ذكر موقع "مجد" الأمني -وهو موقع فلسطيني يركز على القضايا الأمنية والعسكرية- أنه خلال الساعات الـ24 التي تلت إعلان القسام، سلّم ستة عملاء أنفسهم إلى الجهات المختصة في غزة، بينما أعلن عن اعتقال ثلاثة آخرين.

عوض الرجوب-رام الله

ما إن أعلنت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- طلبها قوائم من الاحتلال بأسماء العملاء في قطاع غزة والضفة الغربية، مقابل معلومات عمن وقع في الأسر من الجنود الإسرائيليين، حتى سارع عملاء في غزة إلى تسليم أنفسهم.

ويطرح مطلب القسام جملة تساؤلات عما إذا كانت إسرائيل ستستجيب وتضحي بشبكة من عملائها، وعما قصدته كتائب القسام عندما قالت "معلومات عمن وقع في الأسر"، والتساؤلات عن وجود أكثر من جندي في الأسر، وهل هم أحياء أم أموات؟

وكان مراسل الجزيرة في غزة تامر المسحال نقل عن مسؤول في كتائب القسام قوله إن الكتائب تشترط مقابل الكشف عن مصير من أسروا من الجنود، تسليم السلطات الإسرائيلية أسماء العملاء الذين يتخابرون معها في قطاع غزة والضفة الغربية.

وكشفت كتائب القسام يوم 20 يوليو/تموز الماضي عن أسرها جنديا إسرائيليا، بينما اتهمتها إسرائيل باحتجاز أشلاء آخر خلال اشتباكات شرق رفح.

موقع "مجد" الأمني: المقاومة أعدمت عملاء
خلال العدوان على غزة (الجزيرة نت)

ملف مؤجل
ورغم أن مراقبين يرون أنه من السابق لأوانه الحكم في ما إذا كانت إسرائيل ستستجيب لطلب القسام أم لا، على اعتبار أن ملف الجنود والأسرى مؤجل وفق أرجح التقديرات عن الاتفاق الذي تجري بلورته في القاهرة، فإن المطلب لقي صدى فلسطينيا واسعا وصدى إسرائيليا أقل.

فلسطينيا ذكر موقع "مجد" الأمني -وهو موقع فلسطيني يركز على القضايا الأمنية والعسكرية- أنه خلال الساعات الـ24 التي تلت إعلان القسام، سلّم ستة عملاء أنفسهم إلى الجهات المختصة في غزة، بينما أعلن عن اعتقال ثلاثة آخرين.

وقال الموقع إنه سينشر تسجيلا صوتيا لأحد العملاء التائبين عن اتصال بينه وبين ضابط الشاباك وهو يحثه على عدم تسليم نفسه لحماس، مشيرا في الوقت ذاته إلى اعتقال عدد من النساء العميلات أثناء جمعهن معلومات عن مقاومين في مناطق تواجدهن.

معركة ضارية
وحسب المصدر ذاته فإن معركة ضارية دارت في الخفاء لتأمين الخطوط الخلفية للمقاومين في الميدان من العملاء، مؤكدا إلقاء القبض على عشرات العملاء الباحثين عن عناصر المقاومة ومناطق إطلاق الصواريخ، وإعدام عدد منهم.

إسرائيليا أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس جهاز الأمن العام (شاباك) يورام كوهين فوجئ بالطلب، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

أما المدون المتابع لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية محمد أبو علان فأوضح أن الإعلام الإسرائيلي يتجنب الخوض في القضية، وأرجع السبب إلى الرقابة العسكرية المشددة وأوامر منع النشر فيما يتعلق بالقضايا الأمنية.

وأوضح أبو علان أن القناة السابعة علقت بشكل مختصر على الموضوع، وقالت إنه طلب غير منطقي وابتزاز واستعراض زائد للقوة من قبل حركة حماس، يهدف إلى إيجاد انطباع لدى الجنود والمجتمع الإسرائيلي بأن المعلومات التي لدى حماس تختلف عن تلك التي أوصلها الجيش إلى ذوي الجنديين بأنهما قتلا.

أبو عامر: صانع القرار الإسرائيلي
عانى فقرا استخباريا أثناء العدوان (الجزيرة نت)

صياغة جيدة
من جهته أوضح الباحث والخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر أن عبارات القسام كانت دقيقة عند الحديث عمن وقع في الأسر، مما يفتح المجال للتخمين بشأن بعددهم وهل هم أحياء أو أموات؟ ليس فقط في المستويين السياسي والعسكري، وإنما على مستوى الرأي العام الإسرائيلي أيضا.

وأضاف أبو عامر أن كثيرا من العائلات التي لديها أبناء لم يعودوا من المعركة سيشكلون أداة ضغط على المستويين الأمني والرسمي للبحث عن أبنائهم وإعادتهم.

ولفت إلى عدم صدور بيان رسمي حتى اللحظة من القسام عن هذا المطلب، لكنه قال "إن صحت المعلومة فإن المطلب يبدو تعجيزيا أمام صانع القرار الإسرائيلي الذي عانى من الفقر الاستخباري خلال العدوان الأخير".

المصدر : الجزيرة