منعت السلطات المصرية المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" كينث روث والمديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن، من دخول مصر، ضمن حملة التضييق التي تمارسها بحق المنظمات الحقوقية التي تسعى لرصد انتهاكاتها منذ الانقلاب العسكري.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على مدار عام كامل، رصدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" انتهاكات السلطات المصرية بحق معارضي الانقلاب.

وسعت المنظمة الدولية لعرض تقرير يتضمن معلومات بشأن أحداث دموية شهدها العام الفائت -تزامنا مع ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة- إلا أنها اصطدمت بموقف السلطات المصرية التي منعت المدير التنفيذي للمنظمة كينث روث والمديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن، من دخول مصر يوم الاثنين.

وإثر هذا المنع ألغي المؤتمر الذي كان مقررا عقده بالقاهرة -الثلاثاء- لعرض التقرير المكون من 188 صفحة بشأن عمليات القتل الجماعي التي وقعت في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب من العام الفائت.

ويبرز التقرير -الذي عنونته المنظمة باسم "حسب الخطة.. مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"- قيام قوات الشرطة والجيش "بإطلاق نار ممنهج" على المتظاهرين في ست مظاهرات، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 1150 شخصا "دون معقابة المسؤولين".

واعتمد التقرير -الذي استغرق إعداده عاما كاملا- في توثيق معلوماته على مقابلات مع أكثر من مائتي شاهد وزيارات لأماكن الاحتجاجات، ومراجعة مقاطع فيديو وأدلة مادية وبيانات من مسؤولين عموميين، وفق بيان صادر عن المنظمة الاثنين.

عيد: منع مسؤولي "رايتس ووتش" من دخول مصر "فضيحة" (الجزيرة نت)

فضيحة دولية
ووصف رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد واقعة منع ممثلي "رايتس ووتش" من دخول مصر بأنها "فضيحة الدولية".

وفي حديثه -للجزيرة نت- أشار عيد إلى عراقة المنظمة ومصداقيتها التي "لا يمكن أن تقابل بهذا التصرف".

وقال إن قرار المنع "لا يمكن استغرابه" في ظل حكومات ما بعد ثورة يناير 2011، رافضا التعليق على تقرير المنظمة قبل صدوره بصيغته الكاملة.

وكانت المنظمة أغلقت مكتبها بالقاهرة في فبراير/شباط الماضي بعد التضييق المستمر على موظفيها من قبل السلطة.

مشهد قاتم
وعن الصعوبات التي يواجهها الحقوقيون في مصر، يقول المتحدث باسم "هيومن رايتس ووتش" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شادي القاضي إن المشهد "بات أكثر قتامة" في ظل المساحة "الضيقة للغاية التي يعمل فيها نشطاء حقوق الإنسان في مصر".

وأكد القاضي -في حديثه مع الجزيرة نت- أنه لا يعتبر منع مسؤولي المنظمة من دخول مصر بداية للتضييق على العمل الحقوقي، مشيرا إلى أن التضييق "بدأ بالفعل" أثناء اعتصامات رابعة والنهضة وغيرهما العام الماضي.

واستشهد على حديثه بمشروع قانون تنظيم الجمعيات الأهلية الذي من شأنه منح الحكومة الاعتراض على أنشطة الجمعيات مما يعد "إعلانا لنهاية استقلالها".

ويرى المتحدث باسم "رايتس ووتش" -الذي رفض التعليق على محتوى التقرير الذي قال إنه سيبث عبر الفيديو كونفرانس- أن المنظمة ترصد مزيدا من "الانتكاسات" في مشهد العمل الحقوقي والعام لم تحدث حتى في ظل حكم مبارك، بحسب قوله.

القاضي: التضييق بدأ منذ اعتصامي رابعة والنهضة (الجزيرة نت)

الإضرار بمصر
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي فأبدى تعجبه من إشارة تقرير المنظمة إلى عدم محاسبة المسؤولين عن أحداث العنف.

وقال -للجزيرة نت- لم أصادف تقريرا حقوقيا دوليا "يطالب إحدى الدول بمحاكمة من تولوا عمليات فض تظاهرات داخل حدودها".

واستند العزباوي إلى التظاهرات التي "تندلع في أميركا وتركيا"، والتي لا تبادر "رايتس ووتش" بإعداد تقارير بشأنها.

واتهم المنظمة بالسعي لتحقيق أهداف "تضر بمصالح مصر".

ولم ينكر العزباوي سقوط عدد "مروع" من القتلى أثناء أحداث العنف التي وقعت العام الماضي، ولفت إلى صدمة المصريين من "كمية الدماء" التي سالت في بلد قلما شهد أحداثا دموية، وفق تعبيره.

لكنه خلص إلى أن التقرير لن يحقق إلا "سمعة دولية سيئة" لمصر، وهو ما قد يتسبب في أضرار اقتصادية لها، كما أنه شدد على "عدم أهمية" تلك النوعية من التقارير أمام القضاء.

المصدر : الجزيرة