تسود حالة من القلق لدى سكان العاصمة العراقية بغداد جراء الانتشار الأمني المكثف الذي أعقب تكليف مرشح التحالف الوطني العراقي بتشكيل الحكومة الجديدة. وتوقع خبراء أن يشهد العراق حملة اعتقالات واسعة خلال الفترة المقبلة في ظل رفض المالكي ترك منصبه.

علاء حسن-بغداد

شهدت العاصمة العراقية بغداد انتشارا أمنيا مكثفا بعد الإعلان عن تكليف مرشح التحالف الوطني العراقي حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة بدلا من رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، وهو ما أثار قلقا لدى معظم البغداديين.

وأثار رفض المالكي الاعتراف برئيس وزراء غيره مخاوف أغلب سكان العاصمة، ولا سيما مع الحديث عن تحركات واسعة من قبل عصائب أهل الحق وعناصر فيلق "بدر" الداعمة للمالكي في أحياء متفرقة.

الحاج: المالكي سيلجأ لكل الأساليب لاستعادة ما يرى أنه حقه في تشكيل الحكومة
(الجزيرة نت)

حملة اعتقالات
ورغم تأكيدات المتحدث باسم عمليات بغداد العميد سعد معن -في مؤتمر صحفي الاثنين- أن الانتشار الأمني في العاصمة يأتي في إطار عملية "استباقية" أسفرت عن اعتقال مطلوبين، يقول الخبير الأمني عماد الجبوري إن العاصمة بغداد ستشهد عمليات اعتقال "واسعة" خلال الأيام المقبلة.

وأضاف الجبوري -للجزيرة نت- أن الحملة ستتركز في مناطق حزام بغداد (الرضوانية وأبو غريب واليوسفية وأحياء العامرية والجامعة والدورة) المعروفة بمعارضتها لممارسات المالكي.

ولم يستبعد أن تشمل حملة الاعتقال "شخصيات سياسية" قائلا إن المالكي "يختار اللحظة المناسبة للاطاحة بخصومه".

وبعد ساعات من تكليف العبادي -القيادي بحزب الدعوة الإسلامية- أعلنت كتلة الحزب أن العبادي "يمثل نفسه". وشددت -في مؤتمر الاثنين- على تمسكها بحقها في تشكيل الحكومة الجديدة "من قبل المالكي".

وفي السياق ذاته أعلن أعضاء ائتلاف دولة القانون أنهم "لن يتنازلوا عن المالكي" كمرشح لهم، وقالوا إنهم سيواجهون "الانقلاب" على الديمقراطية بالوسائل الدستورية.

ولحين تشكيل الحكومة الجديدة خلال ثلاثين يوما من تأريخ التكليف سيقوم المالكي بتصريف أعمال حكومته الحالية، وستكون أبواب الساحة السياسة -خلال هذه الفترة- مفتوحة أمام عدة احتمالات، وفق خبراء.

الإعلامي حسام الحاج قال -للجزيرة نت- إن جملة عقبات ستواجه رئيس الوزراء المكلف لإنجاز مهمته ومنها محاولات المتضررين من إبعاد المالكي "تأجيج الشارع" وتنامي نشاط "المليشيات" وتنظيم مظاهرات يحتمل أن ترافقها "أعمال شغب تستهدف مؤسسات حكومية وممتلكات عامة وخاصة" للإيحاء بأن المالكي هو "صمام الأمن" وخاصة في العاصمة بغداد.

جمال: سيطرة المسلحين على الموصل وفشل القادة السياسيين أقلق المواطنين (الجزيرة نت)

أساليب متعددة
وتعليقا على ما حظي به العبادي من تأييد داخلي وخارجي، وكذلك الدعوات التي صدرت لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن تمثيل جميع المكونات العراقية، أشار الحاج إلى أن المالكي سيلجأ "لكل الأساليب المتاحة" لاستعادة ما يرى أنه حقه في تشكيل الحكومة.

وأكد أنه سيتحرك على "بقية حلفائه" من خارج القوى الشيعية لدعمه مقابل الحصول على "مناصب" وهو ذات الأسلوب الذي اعتمده في "تفتيت" القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي بعد إعلان انتخابات 2010.

ومع انتشار أفراد الأمن بجميع أحياء بغداد لجأ أغلب السكان للمكوث في منازلهم، والتخلي عن الزيارات ومراقبة الأحداث السياسية، خوفا من وقوع مفاجآت.

وعزا الناشط المدني سامر جمال أسباب تنامي القلق والمخاوف لدى سكان العاصمة إلى "اضطراب" الأوضاع الأمنية في البلاد منذ سيطرة "الجماعات المسلحة" على محافظة الموصل من جهة، وفقدان المواطنين الثقة بقادتهم السياسيين بعد عجزهم عن إنجاز تشكيل الحكومة في وقت قريب من جهة أخرى، فضلا عن استمرار الحكومة المنتهية ولايتها بتصريف الأعمال والتي يقول إنها "عجزت" عن تلبية مطالب العراقيين في تحسين الخدمات وتطوير إدارة الملف الأمني.

المصدر : الجزيرة