نزوح الخائفين.. فصل آخر للأزمة الأوكرانية
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الكرملين: بوتين يطلع ترمب هاتفيا على تفاصيل مباحثاته مع بشار الأسد في سوتشي
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ

نزوح الخائفين.. فصل آخر للأزمة الأوكرانية

أطفال نازحون في أحد مراكز الإيواء يعبرون عن مشاعرهم برسم بيوتهم على الجدران (الجزيرة نت)
أطفال نازحون في أحد مراكز الإيواء يعبرون عن مشاعرهم برسم بيوتهم على الجدران (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

فرضت الأزمة الأوكرانية واقعا صادما لشريحة واسعة من المجتمع، دفعها للنزوح عن مدنها وقراها خوفا وهربا من المواجهات في شرق البلاد بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الحكومية، أو من إقليم شبه جزيرة القرم الذي ضمته روسيا لأراضيها جنوبا.

ووفق مكتب شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين الأوكرانيين داخليا 117 ألفا، 85% منهم من شرق البلاد، وتحديدا من منطقتي دونيتسك ولوهانسك اللتين تشهدان أعنف المواجهات، إضافة إلى نحو 47 ألفا اختاروا اللجوء إلى روسيا، من بينهم 16 ألف طفل.

لكن منظمات إغاثية تؤكد أن أعداد النازحين تتجاوز هذه الأرقام بكثير، لاسيما وأن 70% من سكان دونيتسك ولوهانسك اللتين يعيش فيهما نحو 2.3 مليون نسمة، تركوا مدنهم واختاروا الانتقال إلى مدن أخرى دون أن يتم تسجيلهم نازحين.

أوكرانيون في دونيتسك يصعدون قطارا انتظروه طويلا لمغادرة مدينتهم (الجزيرة نت)

إيواء تطوعي
وبينما قوبلت هذه الأعداد الكبيرة بتفاعل حكومي ضعيف، عوضت ذلك مبادرات شعبية وجهود تطوعية لإيواء النازحين وتأمين ما يحتاجون إليه في عدة مدن.

سايلي هي إحدى المتطوعات للإشراف على مراكز النزوح بالعاصمة كييف، قالت للجزيرة نت إن جهود إغاثة النازحين وجمع التبرعات لهم انطلقت من موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتتم عبره، لأنه كان ملاذ النازحين قبل نزوحهم، ووجد الكثير منهم صدى لنداءاتهم، على حد قولها.

وتضيف أن الدور الحكومي كان يقتصر على تقديم تسهيلات ومبالغ رمزية للشركات وأصحاب المباني التي تحولت إلى مراكز نزوح في كييف وفينيتسيا ودنيبروبيتروفسك وغيرها من المدن، أو إعفائهم من رسوم الماء والكهرباء.

لكنها لفتت إلى أن هذا الدور تنامى ماديا بعد احتدام المواجهات وزيادة أعداد النازحين من الشرق.

وزارت الجزيرة نت أحد مراكز النزوح بضواحي العاصمة كييف، وهو عبارة عن مبنى خصص للفلاحين والعمال، لكنه يؤوي اليوم نحو ثلاثين أسرة نازحة من شرق البلاد وجنوبها.

وظهر أن الهمّ الذي يشغل الكبار بالمركز هو متابعة الأخبار ومحاولة تحليلها، والتمسك بأي بصيص أمل فيها قد يحقق لهم الفرج ليعودوا إلى بيوتهم.

أما الأطفال فبدت اهتماماتهم معزولة عن هموم الكبار في غرفة خصصت لهم، حيث عبروا فيها عن مشاعرهم برسوم علقت على الجدران، من بينها لوحات رسموا فيها بيوتهم وقد رفرف عليها العلم الأوكراني.

السبعيني أليكساندر:
لا نحتاج إلى أغطية أو ملابس أو مواد غذائية، لكننا نفتقد للأمن والأمان الذي كنا نعيشه، نحن الآن ضحايا نزاع روسي غربي يحرق أوكرانيا

بانتظار الفرج
واحدة من النازحات كانت قادمة من مدينة سيفاستبول ذات الغالبية الروسية بإقليم القرم جنوب أوكرانيا، وتقول أوكسانا للجزيرة نت إنها اضطرت للنزوح خوفا على أسرتها لأن زوجها كان ناشطا ضد ضم القرم إلى روسيا، وأولادها كانوا يهتفون "المجد لأوكرانيا" بالمدرسة والشوارع.

أما الفيرا ذات الأصول التترية، فقد نزحت من إقليم القرم، وهي تتحدث للجزيرة نت بحرقة عما آل إليه حالها، وتقول "نحن في غربة على أرضنا، نريد العودة إلى القرم لتعود حياتنا إلى طبيعتها، لكننا نتمنى أن نعود سريعا إلى أوكرانيا، فروسيا ستقوم باضطهادنا عاجلا أم آجلا".

أما الطفلة أولغا التي نزحت مع ذويها من لوهانسك بالشرق، فقالت للجزيرة نت إن دوي الانفجارات بالقرب من بيتها كان يخيفها جدا، ولكنها تشتاق للعودة إليه، وتتمنى ذلك قريبا رغم أنها تعودت على العيش بمركز النزوح وكسبت فيه أصدقاء جددا.

وفي عامه السبعين، يختزل أليكساندر القادم من دونيتسك محنة النازحين من وجهة نظره، فيقول "لا نحتاج إلى أغطية أو ملابس أو مواد غذائية، ولكننا نفتقد إلى الأمن والأمان الذي كنا نعيشه، نحن الآن ضحايا نزاع روسي غربي يحرق أوكرانيا ولا يحرق سواها".

المصدر : الجزيرة

التعليقات