دعوات إسرائيلية للتحقيق في الحرب على غزة
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 05:40 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 05:40 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ

دعوات إسرائيلية للتحقيق في الحرب على غزة

إسرائيليون قرب حدود غزة يختبئون عند إطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل (رويترز)
إسرائيليون قرب حدود غزة يختبئون عند إطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

طالب يحزقيل درور -عضو لجنة فينوغراد للتحقيق في حرب لبنان الثانية عام 2006- بفحص العدوان على غزة من خلال لجنة مشابهة، مشددا على فشل الاستخبارات في فهم مجريات الأمور.

ووجه درور في حديث لإذاعة الجيش ولصحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين انتقادات للإعلان "المتسرع" عن انتهاء الحرب من قبل إسرائيل، مؤكدا "عدم فهم الأنفاق". ويوضح أن عدم فهم اختلاف الظروف ومعنى تهديد الأنفاق يجسّد حالة لا يمكن احتمالها أبدا.

ويرى أن الحملة العسكرية على حركة المقاومة الفلسطينية في غزة ينبغي أن تكون مغايرة، وعلل ذلك بالإشارة إلى معرفة الاستخبارات العسكرية بكل حقائق الأنفاق مسبقا، دون أن تدرك دلالاتها، معتبرا أن ذلك يدل على خلل خطير في تفكير المسؤولين وعلى عجزهم عن ترجمة حقائق عينية لرؤية تغيير إستراتيجية.

وبخلاف مسؤولين ومراقبين آخرين وجهوا أصابع الاتهام لنقاط معينة في إدارة الحرب على غزة، يرى درور أن الفكرة المركزية التي تبرر تشكيل لجنة تحقيق الآن هي الحاجة إلى نظرية قتال جديدة ورؤية سياسية جديدة.

"تكتيكات" متقادمة
ويتفق درور مع مراقبين آخرين اتهموا الجيش باعتماد "تكتيكات" قتالية متقادمة، وقال إن الحرب على غزة تبرهن على أن قسما من الطرق المعتمدة من قبل إسرائيل لا تتناسب مع الظروف الجديدة المتمثلة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويتابع "أظن أننا لا نفهم بعمق جوهر حركة حماس وما يمكن أن يردعها".

أرييه شافيط وجه نقدا لاذعا للجيش الذي لم يقدم عدة خيارات للحكومة (الجزيرة)

ويتفق معه في استنتاجه المركزي رئيس المخابرات العامة (الشاباك) السابق يوفال ديسكين الذي أكد أن الحكومة بحاجة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة على نسق لجنة فينوغراد للتحقيق في حرب تدحرجت إسرائيل نحوها دون جاهزية كافية.

في حسابه على تويتر شدد ديسكين -متفقا مع درور- على ضرورة مساهمة لجنة تحقيق في استخلاص الدروس لا البحث عن متهمين، جازما بأن هناك مواضيع كثيرة تتطلب من إسرائيل تعلما وتجددا بهدف تطوير قدراتها لمواجهة تحديات جديدة لأمنها القومي.

حروب سابقة
ويعبّر المعلق أرييه شفيط عن زملاء كثر له في رؤيتهم النقدية لعملية صناعة القرارات من قبل الحكومة الإسرائيلية، ويقول بمرارة "وكأن إسرائيل لم تشهد لجنتي تحقيق في حروب سابقة كلجنتي فينوغراد وغرانات.

وفي حديث للقناة الإسرائيلية الأولى، وجه نقدا لاذعا للمستوى العسكري الذي لم يقدم عدة خيارات للحكومة قبل شن الحرب على غزة، وقدم خطة لحملة برية متأخرا ومضطرا وأوصى بنفسه بعدم اعتمادها لكونها مكلفة.

وذهب زميله المعلق السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر إلى أقسى من ذلك بالإشارة إلى سلة تقديرات خاطئة أكدت أن حماس حركة ضعيفة ومحاصرة وغير راغبة في الحرب حتى "فاجأت بقوة بتماسك مبناها القيادي وبالقدرة على إطلاق صواريخ لأكثر من شهر".

إخفاق الأنفاق
كما أشار إلى ما وصفه بـ"إخفاق الأنفاق" التي لم تتوقعها إسرائيل، وأدت إلى تغيير أهدافها بعدما استغلتها المقاومة الفلسطينية لتكبيد جيشها خسائر موجعة وإرباكها عدة مرات.

ويواصل زميله المعلق العسكري ألون بن دافيد التأكيد على وجود خلل بنيوي في الجيش الذي باتت "أساليبه القتالية متقادمة وغير مبدعة" مقابل نجاح الفلسطينيين في ابتكار وسائل قتالية خلاقة، أبرزها القتال خلف خطوط العدو بواسطة الأنفاق واستخدام صواريخ لم تتوقع إسرائيل كمها ومداها.

ويتفق محلل الشؤون الإستراتيجية يوسي ميلمان مع زملائه في نقطة جوهرية تستدعي تشكيل لجنة تحقيق واستخلاص الدروس، وهي تتعلق بكيفية صناعة القرارات في إسرائيل في وقت الأزمات.

زهافا غالؤون: التعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية كان يمنع وقوع الحرب (الجزيرة)

تحديات المقاومة
ويوضح ميلمان للجزيرة نت أن الحكومة ارتكبت عدة أخطاء، آخرها استعجال إعلان نهاية الحرب، ودعوة سكان المناطق المحيطة بالقطاع للعودة إلى منازلهم، في حين استؤنف إطلاق النار في اليوم التالي، مما أدى إلى أزمة ثقة بينهم وبينها.

وعلل تأييده تشكيل لجنة تحقيق بعدم الاستعداد للتحديات التي كشفت عنها الحرب على غزة، وعدم دراسة خيار الاجتياح البري الواسع في مطلع الحرب والتهديد بإسقاط حكم حركة حماس بغية تيسير مهمة ردعها على الأقل، مضيفا أنه "من غير المعقول أن يبقى قسم من دولة سيادية تحت رحمة الصواريخ طيلة 14 سنة دون أن توفّر الحكومة حلا حقيقيا لهم".

يشار إلى أن نحو ربع سكان المستعمرات المحيطة بالقطاع أعلنوا أنهم يدرسون احتمال عدم العودة لمنازلهم مع فشل الحكومة في إقناع سكان مستعمرة "ناحل عوز" بالعودة لبيوتهم بعدما هجروها بالكامل هربا من الصواريخ.

بالإضافة إلى انتقاد صناعة القرارات في الحكومة والجيش في ما يتعلق بإدارة المعركة، تطالب أوساط أقل انتشارا في إسرائيل بإعادة النظر في التعامل مع حماس والحصار السياسي غير المجدي على غزة.

وكررت رئيسة حزب ميرتس زهافا غالؤون اليوم انتقاداتها الحكومة الإسرائيلية لرفضها التعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية التي كانت ربما تحول دون هذه الحرب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات