يعتقد حاجم الحسني أن احتواء الأزمة الحالية بالعراق أمر وارد، ويتمنى أن يكون ما يجري هو مجرد محاولة لممارسة ضغوط من أجل الحصول على مكاسب سياسية لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن احتمالات التصعيد قائمة.

محمد أمين-لندن

وصف السياسي العراقي حاجم الحسني المشهد السياسي والأمني الحالي في بلاده بالمرتبك، وحذر من حرب شاملة إذا لم يتم حل الأزمة بشكل سلمي.

جاء ذلك في تصريحات للجزيرة نت من جانب الحسني الذي كان رئيسا للجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) عقب الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بالرئيس الأسبق صدام حسين، ثم أصبح وزيرا في حكومة إياد علاوي قبل نحو عشر سنوات قبل أن ينضم إلى ائتلاف دولة القانون الذي يترأسه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي.

وعلى هامش زيارة يقوم بها إلى العاصمة البريطانية لندن، علّق الحسني على التطورات الأخيرة بتكليف الرئيس فؤاد معصوم لحيدر العبادي بتشكيل حكومة جديدة وتمسك المالكي بالبقاء في السلطة، معتبرا أن الأخير ربما يتكئ على دعم من جهة ما في إيران.

وتحدث السياسي العراقي عن ثلاثة أضلاع للأزمة الحالية بوجود رئيس وزراء مكلف يحظى باعتراف محلي وإقليمي ودولي ورئيس حكومة منتهية الصلاحية يتمسك بمنصبه، وفي الوقت نفسه هناك محافظات مثل الموصل وكركوك وصلاح الدين باتت خارج سيطرة الدولة العراقية مع تهديد مباشر من "تنظيم الدولة الاسلامية"، وتدخل عسكري أميركي عبر ضربات جوية لمواقع التنظيم.

حاجم الحسني (الجزيرة نت)

مصالح متضاربة
ومع تأكيده على أن تكليف العبادي جاء بموافقة إيرانية، لكنه يعتقد أن جهات ما في إيران وربما روسيا تساند المالكي وترفض الإطاحة به، مضيفا أن لهذه الأطراف مصالح متضاربة بالعراق "وهناك مفاوضات غير معلنة بين الإيرانيين والأميركيين وبطبيعة الحال لها إسقاطاتها على الساحة العراقية".

ويعتقد الحسني أن احتواء الأزمة أمر وارد، ويتمنى أن يكون ما يجري الآن هو مجرد محاولة لممارسة ضغوط من أجل الحصول على مكاسب سياسية محذرا في الوقت نفسه من أن احتمالات التصعيد قائمة ويمكن أن تتطور إلى تصعيد أمني عبر حدث كبير -مثل تفجير مرقدين الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006- وربما إلى حرب أهلية.

وفيما يتعلق بشخص رئيس الوزراء المكلف وما إن كان يمثل تقدما نحو إنهاء الأزمة، قال الحسني للجزيرة نت إن تغيير الشخص فقط لا يغير شيئا، "فلا بد من الالتزام بالدستور وإعلاء المصالح الوطنية، ومحاربة الفساد المستشري، وبناء الدولة بطريقة صحيحة والتخلص من إرث التعامل الطائفي، كما أن إقامة الأقاليم واللامركزية سيسهمان في تصحيح الوضع".

قانون للمصالحة
وبالنسبة لمواجهة "خطر تنظيم الدولة الإسلامية"، يؤكد الحسني على "ضرورة وجود قانون للمصالحة الوطنية يوقف الانهيار الحاصل، ويحقق التعاون والتكاتف، وإذا لم يحدث فإن الصراع الإقليمي والدولي سيواصل الإفادة من الخلاف القائم".

في الوقت نفسه اشترط الحسني وجود عمل جاد يعيد الأمور إلى نصابها كمتطلب أساسي لعودة ممثلي "السنة" بقوة للحياة السياسية، مؤكدا أن الجميع مستعد للانخراط مجددا في العملية السياسية، ومشيرا إلى أن خطاب العبادي فيه مؤشرات إيجابية "وهو نفسه شخصية جيدة لكننا أيضا قلنا عن المالكي يوما إنه جيد، ثم تغير، ولذلك فإن العمل هو الذي يحكم على صاحبه".

وأخيرا فإن السياسي العراقي يرى أن القوى الإقليمية والدولية تريد تشكيل حكومة موحدة يمكن لها التغلب على المشاكل القائمة، كما أن الأميركيين يريدون التغيير السلمي على هذا النحو، لكنه يشير أيضا إلى أن المحكمة الاتحادية قد تقلب الأمور إذا قررت إبطال بقاء المالكي وإبطال تكليف العبادي، لكن يعتقد أن الحال ساعتها ربما يكون بتكليف المالكي ثم عدم منحه ثقة البرلمان.

المصدر : الجزيرة