنه يخزن نحو طنين من القمح في منزله، ويعتبر أن من البديهي عدم بيع القمح للنظام الذي يتهمه بحرمانهم من الطحين والوقود لإنتاج الخبز منذ أكثر من عام.

وأضاف للجزيرة نت "أنتظر ارتفاع سعر القمح لأبيع إنتاج هذا العام، فأنا لم أبع المحصول لمؤسسة الحبوب التابعة للمعارضة لأن نقل القمح إلى المركز الوحيد في المنطقة يحتاج إلى أجور نقل وعمال، وعندها لن يبقى لي أي ربح".

أما ثائر الذي كان يزرع مساحات ضخمة من الأراضي قبل اندلاع الثورة، وتحول الآن للقتال في صفوف الجيش السوري الحر، فيقول إنه كان يبيع سنويا نحو ثلاثين طنا من القمح في السابق، لكنه توقف عن ذلك منذ بداية الثورة.

ويفسر توقفه باتهامه للنظام بمحاربة سكان المناطق الثائرة في لقمة عيشهم، واستبدال القمح الذي يصدره بالأسلحة التي تقتلهم، كما قال.

وتعتبر زراعة القمح في درعا نوعا من أنواع العرف والتقاليد، حيث يمارسها كثير من السكان الذين يملك غالبيتهم أراضي زراعية، وتشمل -إضافة إلى الفلاحين التقليديين- المهندسين والمدرسين والعمال والتجار.

رياض الربداوي:
عملية شراء القمح جزء من الحرب مع النظام الذي قد لا يتأثر بعملية الشراء على الصعيد المادي، ولكن التأثير يكون في كسر الحصار الذي يفرضه على هذه المناطق بمادة الطحين، إضافة إلى التأثير المعنوي الذي يؤكد خروج هذه المناطق عن نطاق سيطرته

محاصرة النظام
ومنذ بداية انطلاق الثورة في درعا لجأ النظام السوري إلى حرمان المناطق الثائرة من المواد الأساسية، لكنه فشل في فرض حصار خانق على المحافظة الجنوبية، كما حدث في بقية المناطق لأنها تأكل مما تزرع، حتى إن كثيرا من النشطاء طالبوا بفرض حصار غذائي على النظام انطلاقا من سهل حوران الذي تشكل درعا مركزه.

ورغم تدني إنتاج القمح في المحافظة ووصوله إلى أدنى مستوياته منذ عدة عقود، فإن حرمان النظام منه قد يتسبب في أزمة، خاصة بعد خروج أبرز المحافظات السورية في إنتاج الحبوب عن نطاق سيطرته.

يضاف إلى ذلك أن سهل حوران ينتج أجود أنواع القمح في العالم، وهو "القمح القاسي" الذي يستخدم في صناعات غذائية كثيرة ويعتبر من السلع التصديرية الأساسية لدى النظام.

أسعار مناسبة
ويؤكد رياض الربداوي مدير مؤسسة الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة أن المؤسسة اشترت نحو 1500 طن من القمح من سهل حوران حتى الآن، رغم الصعوبات الموجودة وفي مقدمتها وجود مركز واحد لشراء القمح من كافة أنحاء المحافظة، إضافة إلى غلاء أجور النقل.

وأضاف الربداوي للجزيرة نت أن المؤسسة تشتري القمح "بأسعار مناسبة" للفلاحين، وتفوق التي يشتري بها النظام "بنحو سبع ليرات للكيلو الواحد".

وتابع أن "إنتاج المحافظة من الحبوب هذا العام في أدنى مستوياته منذ عدة عقود، حيث وصل إنتاج القمح في بعض الأعوام إلى أكثر من مائة ألف طن، ولكن حاليا لا يتعدى 15 ألف طن في أحسن الحالات".

ويرى الربداوي أن عملية شراء القمح "جزء من الحرب مع النظام" الذي قد لا يتأثر كثيرا بعملية الشراء على الصعيد المادي، ولكن التأثير يكون في كسر الحصار الذي يفرضه النظام على هذه المناطق بمادة الطحين، إضافة إلى التأثير المعنوي الذي يؤكد "خروج هذه المناطق عن نطاق سيطرته".

المصدر : الجزيرة

التعليقات