أثار إطلاق جيش الإسلام أسيرة مريضة -دون مقابل- حفيظة ذوي الأسرى لدى النظام السوري نظرا لعدم جدية الأخير في التفاوض مع المعارضة للإفراج عن ذويهم، ما دفع عددا منهم لتنظيم مظاهرة بدمشق للمطالبة بالعمل على إطلاق الأسرى.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

في تطور لافت في الغوطة الشرقية، أطلق جيش الإسلام (أحد فصائل الجبهة الإسلامية) سراح إحدى الأسيرات لديه السبت الماضي نظرا لظروفها الصحية السيئة دون أي مقابل، ما دفع عائلات محتجزين تابعين للنظام لمطالبته بالتفاوض للإفراج عن أسرى لدى المعارضة.

وكانت سميرة محمود رحمة (50 عاما) وتنتمي للطائفة الإسماعيلية، وقعت أسيرة لدى "جيش الإسلام" المعارضة بضاحية عدرا العمالية بالغوطة الشرقية، والتي اقتحمتها فصائل عسكرية معارضة -أبرزها جبهة النصرة وجيش الإسلام- العام الماضي.

وعلى إثر اقتحام الضاحية التي كان يقطنها مئات الضباط بالجيش النظامي، اعتقلت المعارضة عشرات الضباط والجنود وعائلاتهم.

الشامي: العملية تظهر الفارق بيننا وبين نظام الأسد في معاملة الأسرى (الجزيرة نت)

تسليم الأسيرة
وكانت الأسيرة المحررة محتجزة بسجن "التوبة" التابع لجيش الإسلام بالغوطة الشرقية، وجرى تسليمها لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري وموظفين تابعين للأمم المتحدة.

وبث جيش الإسلام مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يظهر عملية إطلاق سراحها وتسليمها لموظفي الهلال الأحمر والأمم المتحدة.

وأعلن -خلال مقطع الفيديو- وقف إطلاق النار عند معبر مخيم الوافدين، وتكفل بحماية البعثة التي دخلت مدينة دوما من المعبر نفسه لنقل الأسيرة.

وقال الناطق الرسمي باسم جيش الإسلام عبد الرحمن الشامي إن مرض الأسيرة والظروف الإنسانية الصعبة لها "استدعت الإفراج عنها، حيث لا توجد في الغوطة الأدوية اللازمة لحالتها المرضية".

وأضاف للجزيرة نت إن "حالة الأسيرة المرضية استدعت تواصلا مباشرا مع المنظمات الأممية العاملة في دمشق للتوجه للغوطة واستلام الأسيرة" نافيا حصول جماعته على أي مقابل مادي من النظام للإفراج عن الأسيرة كما ردد البعض.

واعتبر الشامي أن الواقعة تبين ما وصفه "الفارق الكبير" بين معاملة جيش الإسلام ومعاملة قوات النظام الحاكم للأسرى.

وقال أيضا إن هذه العملية "رسالة لأهالي باقي المحتجزين والأسرى" بأن النظام "لا يتواصل ولا يتفاوض معنا لإطلاق سراح ضباطه وأتباعه المحتجزين لدينا، بينما نحن نطلق سراح إحدى الأسيرات دون مقابل، وهو ما يعكس حجم الاستهتار واللامبالاة من النظام تجاه جنوده ومؤيديه".

سعيد الجابي:
النظام أظهر حرصا على إجراء الصفقات والمفاوضات لإطلاق سراح لبنانيين وإيرانيين وروس ضمن أكثر من صفقة، بينما لا يهتم بعناصره وضباطه السوريين

مظاهرة احتجاجية
وأثارت الحادثة حفيظة عدد كبير من أهالي الأسرى والمحتجزين لدى المعارضة من منطقة عدرا العمالية والقاطنين بدمشق.

فقد تناقلت وسائل الإعلام الحكومية صورا تظهر خروج مظاهرة لأهالي الأسرى بساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق باليوم التالي لإطلاق الأسيرة.
 
وحمل ذوو الأسرى لافتات تطالب النظام "بإجراء مفاوضات سريعة" مع قوات المعارضة بالغوطة لإطلاق سراح ذويهم.

ويرى الناشط الإعلامي سعيد الجابي أن مظاهرة ذوي الأسرى تمثل تطورا لافتا بالمكان والزمان، واعتبر أنها بمثابة "صفعة جديدة للنظام السوري" ودليلا واضحا لمؤيديه على "استهتاره" بحياة أسراه وجنوده.

واعتبر الجابي -في حديث للجزيرة نت- أن عملية إطلاق سراح الأسيرة قد أثمرت عن تلك المظاهرة "المحرجة" لبشار الأسد ونظامه.

وتابع قائلا "لا تزال الأصوات تعلو شيئا فشيئا بين مؤيدي النظام السوري مطالبة بتحركات جدية لتحرير أبنائهم".

ووفق الجابي فإن النظام أظهر حرصا كبيرا على إجراء الصفقات والمفاوضات لإطلاق العناصر الأجانب من لبنانيين وإيرانيين وروس، كما جرى في العامين الماضيين ضمن أكثر من صفقة، بينما لا يهتم بعناصره وضباطه السوريين، كما قال.

تجدر الإشارة إلى أن النظام السوري أجرى أول صفقة تبادل بعض أسراه بالغوطة الشرقية منذ نحو شهرين، حيث أطلق النظام إحدى العائلات التي كان يحتجزها مقابل إطلاق جيش الإسلام ولواء شهداء دوما سراح خمسة من أسراه بينهم ضباط.

المصدر : الجزيرة