انتقد حقوقيون وسياسيون جزائريون البنود التي وضعتها مصر للسماح بعبور المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، والتي وصفها البعض بـ"التعجيزية". وقالوا إن هذه الشروط تحول دون مساعدة سكان القطاع الذين يعيشون كارثة إنسانية بسبب العدوان والحصار المتواصلين.

 ياسين بودهان-الجزائر

انتقدت عدة أطراف جزائرية بنود الوثيقة المصرية التي كشفت عنها رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس، والتي تضع شروطا "تعجيزية" لإيصال المساعدات لغزة.

وكشفت بن حبيلس -خلال مؤتمر صحفي مع ممثل الصليب الأحمر أوسكار أومابكوف الأحد- عن بنود الوثيقة التي وزعها الهلال الأحمر المصري، وتتضمن الشروط التي "تفرضها السلطات المصرية" على المنظمات والهيئات التي تريد إيصال مساعداتها لقطاع غزة، داعية للإسراع في إيجاد حل لإيصال المساعدات الإنسانية للقطاع.

كما أشارت إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة اتفاقيات جنيف الأربع -المتعلقة بحماية المدنيين والاحتلال ورفع الحصار- يجمع الهلال الأحمر الجزائري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والشركاء الإنسانيين في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.

شروط تعجيزية
وفي ما يتعلق بالوثيقة، قالت إنها تشترط على أي منظمة تقديم طلب "يتضمن جردا لأنواع وكميات المساعدات لميناء الوصول في بورسعيد أو مطار الإسماعيلية الجوي، مع ضرورة تقديم بيانات الأفراد المصاحبين للمساعدات".

كما أشارت الوثيقة إلى أن الجهات المانحة هي التي "تتحمل نفقات التفريغ والتحميل والنقل والتخزين"، على أن تتمتع هذه المساعدات بمواصفات محددة من حيث الوزن.

وأبرزت الوثيقة عدم التعامل المباشر مع هيئات المجتمع المدني باختلاف أنواعها، وأنه لا يتم التعامل إلا من خلال الدولة التي ترسل المساعدات من خلال الاتصال بالخارجية المصرية التي توافق عليها، وفق رئيسة الهلال الأحمر الجزائري.

بن حبيلس: سنعقد اجتماعا لمناقشة اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين ورفع الحصار (الجزيرة نت)

واشترطت إرفاق الشحنات المرسلة بمستندات تحوي شهادة المنشأ وشهادة تثبت صلاحية المواد بتاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء وفاتورة بأصناف هذه الإعانات، على أن تحمل خطاب "إهداء للهلال الأحمر المصري" لإرساله للشعب الفلسطيني من الجهة المانحة.

وتمنع الوثيقة إرسال كل أنواع السيارات -عدا سيارات الإسعاف- وكذلك مواد البناء بجميع أنواعها، كما تمنع السماح بإرسال بيوت جاهزة، ولا تسمح إلا بمرور عدد قليل من المصاحبين لقوافل المساعدات على أن تزود السلطات المصرية ببياناتهم الكاملة، بما في ذلك الصحفيون والإعلاميون.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكدت بن حبيلس أن الهلال الأحمر الجزائري "لم يكن يعلم هذه الشروط".
وأوضحت أن الوثيقة "لا تخص الجزائر فقط" بل تعني كل المنظمات والجمعيات في الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا.

وأكدت أن الهلال الأحمر الجزائري يعمل الآن -بالتنسيق مع السفير الفلسطيني بالجزائر، والسفير الجزائري بمصر مع الهلال الأحمر الفلسطيني- من أجل الالتزام بالشروط المحددة في الوثيقة المصرية، وأعربت المسؤولة عن تفاؤلها بإرسال المساعدات في أقرب فرصة ممكنة.

من جانبه، قال نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عمار طالبي إن الالتزام بالشروط التي تحددها الوثيقة المصرية تتطلب "وقتا كبيرا"، في حين يتطلب الوضع في غزة "تدخلا عاجلا" لإغاثة السكان الذين يعانون أوضاعا إنسانية "كارثية".

وكشف طالبي عن مراسلة الخارجية الجزائرية لجمعية العلماء المسلمين -الجمعية الوحيدة المخولة رسميا برفقة الهلال الأحمر الجزائري بإيصال المساعدات إلى غزة- وطلبها تسليم المساعدات التي تم جمعها للهلال الأحمر الفلسطيني والمصري، مع "عدم مرافقة الطرف الجزائري تلك المساعدات حتى تصل غزة".

وأوضح أن الجمعية "رفضت" ذلك ليس لغياب الثقة -بحسب تعبيره- وإنما لأن القائمين على الجمعية يريدون أن يكونوا "شاهدين أمام الشعب الجزائري على وصول المساعدات إلى أهلنا في غزة".

وناشد طالبي الخارجية الجزائرية التدخل في أسرع وقت ممكن لإيصال ما تم جمعه من مساعدات، خاصة الأدوية التي تمكنت الجمعية من جمع كميات كبيرة منها وما زالت تنتظر قوائم أدوية جديدة من غزة.

بن خلاف: السلطة المصرية تقوم بدور الشرطي الإسرائيلي في المنطقة (الجزيرة نت)

الشرطي الإسرائيلي
واتهم رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف سلطات مصر بلعب دور "الشرطي الإسرائيلي" بالمنطقة.

وقال إن إسرائيل -ومعها أميركا- وصلت إلى هدفها "بدعم الانقلاب في مصر"، وجعلت سلطاته تقوم بدور "الحامي" لظهر الكيان الصهيوني.

وأكد بن خلاف أن منع وصول مواد البناء لغزة إنما يهدف إلى عدم بناء أنفاق جديدة بعد قيام مصر بهدم الأنفاق "التي يعيش منها سكان غزة المحاصرة".

ويعتقد بن خلاف أن السياسة المصرية تجاه غزة تدخل في إطار الإستراتيجية "التي اعتمدتها من أجل القضاء على الإخوان المسلمين"، مشيرا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "يحاول أن يصنع في غزة ما صنعه في مصر" من خلال محاولته القضاء نهائيا على حركة حماس المحسوبة على الإخوان، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة