عماد عبد الهادي-الخرطوم

طرحت زيارة زعيم متمردي دولة جنوب السودان رياك مشار وترحاب الخرطوم بها كثيرا من علامات الاستفهام حول موقف حكومة السودان من الأزمة الجنوبية التي حصدت فيها الحرب آلاف المواطنين في الدولة الوليدة.

ويتساءل كثير من المراقبين عن قبول جوبا استقبال جارتها لزعيم المتمردين بعد رفض سابق أعلنته دون تردد, بينما يفترض آخرون وجود أجندة سياسية خفية قد تظهر ملامحها في الفترة المقبلة.

ورغم مبررات الطرفين -الحكومة السودانية وزعيم المتمردين- بأن الزيارة جاءت بطلب من مجموعة دول (إيغاد) التي ترعى عملية السلام في دولة جنوب السودان لم يكن ذلك كافيا لوضع حد للتساؤلات المتكررة بشأن الزيارة التي احتفت بها الخرطوم.

لكن رياك مشار الذي اجتمع مع الرئيس السوداني في مكتبه بالقصر الرئاسي قال للصحفيين إنه أطلع مستقبله على سير المفاضات "التي نرى أن بها بعض العقبات رغم انقضاء مهلة الإيغاد التي تطالب طرفي الصراع في جنوب السودان بالوصول إلى حل".

وكانت الزيارة تأجلت لأكثر من ثلاث مرات قبل أن تعلن الخرطوم عبر وزير خارجيتها علي كرتي أن قبول الزيارة تم بتوافق أطراف إيغاد وحكومة جنوب السودان قبل الخرطوم نفسها

وجهة نظر
وقبل ذلك أعلنت الخرطوم أن هدف الزيارة هو الاستماع إلى وجهة نظر المتمردين وتأكيد موقف السودان بأن السلام هو الطريق الوحيد لحل إشكالات أبناء دولة جنوب السودان.

وفي اتجاه مقابل تخوف سياسيون ومحللون من تداعيات الزيارة في ظل مستوى علاقات السودان الحالي بمحيطه الإقليمي ومع جوبا على وجه التحديد، مشيرين إلى أن جوبا وإن قبلت "فإن ردة فعلها قد تكون بنفس الحجم أي باستقبال المتمردين السودانيين على العلن".

الخرطوم قالت إن هدف الزيارة هو الاستماع إلى وجهة نظر المتمردين وتأكيد موقف السودان بأن السلام هو الطريق الوحيد لحل إشكالات أبناء دولة جنوب السودان

ويقول مشار إن مجموعته تعول على السودان ليلعب دورا إيجابيا في الصراع الدائر، وإيجاد حل توافقي يضع حدا لمأساة الإنسان الجنوبي، لافتا إلى وجود خلافات مع وسطاء الإيغاد حول آليات عملية التفاوض.

تحذير دولي

وكان مبعوث الإيغاد رئيس وفد الوساطة بين الجنوبيين سيوم مسفن حذر عقب لقائه الرئيس السوداني الأسبوع الماضي من استمرار القتال في الدولة الجنوبية، مشيرا إلى أن عدم الاستقرار في جنوب السودان سيؤثر على باقي دول الإقليم.

ونسبت صحف سودانية تصريحا لسفير جوبا في الخرطوم قوله "إن استضافة السودان لزعيم المتمردين ستمنحنا ذات الفرصة لاستضافة متمردين سودانيين والتعامل بالمثل".

ويرى محللون سياسيون سودانيون أن الزيارة قد تؤثر سلبا على علاقات السودان مع جنوب السودان في ظل تعثر مباحثات السلام بين الطرفين، مشيرين إلى أن زيارة حليف الخرطوم السابق ربما تدفع جوبا للاعتقاد بانحياز السودان لمشار.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري حمد عمر حاوي أن تأثيرة الزياره سلبيا هو الاحتمال الأكبر، معتبرا أن تأكيدات الخرطوم بأن الزيارة متوافق عليها ولن تؤثر على العلاقة مع دولة الجنوب "مشكوك بها في ظل التزام جوبا الصمت الكامل".

ردة فعل سلبية
وتوقع حاوى في حديثه للجزيرة نت أن تكون للزيارة ردة فعل سلبية من دولة الجنوب، لأنها لن ترضى بأي نوع من التقارب بين الخرطوم ومشار.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم عوض السيد الكرسني فيرى ضرورة ألا تظهر الحكومة السودانية تأييدا لأحد الأطراف المتصارعة سرا أو علانية "رغم التدخلات الإقليمية المؤثرة على مجمل المنطقة".

ودعا إلى تأمين مناطق الالتقاء الأساسية بين دولتي السودان "أبيي وهجليج"، وبناء علاقات عبر الحدود مع المجموعات الحدودية سواء في شمال أو غرب بحر الغزال والمناطق الممتدة في بحر العرب في الحدود مع السودان، مشيرا إلى أنه رغم أن النزاع الحالي في دولة الجنوب امتداد لنزاعات بين الدينكا والنوير ما قبل قيام الدولة الجنوبية.

المصدر : الجزيرة