يقول محللون أتراك إن فوز رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان برئاسة الجمهورية لم يكن مفاجئا، مؤكدين أن الشعب اختار الرجل الحاسم الذي حقق الرفاه والاستقرار ورفع سقف الحريات بشكل غير مسبوق لكافة أطياف المجتمع.

وسيمة بن صالح-أنقرة

لم يكن فوز رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان برئاسة البلاد مفاجئا -وفق محللين أتراك من مختلف التوجهات، لكن المفاجأة كانت النسبة المنخفضة للمشاركة بهذه الانتخابات التي وصفت بالتاريخية كونها وللمرة الأولى يختار الشعب رئيسه عبر صناديق الاقتراع بعد أن كان يتم اختياره بأغلبية من البرلمان.

ووفق نتائج غير رسمية، فقد حصل أردوغان على نحو 52% من أصوات المشاركين بالتصويت مقابل حصول المرشح التوافقي لأحزاب المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو على نحو 39%، في حين حصل المرشح الكردي صلاح الدين دمرطاش على حوالي 10% من الأصوات.

وقبل إجراء الانتخابات، تواترت أحاديث عن عدم قدرة أردوغان على حسم المنصب من الجولة الأولى وأن جولة إعادة ستتم بينه وبين مرشح المعارضة.

ليك أوغلو: حزب العدالة بزعامة أردوغان حقق أطول فترات تركيا استقرارا (الجزيرة نت)

رجل حازم
و اعتبر الكاتب الصحفي المعارض مصطفى يلماز أن تلك الأحاديث "لم تكن واقعية" وأنها كانت "مجرد تمنيات" لمعارضي أردوغان.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال يلماز إن المرشحين الآخرين "لم يبرزا كبديل قوي لأردوغان على الساحة" ناهيك عن ارتكابهما العديد من "الأخطاء الإستراتيجية".

وأشار إلى أن الناخبين لم يختاروا رئيس الجمهورية "اعتمادا على انتمائهم الحزبي" وإنما على "شخصيات المرشحين".

وأكد الكاتب الصحفي أن المواطنين "رجحوا أسلوب أردوغان الصارم -والقاسي أحيانا- وطبيعته القتالية، على الأسلوب الرقيق والتوافقي لمرشح المعارضة إحسان أوغلو".

وعزا ذلك لكون المواطنين يعتبرون أسلوب أردوغان دليلا على ''العزيمة والشجاعة للوصول لأهدافه'' في حين يرون هدوء ولطف إحسان أوغلو دليلا على ''انعدام الفعالية والتأثير على الآخرين''.

ولفت إلى أن وسائل الإعلام التي دعمت أردوغان خلال حملته الانتخابية كان لها "دور فعال وكبير في فوزه".

وعن انخفاض نسبة المشاركة بهذه الانتخابات، يقول يلماز إن انخفاض النسبة مؤشر مهم على "عدم اقتناع الناخبين بمرشحيهم" خاصة أولئك الذين ينتمون لأحزاب المعارضة التي قدمت إحسان أوغلو.

ووصف نجاح أردوغان بهذه الانتخابات بأنه ليس ''انتصارا'' على النحو الذي يروج له البعض ''لأنه خسر حوالي مليوني صوت مقارنة بما حصل عليه حزبه بالانتخابات السابقة'' مضيفا أن هذا يدل على أن هناك ناخبين "لم يكونوا راضين عن مرشحيهم ففضلوا انتخاب أردوغان مرة أخرى كحل لا مفر منه''.

الاستقرار
أما مدير الأخبار بجريدة يني شفق المقربة من الحكومة، فاعتبر أن المفاجأة لم تكن فوز أردوغان وإنما كانت فوزه بنسبة 52% من الأصوات ''في حين كان من المتوقع أن يفوز بنسبة تفوق 55%''.

وتابع حسين ليك أوغلو حديثه للجزيرة نت قائلا "إن إجراء الانتخابات في موسم العطلات الصيفية ووجود العديد من المواطنين في مدن أخرى غير المدن التي يجب أن يدلوا بأصواتهم فيها أثر على نسبة المشاركة، فضلا عن الجو العام الذي ساد قبل الانتخابات بأن الفوز سيكون من نصيب أردوغان''.

واستدل على حديثه بحصول أردوغان على نسبة 49% فقط من الأصوات "في مدينة إسطنبول''.

وأكد أن فترة حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان تعتبر "أطول فترات تركيا استقرارا ورفاها اقتصاديا" وأنها شهدت المزيد من الحقوق والحريات في مختلف المجالات "لكل الشعب التركي بمختلف أطيافه وأعراقه". وقال إن الناخبين أخذوا هذا "بعين الاعتبار" عندما انتخبوه رئيسا لهم.

المصدر : الجزيرة