فوز أردوغان يفتح باب التكهنات باليونان
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 04:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/12 الساعة 04:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/17 هـ

فوز أردوغان يفتح باب التكهنات باليونان

أردوغان الرئيس الـ12 للجمهورية التركية (الجزيرة نت)
أردوغان الرئيس الـ12 للجمهورية التركية (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

سادت أجواء من الترقب في الإعلام اليوناني، حيث أعرب مراقبون عن تحفظهم تجاه مستقبل العلاقات اليونانية التركية بعد انتخاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رئيسا للدولة الجارة، بينما لم تصدر الخارجية اليونانية أي بيان بشأن الانتخابات التركية، حتى كتابة هذا التقرير.

وفي تعليقها على انتخاب أردوغان، كتبت صحيفة "توفيما" اليسارية تحت عنوان "تغيّر السلطان أردوغان"، أن السياسي "الأقوى في تاريخ تركيا الحديث" يظهر نفسه كمحطم لهيمنة الجيش على المجتمع التركي، مضيفة أنه "أخرج الأغلبية المكبوتة من المحافظين الأتراك إلى السطح عبر "شرعنة" العناصر الإسلامية ورفع مستوى الحياة".

وأجرت الصحيفة مقابلة مع المحلل التركي سنان أولغين، الذي قال إن الرئيس أردوغان "سيتجنب في المدى القريب" القيام بخطوات كبيرة في مجال السياسة الخارجية، كما أن لديه ملفين "لتحسين صورته"، وهما القضيتان الكردية والقبرصية.

وأضاف أن الأميركيين ينتظرون "خطوات إيجابية" من أردوغان بخصوص المسألة القبرصية.

واعتبرت صحيفة "تو إيثنوس" اليسارية أن أردوغان أخذ "تفويضا مطلقا" لمدة خمس سنوات "لمواصلة التغييرات" في بلده وفق "نموذجه الإسلامي المحافظ وبصلاحيات موسعة".

وقالت الصحيفة إن علاقات أنقرة الخارجية مع جيرانها "متوترة" في ما نجح أردوغان في "إبعاد" الولايات المتحدة بسبب "مزاجيته"، واستبعدت الصحيفة قيام أردوغان بخطوات "تصحيحية" في سياسته الخارجية.

أما صحيفة "كاثيميريني" اليمينية، فحرصت على أن تنقل عن صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية أن الرئيس التركي الجديد "يثأر" من مصطفى كمال أتاتورك الذي "انقلب" على السلطان العثماني وفرض الحياة الغربية "بالقوة" على الأتراك.

العبيد: فوز أردوغان لا يعني تغييرا في التعامل مع القضية القبرصية (الجزيرة نت)

"أجندة" خارجية
أستاذ العلوم السياسية في جامعة كورينثوس سوتيريس روسوس قال إن فوز أردوغان سيؤدي إلى فرض "أجندته الخارجية"، معتبرا أن "تركيا الأردوغانية لن تتراجع عن مطالبها ومواقفها تجاه اليونان رغم تصريحات أردوغان الودية" تجاه أثينا.

وأضاف روسوس -للجزيرة نت- أن تركيا "تشكك" في المجال الجوي اليوناني وحق اليونان في مد حدودها البحرية حتى 12 ميلاً وفي حدود المنطقة الاقتصادية الخاصة باليونان وملكية اليونان لبعض الجزر الصغيرة غير المأهولة.

واعتبر أن المسألة الإيجابية "الوحيدة" التي يمكن أن يقوم بها أردوغان تجاه اليونان هي إعادة افتتاح مدرسة "خالكي" للعلوم اللاهوتية المغلقة منذ عام 1971، دون أن يستبعد محاولة أنقرة التدخل في قضية مسجد أثينا كمقابل لذلك.

وتابع أن لدى تركيا "ورقة قديمة" وهي موقعها الجغرافي القريب من مناطق الأزمات مثل سوريا والعراق، وفي حال ساعدت أنقرة الولاياتِ المتحدة في المنطقة، فسوف ترد لها واشنطن الجميل في المسألة القبرصية عبر الضغوط على نيقوسيا وأثينا للقبول بخطة حلّ "أسوأ" من خطة كوفي عنان.

وذكّر روسوس بأن ثمة محاولات تجري للتقارب بين تركيا وإسرائيل، مما يعني -في حال نجاحها- أن البلدين سيضغطان لتحويل قبرص إلى ممرٍّ للغاز الطبيعي الإسرائيلي نحو تركيا، وفق تصوره.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة بانديون عارف العبيد، فيرى أن انتخاب أردوغان "نصر كبير" له كسياسي ناجح يمنحه لقب الرجل الأقوى في تركيا بعد كمال أتاتورك، وكذلك لحزبه لأنه حظي بدعم شعبي قوي أوصل ثاني رئيس إسلامي إلى منصب رئاسة الجمهورية.

وقال العبيد -للجزيرة نت- إن فوز أردوغان "لا يعني" بالضرورة تغييرا في التعامل مع القضية القبرصية، لأن الثلاثي (غل، وأردوغان، وداود أوغلو) أرسى "قواعد ثابتة" للتعامل مع هذه القضية، فهم قبلوا مشروع عنان للحلّ بينما رفضه القبارصة اليونانيون، وهذا الأمر معروف جيدا لدى الساسة اليونانيين.

فيليس: العلاقات اليونانية التركية تشهد هدوءًا بفضل سياسة أردوغان (الجزيرة نت)

القضية القبرصية
وأكد العبيد أن التقارب بين اليونان وقبرص من جهة وتركيا من جهة أخرى يعيش أفضل مراحله لحلّ معظم القضايا العالقة بين الجهتين رغم "النظرة السلبية" تجاه تركيا من قبل الرأيين العامين اليوناني والقبرصي "المسيّرين إعلاميا".

وقال إن احتمال عودة "الكماليين" للحكم في تركيا ستكون له "آثار سلبية" على علاقات الطرفين مقارنة بأردوغان الذي أخرج اليونان من قائمة "الدول المعادية" لتركيا أو الخطرة على أمنها القومي.

ومن جهته، اعتبر مدير الأبحاث في مركز العلاقات الدولية اليوناني كوستاندينوس فيليس أن العلاقات اليونانية التركية تشهد هدوءًا ملحوظا خلال السنوات الماضية "بفضل سياسة أردوغان".

وأكد أن اليونان -الغارقة في أزمتها الاقتصادية- لا تشكل حاليا "أولوية" لسياسة تركيا الخارجية بسبب "الجبهات الكثيرة التي فتحتها أنقرة على نفسها في المنطقة".

وأشار فيليس -للجزيرة نت- إلى أن تركيا لعبت مؤخرا دور "الجسر" بين العالمين العربي والإسلامي أكثر من دور الجسر بين الشرق والغرب، وأنها ستحاول في الفترة القريبة "إعادة إحياء" علاقاتها مع الولايات المتحدة مع محاولة إعادة خطة حلّ للقضية القبرصية تقوم على حل الدولتين المستقلتين، مع تحميل القبارصة اليونانيين المسؤولية "حال فشل الحلّ".

المصدر : الجزيرة