بينما أبدى الداعية الإسلامي الكويتي نبيل العوضي احترامه قرار سحب جنسيته وأكد إخلاصه للكويت وأميرها وشعبها، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالجدل حول القرار، الذي انتقده البعض وعدوه تصفية حسابات، في حين أشاد به آخرون ورأوه تنفيذا للقانون.

عابد المنياوي-الكويت

"سأبقى وفيا للكويت بلادي، ومخلصا لصاحب السمو أميري، ومحبا وناصحا لشعب الكويت أهلي، وأدعو الله أن يحفظ الكويت وأهلها من شر كل ذي شر"، هكذا جاء رد الداعية الإسلامي الكويتي نبيل العوضي على قرار سحب الجنسية الكويتية منه.

وحظي قرار سحب الجنسية من العوضي -الذي يتابعه نحو 4.5 ملايين على تويتر- باهتمام كبير وأحدث ضجة في الساحة السياسية والشعبية الكويتية.

وكانت صحيفة "القبس" الكويتية نشرت الثلاثاء الماضي أسماء عشرة أشخاص سحبت جنسياتهم، كان من أبرزهم الداعية المعروف نبيل علي العوضي.

وتباينت ردود الفعل على القرار، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بآراء الساسة الكويتيين، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للقرار، ولا سيما عبر موقع تويتر، الذي يتخذه هؤلاء الساسة منبرا لعرض مواقفهم.

وذهب معارضون للقرار إلى اعتباره "تصفية حسابات سياسية وعقابا للمعارضين على مواقفهم المناوئة للحكومة"، بينما رأى مؤيدوه أنه "جاء تنفيذا للقانون الواجب احترامه".
البراك: الحكومة اختارت سلوكا انتقاميا وانتقائيا (الجزيرة نت)

إفلاس وانتقاء
وتعليقا على القرار، قال النائب السابق مسلم البراك -أحد رموز المعارضة، وكان معتقلا قبل نحو شهر- إن الحكومة "اختارت سلوكا انتقاميا وانتقائيا".

وأضاف البراك -عبر تويتر- أن الشعب "لن يقبل بأن يكون محطة تجارب"، وعزا القرار إلى كون العوضي ليس من وعاظ السلاطين ومشايخهم، وفق تعبيره.

أما رئيس رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي العميد السابق لكلية الشريعة بالكويت عجيل النشمي فاعتبر أن القرار جاء نتيجة "وشاية بعض الحاقدين"، كما قال.

بينما قال النائب السابق بالبرلمان الكويتي وليد الطبطبائي إن سحب جنسية المعارضة "عمل يدل على الإفلاس والرغبة في التغطية على نهب المال العام وفشل التنمية"، على حد وصفه.

ودشن نشطاء وسما (هاشتاغ) على موقع تويتر بعنوان "سحب جنسية الشيخ نبيل العوضي"، وعزا بعض المشاركين فيه القرار إلى "تأييد هؤلاء الدعاة الربيع العربي".

وكان الحساب الخاص للعوضي على تويتر قد شهد في الفترة الماضية نشاطا كبيرا لتأييد الربيع العربي، كما تضمن تغريدات تؤيد الشعب السوري ضد نظام الرئيس بشار الأسد -متوافقا مع الموقف الرسمي-، كما وضع العوضي "شارة رابعة" على الصورة الرئيسية لحسابه لفترة طويلة.

إشادة
في الجهة المقابلة، لقي قرار سحب الجنسية إشادة من ساسة وناشطين كويتيين، حيث أشاد النائب عبد الله التميمي بالقرار، وحيى وزير الداخلية على ما سماها "جرأته التي يدير بها قضايا قانون الجنسية".

في السياق، وجه النائب والكاتب الليبرالي نبيل الفضل الشكر للحكومة على سحب الجنسية "ممن لا يستحقها تطبيقا للقانون وانتصارا لكرامة المواطنين"، وفق تعبيره. كما حثّ النائب فيصل الدويسان الحكومة على "المضي قدما في هذا الطريق".

مجلس الوزراء قال إنه تأكد من عدم استحقاقهم الجنسية الكويتية، وإن القرار اتخذ استنادا إلى المادة 13 من قانون الجنسية التي تنص على سحب الجنسية من "المسيئين" إلى الأمن أو النظام الاجتماعي والاقتصادي في الكويت

وكان بيان لمجلس الوزراء قال إنه راجع البيانات المتعلقة بالأشخاص العشرة، وتأكد من عدم استحقاقهم الجنسية الكويتية. مضيفا أن هذا القرار تم اتخاذه استنادا إلى المادة رقم 13 من قانون الجنسية الصادر عام 1959 وينص على سحب الجنسية من "المسيئين" إلى الأمن أو النظام الاجتماعي والاقتصادي في الكويت.

واعتمد مجلس الوزراء الكويتي الشهر الماضي ما وصفه "بسياسة القبضة الحديدية" ضد أشخاص يتهمهم بمحاولة تقويض استقرار البلاد".

وتحدثت صحيفة "الصباح" الكويتية عن عزم الحكومة سحب مزيد من الجنسيات من بعض حملتها وفق إحصاء 1965.

ونقلت صحيفة "الرأي" الكويتية عن مصادر -لم تسمها- أن أكثر من ثلاثين حالة جديدة ستسحب جنسياتها قريبا، "بناء على مخالفات قانونية شابت عملية منحهم الجنسية".

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الكويتية قامت بسحب الجنسية عن خمسة أشخاص في 21 يوليو/تموز الماضي، بينهم مالك قناة "اليوم" وصحيفة "العالم اليوم" أحمد جبر الشمري، والنائب السابق عبد الله البرغش وثلاثة من أشقائه.

المصدر : الجزيرة