شهدت السنوات العشر الأخيرة نقلة نوعية في زيادة وعي المجتمع الماليزي بالقضية الفلسطينية، ولم يعد الدعم مقصورا على الدعم الإنساني والإغاثي، بل انتقل لتبني المطالب السياسية للفلسطينيين والتفكير بطرق إبداعية لإيصال رسائل سياسية للجهات الداعمة لإسرائيل.

صامد دويكات-كوالالمبور

أعلن في ماليزيا الأحد الماضي عن إطلاق "شهر غضب الأمة" ضمن الفعاليات التضامنية مع قطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلي المستمر عليه، ومن المقرر أن يشمل برنامج الشهر فعاليات وأنشطة داعمة للقضية الفلسطينية.

وتأخذ الفعاليات الجديدة التي ينظمها الماليزيون طابع الدعم السياسي للفلسطينيين، بعد أن كانت المواقف الماليزية الشعبية تعتمد الجانب الإنساني في دعم القضية الفلسطينية ومساعدة المتضررين من الحروب الإسرائيلية على غزة.

ويمتدح القائمون على البرامج التضامنية مع غزة حالة الوعي التي يتمتع بها الشارع الماليزي بخصوص الحقوق السياسية للفلسطينيين، حيث أصبح أكثر إدراكا وتفاعلا مع طبيعة الصراع القائم في فلسطين وأعمق فهما لخطر المشروع الصهيوني من استيلاء على الأرض ورفض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم والعيش بكرامة وحرية.

زايك: الدعم الماليزي للفلسطينيين انتقل من الإغاثي لدعم المطالب السياسية (الجزيرة نت)

شهر المفاصلة
وغلب على الحضور في إطلاق الحملة ارتداء الكوفية الفلسطينية، وأوشحة حملت شعار كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- والذي جاء بطلب من المنظمين الذين أشاروا إلى أن الرسالة من ذلك أن الأمة كلها تقف مع المقاومة وترفض محاولات تجريمها أو حرمانها من حق الدفاع عن نفسها.

ويؤكد رئيس الاتحاد الإسلامي في ماليزيا رئيس مؤسسة "أمان فلسطين" الدكتور عبد الله زايك أن القائمين على الحملة طلبوا من جميع المشاركين ارتداء شعار كتائب القسام "ردا على من يريد تجريم المقاومة في غزة".

ووصف للجزيرة نت الشهر الحالي بشهر المفاصلة في فلسطين، وقال إن رسالتنا من هذه الحملة لأهلنا في غزة أن "دمنا ليس أغلى من دمكم".

وتابع إن الحراك الحالي في المجتمع الماليزي لم يعد يقتصر على الدعم الإغاثي والإنساني، وإنما انتقل لحالة التعبئة من أجل دعم مطالب الشعب الفلسطيني السياسية وخاصة في غزة، والمتمثلة بفك الحصار والعيش بكرامة وحرية بعيدا عن التهديدات الإسرائيلية المتواصلة وانتهاك حرمة القطاع جوا وبحرا وبرا.

ويشير زايك -الذي سبق له دخول قطاع غزة ومعايشة بعض حالات التصعيد الإسرائيلي ضد القطاع- أنه يجب أن يعيش إخواننا في غزة بكرامة وحرية، ولا يجوز أن يظل السكوت على ما يعانوه من تدمير وحرب.

ويضيف "لا يمكن القبول بأن تدخل الطائرات الإسرائيلية أجواء غزة متى تشاء وتفعل ما تشاء، يجب أن يتوقف ذلك".

ومؤسسة أمان فلسطين هي إحدى الجمعيات الرئيسية العاملة من أجل القضية الفلسطينية، وتم تأسيسها قبل عشر سنوات، وبحسب زايك فإن حالة التفاعل مع القضية الفلسطينية في المجتمع الماليزي شهدت نقلات نوعية أبرزها خلال الحرب الحالية على غزة.

ويلفت أيضا إلى أن البرامج التعبوية في ماليزيا لا تقتصر على الماليزيين، حيث تشهد مشاركة أندونيسين وبنغاليين وباكستانيين وبعض الجاليات العربية.

"شهر غضب الأمة" يتضمن مسيرات وحملات مقاطعة تضامنا مع غزة (الجزيرة نت)

المقاطعة سلاح جديد
ودخل سلاح المقاطعة للشركات التي تدعم إسرائيل على برنامج الخطوات التضامنية مع غزة، وهو ما دفع العديد من الشركات لإصدار بيانات توضيحية بأنها لا تدعم الاحتلال الإسرائيلي في حربه على غزة.

ويشير الناشط في مؤسسة أمان فلسطين وأحد القائمين على فعالية "شهر غضب الأمة" سلمان عبد الرحمن إلى أن الهدف من هذا النشاط هو زيادة حالة الوعي في المجتمع الماليزي تجاه الحقوق السياسية للفلسطينيين وليس فقط المعاناة الإنسانية جراء العدوان على غزة.

وأضاف للجزيرة نت أن بعض الأنشطة والفعاليات تحمل رسائل سياسية مثل مقاطعة شركات أميركية متهمة بدعم إسرائيل مثل ماكدونالز وستاربكس، والتي كان حجم المقاطعة لها كبيرا، وبدا واضحا تأثر الشركات بحملات المقاطعة حيث أصدرت شركة ستاربكس توضيحا بأنها لا تقوم بدعم إسرائيل في حربها على غزة.

ويتضمن شهر غضب الأمة العديد من الفعاليات أبرزها مواصلة حملات المقاطعة للشركات الأميركية المتهمة بدعم إسرائيل، ووضع الأعلام الإسرائيلية على الأرض في الأماكن العامة، وتوزيع ملصقات الحملة على السيارات، حيث سيختتم الشهر بمهرجان حاشد في 10 سبتمبر/أيلول المقبل.

المصدر : الجزيرة