فور سماع قرار الهدم، سارعت أم عيد زوجة الأسير حسام القواسمة لإفراغ المنزل من محتوياته، ولجأت إلى السكن مع عائلة زوجها، وقالت إن أسرتها ستتعرض للتشتيت إذا ما هدم منزلهم الذي انتهوا من بنائه قبل ستة أشهر بتكلفة كبيرة.

عاطف دغلس-نابلس

حالة من الترقب المصحوب بالقلق تعيشها عائلات الشبان الفلسطينيين الثلاثة: حسام ومروان القواسمة وعامر أبو عيشة من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، بعد قرار محكمة العدل الإسرائيلية هدم منازلهم واتهامهم بالوقوف وراء أسر وقتل ثلاثة مستوطنين مطلع يونيو/حزيران الماضي.

وكانت إسرائيل قد اعتقلت قبل شهر المواطن حسام القواسمة (40 عاما) بتهمة التخطيط للعملية، وما زالت تلاحق الشابين عامر أبو عيشة ومروان القواسمة اللذين نفذاها، كما تقول إسرائيل.

وينص قرار المحكمة الإسرائيلية على هدم منزلي الأسير حسام القواسمة وأبو عيشة، وإغلاق منزل مروان القواسمة بالإسمنت المسلح لأسباب قالت إنها "هندسية تمنع هدمه".

ويقول الحاج علي القواسمة والد الأسير حسام إن محكمة الاحتلال أبلغته بتنفيذ الهدم بعد رفضها الاستئناف الذي قدمه لإلغاء القرار.

القواسمة: قرار الهدم صدر قبل محاكمة حسام أو إدانته بشكل قطعي (الجزيرة نت)

قرار ظالم
لكن والد الأسير حسام اعتبر أن الظلم وقع عليهم منذ البداية، إذ تم إصدار قرار الهدم سلفا من القائد العام العسكري ودون محاكمة حسام أو إدانته بشكل قطعي، وذلك بعد اليوم الرابع من اعتقاله، معتبرا أن الاعترافات انتزعت من ابنه "تحت الضغط والتعذيب كما علمنا حيث كسر المحققون يده".

ومن المقرر أن يُعرض حسام على محكمة عسكرية إسرائيلية يوم الاثنين المقبل، لتكون بذلك أول جلسة محاكمة له، حيث سيكون المنزل قد هدم، كما يقول والد الأسير الفلسطيني.

ورأت مؤسسة هموكيد الحقوقية الإسرائيلية وممثلة الدفاع في القضية أن إسرائيل دأبت على استخدام هذه السياسة "كعقاب جماعي"، فتعاقب عائلات الشبان الذين لم تثبت إدانتهم حتى اللحظة.

وفور سماع قرار الهدم، سارعت أم عيد زوجة الأسير حسام لإفراغ المنزل من محتوياته، ولجأت إلى السكن مع عائلة زوجها، وقالت إن أسرتها ستتعرض للتشتيت إذا ما هدم منزلهم الذي انتهوا من بنائه قبل ستة أشهر بتكلفة كبيرة.

وسبق أن هدمت قوات الاحتلال بناية لعائلة الأسير القواسمة مكونة من 26 شقة سكنية قبل عشر سنوات، وتعتقل في سجونها حتى اللحظة أربعة من أشقائه.

منزل حسام القواسمة الذي قرر الاحتلال هدمه بعد ستة أشهر على بنائه (الجزيرة نت)

عقاب جماعي
ومثل عائلة حسام تترقب عائلتا الأسيرين عامر ومروان قرار الهدم والإغلاق، حيث أكدت العائلتان للجزيرة نت أنهما تعيشان في قلق مستمر قبيل "تنفيذ قرار جائر يحمل صفة العقاب الجماعي".

وسبق أن فجرت قوات الاحتلال أواخر يونيو/حزيران الماضي منزلي أبو عيشة والقواسمة، مدعية أن لديها إثباتات على تلقيهم أموالا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتنفيذ العملية.

ومنذ احتلالها الضفة الغربية عام 1967 لم تكف إسرائيل عن سياسة هدم منازل الفلسطينيين، وترى بها وسيلة لردع فلسطينيين آخرين عن تنفيذ عمليات ضدها.

لكنها سياسة أثبتت فشلها على مدى عقود طويلة وفق ممثل مؤسسة هموكيد الحقوقية المحامي لبيب حبيب الذي وصفها بأنها "وسيلة عقاب جماعي في صلب السياسة الإسرائيلية ضد الأبرياء مثل الزوجة والأبناء الذين لا ذنب لهم، وهذا مخالف لكل القوانين المحلية والدولية".

المصدر : الجزيرة