جاء تكليف الرئيس العراقي فؤاد معصوم أمس الاثنين حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، ليزيد من حدة المواجهة السياسية بالبلاد، وبينما اعتبر رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الخطوة خرقا دستوريا، رأى محللون سياسيون أنها كتبت نهاية المالكي السياسية.

محمود الدرمك-بغداد

أكد محللون سياسيون عراقيون أن مباركة الولايات المتحدة الأميركية وغالبية الكتل السياسية تولي حيدر العبادي رئاسة وزراء العراق تؤشر إلى نجاح الأخير في تشكيل الحكومة والتي ستنهي بدورها طموح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بولاية ثالثة ولن يكون لتهديداته أي تأثير.

وكلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم أمس الاثنين حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، وجاء التكليف بعد خطاب ناري متلفز للمالكي هاجم فيه خصومه السياسيين، واصفا إياهم بـ"الدواعش السياسيين"، وأنه سيحاربهم كما يحارب "الدواعش العسكريين"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعيش العاصمة العراقية حالة استنفار قصوى لقواها الأمنية والعسكرية التي تنتشر في جميع مناطق بغداد وتكثف تواجدها في محيط المنطقة الخضراء وداخلها، حيث ما زالت تخضع لسيطرة المالكي.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى أن خيارات المالكي واضحة وسيلجأ للمحكمة الاتحادية ليصحح ما اعتبرها خروقا دستورية، وأضاف أن المالكي لم يتحدث عن خرق واحد إنما عن عدة خروق دستورية لاعتقاده أن هذه المسألة كفيلة بإعادته إلى الحياة السياسية.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "إذا ما افترضنا أن المالكي نجح في إبطال هذه العملية، وأعيد تكليفه لرئاسة الوزراء فعليه أن يشكل حكومته خلال شهر واحد ويجب عليه أن يحصل على الأغلبية داخل البرلمان".

ولكن مصطفى يجد أن المالكي لن يتمكن من تشكيل الحكومة حتى وإن أعطي مهلة سنة، مضيفا "المالكي انتهى من الحياة السياسية بل هو من أنهى نفسه بتمسكه بالمنصب"، مبينا لو أن المالكي تنازل قبل الوصول إلى هذه المرحلة لبقي زعيم الائتلاف وبيده مفاتيح السلطة -بحسب تعبيره- لذلك فإن "العبادي سينجح في تشكيل الحكومة وستسارع الكتل إلى تأييده نكاية بالمالكي وليس حبا بالعبادي".

مصطفى: أميركا وإيران تخلتا عن
المالكي لصالح العبادي (الجزيرة)

دعم خارجي
ويلفت مصطفى إلى تأييد أميركا للعبادي، ما يعني تخليها عن المالكي كما أن إيران "لم تحرك ساكنا منذ فترة ورمت الكرة بملعب المرجعية وهذا يعني ضمنا التخلي عن تأييد المالكي".

وأضاف مصطفى أن إيران "يعنيها الحفاظ على البيت الشيعي في العراق وهي تقف على مسافة واحدة من المالكي والجعفري والحكيم والصدر، وكلهم بالنهاية موالون أو مرتبطون بإيران، وبالتالي فإنها لم تخسر".

من جانبه قال المحلل السياسي واثق عباس إن تكليف رئيس الجمهورية للعبادي ومباركة أميركا له يمثلان عائقاً أمام تطلع المالكي في إفشال هذا التكليف، مشيرا إلى أن رغبة أميركا والكتل السياسية العراقية في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية سيتطلب وقوفها بجانب العبادي.

وأكد عباس أن أميركا ستتدخل لدعم العبادي لتشكيل حكومته التي سيسارع بتشكيلها، ووصف تحصين المالكي نفسه بالقوات الأمنية ونشرها في بغداد بأنه "رد فعل سيزول مع تشكيل العبادي لحكومته".

ويؤكد عباس أيضا أن إيران ستدعم العبادي "فما يهم إيران هو مصالحها، والعراق هو المستورد الأكبر لمنتجاتها المختلفة، وعليه فلن تتخلى إيران عن مصالحها مقابل الحفاظ على وجود المالكي في الحكم".

المالكي اعتبر تكليف العبادي بتشكيل الحكومة خرقا كبيرا وخطيرا للدستور (الجزيرة)

خسارة الشركاء
أما المحلل السياسي علي الصميدعي فيرى أن المالكي لم يكتف بخسارته ثقة الكتل السنية والكردية، بل ضحى بثقة شركائه الذين وصل بسببهم إلى رئاسة الوزراء ثم ثقة أميركا وإيران.

وأضاف الصميدعي للجزيرة نت "يبدو أن غشاوة السلطة ما زالت تعتم على رؤية المالكي لذا نراه يطلق عبارات نارية واتهامات بخرق الدستور بحق رئيس الجمهورية متناسيا أن خروقاته للدستور كثيرة بل هناك جرائم بحق الشعب سجلت باسمه".

وفي حين أكد الصميدعي أن قادة إيران قرؤوا موقف أميركا الرافض للمالكي لذلك تخلوا عنه، أكد أن العبادي سيظهر بقوة على الساحة السياسية كونه سيدعم أميركيا وإيرانيا. ولم يستبعد أن يجد المالكي نفسه مطلوبا للقضاء بعد فترة وجيزة من إعلان العبادي تشكيل حكومته.

خرق للدستور
وكان المالكي قد اعتبر -في كلمة له مساء الاثنين- تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة خرقا كبيرا وخطيرا للدستور.

وأضاف المالكي -الذي كان محاطا بنواب من ائتلاف دولة القانون- أن هذا التكليف "لن يكون له أي أثر أو قيمة"، مشيرا إلى أنه مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بموجب القانون والمحكمة الاتحادية العليا، وأن ذلك تم تحديده في الجلسة الأولى للبرلمان.

وقال عضو حزب الدعوة حسين المالكي إن معسكره سيقاتل قرار تعيين العبادي "غير القانوني الذي ينتهك الدستور"، وأضاف أن مؤيدي المالكي لن يقفوا صامتين وأنهم سيلجؤون للمحكمة الاتحادية للاعتراض عليه.

المصدر : الجزيرة