يرى خبراء أميركيون أن تنظيم الدولة الإسلامية "بات أخطر من أي وقت مضى"، وأن لديه تمويلا وتسليحا أفضل. ويحذر بعضهم من أنه إذا ما سقط العراق فإنه يمكن للأردن والسعودية أن يكونا هدفين قادمين للتنظيم.

ياسر العرامي-ديترويت

قوبل قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربات جوية ضد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق بانتقادات واسعة في الأوساط السياسية بالولايات المتحدة.

من جانبها ترى قيادات في الحزب الجمهوري الأميركي أن العمل العسكري المحدود -الذي بدأته واشنطن الجمعة الماضية في شمال العراق- لا يفي بالغرض، داعين إلى ما وصفوه "بتدخل أعمق" من ذلك.

وفي الجهة الأخرى تثور تساؤلات عن التبريرات التي يمكن أن تقدمها الإدارة الأميركية للتدخل في العراق الآن، بينما الشعب السوري يتعرض للقتل منذ ثلاث سنوات، وتجاوز عدد ضحاياه 150 ألف قتيل دون أن تحرك واشنطن ساكنا.

أولريكسن: لماذا تدخل أوباما في العراق
ولم يتدخل لإنقاذ الشعب السوري؟
 (الجزيرة نت)

استجابة بطيئة
وتمحورت انتقادات الجمهوريين لأوباما حول ما وصفوها "بالاستجابة البطيئة" لمواجهة تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

ودعا النائب الجمهوري بيتر كنغ إلى تدخل أكبر للولايات المتحدة في العراق.

وقال كنغ لقناة أن بي.سي الأميركية إن تنظيم الدولة "بات أقوى من القاعدة"، وإنه "يمثل تهديدا مباشرا لأمن الولايات المتحدة".

واتفق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع كنغ، ودعا إلى ضرورة تنفيذ "حملة جوية متواصلة" في سوريا والعراق.

وقال غراهام إنه "لا توجد قوة في الشرق الأوسط" يمكنها أن تعمل على تحييد أو احتواء أو تدمير تنظيم الدولة "دون القوة الجوية الأميركية على الأقل".

وأشار إلى أن أوباما كان عليه أن يتدخل في سوريا "منذ ثلاث سنوات" كما نصحه بذلك فريقه للأمن القومي.

وضاعف انضمام أعضاء بارزين في الحزب الديمقراطي إلى منتقدي أوباما من مأزق الرئيس الأميركي، فقد اتهمته وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة المحتملة للرئاسة هيلاري كلينتون بأنه "ترك في سوريا فراغا يملؤه الجهاديون"، وذلك بعدم تقديمه المساعدة العسكرية للمعارضة.

ناتسيوس انتقد تناقض أوباما
وتردده في التدخل بسوريا
 (الجزيرة نت)

هجوم
وقالت كلينتون في مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتك" الصادرة الأحد الماضي إن "عدم المساعدة" في بناء جيش معتمد ممن وقفوا وراء المظاهرات المعارضة للرئيس بشار الأسد من إسلاميين وعلمانيين، "خلق فراغا ملأه اليوم الجهاديون".

وعن المبررات التي تسوقها الإدارة الأميركية للتدخل في العراق، يرى خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر كريستيان أولريكسن أن معظم الأميركيين سينظرون في كل أعمال العنف وسفك الدماء في منطقة الشرق الأوسط ثم يسألون أنفسهم "لماذا فجأة حشدت إدارة أوباما قواتها وخلال أيام لحماية ممتلكات كردستان العراق، بينما ترددت ورفضت هذه الإدارة تخصيص موارد للتدخل الإنساني في سوريا؟".

وأضاف أولريكسن للجزيرة نت أن قول الإدارة الأميركية بأن التدخل في العراق لغرض "الحماية الإنسانية"، لا يترك لها مجالا لاعتبارها متناقضة في النهج فقط، بل يضاف إلى ذلك أن المناخ السياسي في الولايات المتحدة "يرغب في تجنب مزيد من التورط في الشرق الأوسط".

وأكد أن الشعب الأميركي "سيراقب بعناية" لمعرفة ما إذا كان يمكن لإدارة أوباما الالتزام بالضربات الجوية المحدودة، أو أن هذا التدخل سيكون بداية العودة على المدى الطويل إلى العراق، معتبرا أن ذلك من شأنه أن "يقوض ويهدد أغلى إنجازات أوباما المتمثلة في سحب القوات الأميركية من العراق عام 2011".

أما مدير معهد سكوكروفت للشؤون الدولية أندرو ناتسيوس فيرى أن إدارة أوباما "لا يوجد لديها رأي ثابت لما ينبغي أن يكون عليه دور أميركا في العالم".

وأضاف ناتسيوس للجزيرة نت أن الرئيس في بعض الأحيان "يبدو مدفوعا بالواجب الأخلاقي وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، لكنه لوهلة يتخلى عن كل ذلك ويتحلى بنوع من الانعزالية متجاهلا المبادئ الليبرالية العالمية".

سقوط العراق
وانتقد ناتسيوس -وهو مسؤول أميركي سابق- "تناقض الرئيس الأميركي وتردده في التدخل بسوريا"، مشيرا إلى أن المبدأ الأول للسياسة الخارجية الأميركية هو ألا يطلق رئيس الولايات المتحدة الوعود أو التهديدات "إلا إذا كان مستعدا لتنفيذها".

وذكّر بأن أوباما هدد النظام السوري بسبب استخدامه للأسلحة الكيميائية ضد شعبه، ثم تراجع عن تهديده.

ورغم ذلك يتفق ناتسيوس مع القول بأن تنظيم الدولة "بات أخطر من أي وقت مضى"، كما أن لديه تمويلا وتسليحا أفضل، ولفت إلى أنه إذا ما سقط العراق فإنه "يمكن للأردن والسعودية أن يكونا هدفين قادمين للتنظيم".

وأشار السياسي السابق إلى سعي التنظيم لتنفيذ هجمات "إرهابية" ضد الولايات المتحدة، وهو ما جعل أوباما يقبل "على مضض" شن غارات محدودة ضد التنظيم في العراق.

وعن ردة فعل الرأي العام الأميركي من التدخل في العراق، يتابع ناتسيوس "الشعب الأميركي قد تعب من التدخل الخارجي والحرب، وإذا كان أي رئيس أميركي يحمل حجة قوية تظهر ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات رادعة في أزمة ما، فإن الشعب سيؤيدها في نهاية المطاف حتى لو تردد في البداية".

المصدر : الجزيرة