ميرفت صادق-رام الله

نظم مئات الفلسطينيين في رام الله بـالضفة الغربية وقفة شكر وعرفان لدول أميركا اللاتينية التي أظهرت دعمها قطاع غزة ورفضها العدوان الإسرائيلي، شارك فيها سفراء وقناصل عدد من الدول اللاتينية.

وقالت مسؤولة في اتحاد العمال الفلسطينيين سوزان عبد السلام إنها تشارك في الوقفة لتعبر عن امتنانها للدول اللاتينية التي دعمت الفلسطينيين بمواقف أكثر شجاعة من مواقف الدول العربية.

وفي المهرجان الذي حمل عنوان "شكرا أميركا اللاتينية على وفائكم لفلسطين ودعمكم غزة"، رفع عشرات الأطفال أعلام الدول اللاتينية وصور رؤسائها مع عبارات الشكر، بالإضافة إلى صور الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز وزعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا وكذلك المناضل الأممي أرنستو جيفارا.

وقال مفوض العلاقات الدولية في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نبيل شعث إن "دموع رئيسة البرازيل كانت نورا لحريتنا ونارا على الاحتلال والعدوان"، مؤكدا أن الدول اللاتينية وقفت مع الفلسطينيين بلا مصالح سياسية واقتصادية، ولكنه التضامن والانتصار لمُثل ومبادئ الحرية والعدالة الإنسانية، مؤكدا أن الفلسطينيين لن ينسوا ذلك.

وقال إن هذه الدول لم تكتف بالتنديد بالعدوان، ولكنها سجلت مواقف سياسية بسحب السفراء ووضع إسرائيل على قائمة الإرهاب، كما أرسلت معونات إنسانية إلى غزة.

وأشاد شعث بحركة التضامن والاحتجاج الدولي حول العالم من أجل وقف العدوان على غزة، وآخرها المظاهرات التي شهدتها عواصم أوروبية السبت شارك فيها مئات الآلاف.

من جهته، قال القيادي في حركة فتح محمود العالول إن إسرائيل حاولت هذه الحرب حشد مزيد من الدعم الدولي لكسر العزلة التي تتهددها، لكن مواقف الدول اللاتينية والمظاهرات في كل العالم عززت من عزلتها الدولية سياسيا واقتصاديا.

وأضاف العالول في حديث للجزيرة نت أن التوجه بالشكر للدول اللاتينية يحمل أيضا عتابا للعرب الذين لم تكن وقفتهم كافية مع الفلسطينيين هذه المرة.

 صور زعماء أميركا اللاتينية رفعت في وقفة عرفان لهذه الدول التي أدانت الاعتداء الإسرائيلي (الجزيرة نت)

مواقف داعمة
وقال السفير البرازيلي لدى فلسطين باولو فرانسا إن حكومته تدين بشكل قوي أعمال إسرائيل ضد الأبرياء في غزة، وتطالب بوقف العدوان بأسرع ما يمكن.

وفي حديث للجزيرة نت، شدد فرانسا على أن البرازيل من أوائل الدول التي دعمت حق فلسطين في عضوية الأمم المتحدة وعاصمتها القدس.

وكانت البرازيل قررت الشهر الماضي سحب سفيرها لدى إسرائيل، وطلبت من رعاياها عدم العمل لدى دولة الاحتلال.

وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة سجلت الدول اللاتينية مواقف متقدمة، حيث شاركت الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز في مظاهرات شعبها الواسعة تنديدا بالعدوان على غزة، وقالت إن القضية الفلسطينية قضية إنسانية عادلة تلخص جوهر الصراع بين الإمبريالية والاحتلال وبين الشعوب المحتلة.

وفي الوقت ذاته، وصف رئيس بوليفيا إيفو موراليس إسرائيل بـ"الدولة الإرهابية"، وقرر تعليق اتفاقية خاصة بالتأشيرات وقعت مع إسرائيل عام 1973، وأقر فرض التأشيرة على الإسرائيليين الراغبين في زيارة بلاده، كما دعا لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمين بحق الإنسانية.

وكان عدد من الدول اللاتينية قرر منذ العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2009 تعليق العلاقة الدبلوماسية مع إسرائيل وسحب سفرائها، وعلى رأسها بوليفيا وفنزويلا وكوبا، بينما قررت تشيلي وبيرو وسلفادور قبل أسبوعين استدعاء سفرائها في إسرائيل.

عبارات شكر من فلسطينيين للدول اللاتينية وتنديد بمواقف الولايات المتحدة (الجزيرة نت)

قلق إسرائيلي
ويراهن الفلسطينيون كثيرا على مواقف الدول اللاتينية في تفعيل حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل.

وحسب الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، فإن إسرائيل لا تقلق كثيرا للخسائر الراهنة جراء العدوان، والتي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار، لكن ما يقلقها ثلاث مسائل من بينها المقاطعة الدولية السياسية والاقتصادية واعتبارها دولة إرهابية.

وأضاف أن الإسرائيليين يعتقدون أن مستقبل صناعاتهم العسكرية سيكون معرضا للخطر، في الوقت الذي تشكل فيه هذه الصناعة ثلث الصادرات الإسرائيلية.

وإلى جانب ذلك، تخشى إسرائيل من زعزعة المناخ الاستثماري فيها، وتخشى هروب مليارات الدولارات بعد العدوان على غزة. وحث عبد الكريم على ضرورة تفعيل المقاطعة العربية.

المصدر : الجزيرة