يرى محللون أن مصر استقبلت وفد حماس مرغمة بهدف الحفاظ على دورها كلاعب أساسي في ملفات الشرق الأوسط، ولا يعتقدون أن وساطة القاهرة الحالية ستقود إلى كسر الجمود فيما يتصل بعلاقتها مع الحركة.

عوض الرجوب-الخليل

أثار العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة، ومن ثم الشروع في مفاوضات لوقف هذا العدوان، مجموعة تساؤلات تتمركز حول مستقبل علاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمصر، كون الحركة جزءا من جماعة الإخوان المسلمين التي دخل النظام الجديد برئاسة عبد الفتاح السيسي في صراع معها.

ويرى محللون -تحدثوا للجزيرة نت- أن مصر استقبلت وفد حماس مرغمة، وإن كان تحت مظلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بهدف الحفاظ على دورها كلاعب أساسي بملفات الشرق الأوسط، ولا يعتقدون أن وساطة مصر الحالية ستقود إلى كسر الجمود فيما يتصل بالعلاقة مع القاهرة.

في المقابل، تؤكد حركة حماس أنه لا عداوة لها إلا مع الاحتلال، وأنها منفتحة على الجميع فيما يتعلق مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني.

عبد الستار قاسم: مصر لا تريد كسر الجمود مع حماس (الجزيرة نت-أرشيف)

حفظ الدور
يعتقد أستاذ العلوم السياسية والمفكر الفلسطيني عبد الستار قاسم أن وجود وفد من حماس في مصر لا يعني أن الأخيرة قررت كسر الجمود فيما يتصل بالعلاقة مع الحركة، وإنما لأنها تبحث عن موقف.

وأضاف أن النظام المصري لا يريد أن يضيع منه الدور الذي لعبه في السنوات الأخيرة "فالهدف هو الخوف على الدور وليس كسر الجمود".

ومع ذلك انتقد قاسم الأداء الدبلوماسي لحماس، معتبرا أنها أخطأت بقبول المفاوضات في ظل بيئة دبلوماسية غير صحية بالقاهرة تقف بصورة كبيرة ضد المقاومة.

وأضاف المفكر الفلسطيني أن أغلب الحضور يبحثون عن وقف النار وضد المقاومة، وهمهم الأساسي نزع سلاحها، مؤكدا أنه ما كان لحماس أن تقبل بالعرب وسطاء في الصراع مع الاحتلال.

على المستوى الدولي، انتقد قاسم عدم قيام قيادات الفصائل بزيارة عدد من بلدان العالم، لشرح موقفهم والحصول على تأييدهم بالمعركة السياسية، وخص تحديدا روسيا والبرازيل والصين والهند وفنزويلا وإيران، متسائلا في الوقت ذاته عن الدور الإيراني مما يجري.

واستبعد الأكاديمي الفلسطيني أي تحسن في علاقة مصر بحماس، وتوقع أن تبقى متوترة أسوة بالعلاقة مع أنظمة عربية أخرى يعمل أغلبها على تصفية المقاومة الفلسطينية واللبنانية، كما يقول.

توتر قائم
من جهته، يؤكد المحلل السياسي صالح النعامي أن أسباب التوتر بين حماس مصر ما زالت قائمة.
وقال للجزيرة نت إن النظام المصري دخل في صراع مع جماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر حماس جزءا منها بغض النظر عن صحة المبررات التي يسردها.

واعتبر النعامي أن الجانب المصري كان يراهن على نتائج الحرب وأن تؤدي لإضعاف حماس، إن لم يكن إسقاط حكمها، لكنه فوجئ بصمودها وجاهزيتها للمعركة "الأمر الذي فرض واقعا آخر غير الذي يريده النظام المصري".

وأضاف أن مصر ستكون مضطرة للتعاطي مع الأمر الواقع، خاصة وأن الاحتلال غير معني بوجود الرئيس الفلسطيني في قطاع غزة "مما يعقد المهمة أمام النظام المصري".

وعن مستقبل وجود حماس في قطاع غزة بعد الحرب، رأى أنه ليس لدى الحركة مشكلة في وجود حرس الرئيس الفلسطيني أو حكومة التوافق لكن الاحتلال غير معني بذلك.

وشدد على أن حماس ستخرج بعد الحرب بواقع أمني وسياسي أفضل من ذي قبل، وستحافظ على مكانتها ووضعها الميداني.

إقليميا، رأى النعامي في انتصار المقاومة مصلحة لإيران التي تهددها إسرائيل، لكنه قال إن مستقبل العلاقة بين الفصائل وطهران تحكمه المصالح، مرجحا تعزيزها بعد الفجوة التي شهدتها العلاقة بين الطرفين بسبب الأزمة السورية.

مشعل: حماس لا تتدخل في مصر ولا أي بلد آخر (الجزيرة)

اتصالات مستمرة
واتصلت الجزيرة نت بعدد من الناطقين باسم حماس للحديث عن مستقبل العلاقة مع مصر والدول العربية، إلا أن أيا منهم لم يجب على هاتفه.

لكن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أكد أن الاتصالات بين الحركة وإيران وحزب الله لم تنقطع قبل الحرب وبعد الحرب.

وعلى الصعيد الداخلي، قال في تصريحات نقلها المكتب الإعلامي لحماس إن الفلسطينيين أمام نظام سياسي واحد، وجميع الفلسطينيين شركاء وليس لطرف أن يستلم مكان طرف آخر.

وجدد مشعل نفيه لتدخل حماس في شؤون الدول لا في مصر ولا في سوريا ولا أيّ دولة أخرى، مؤكدا أن الحركة معنية بقضيتها وتركّز عليها وتبتعد عن الاستقطابات العرقية والطائفية.

المصدر : الجزيرة