في الملفات الثنائية، يحضر الاقتصاد المصري الذي يعاني أزمة خانقة على جدول الأعمال بقوة، وربما يتطرق البحث لعقد مؤتمر دولي يتوقع مراقبون أن يجمع نحو عشرين مليار دولار ستتولى المملكة والإمارات والكويت سداد معظمها لإسناد حليفهم الجديد بالقاهرة.

هيا السهلي-جدة

لا يخفي كتاب ومحللون سياسيون سعوديون تفاؤلهم بزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمملكة، لكن هذا التفاؤل ترافق مع استدراكات تلقي بظلالها على مشهد علاقات القاهرة بالرياض.

وكان السيسي قد وصل مدينة جدة أمس الأحد في زيارة تستمر يومين، التقى في مستهلها الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي لم يكن بانتظاره في المطار، وأناب عنه ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز.

ويبدو جدول أعمال الزعيمين مزدحما بملفات شائكة، تبدأ من العدوان الإسرائيلي على غزة، ولا تنتهي عند تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي تتمدد في الشمال العراقي بشكل عبرت الرياض بوضوح عن المخاوف إزاءه.

في الملفات الثنائية، يحضر الاقتصاد المصري الذي يعاني أزمة خانقة على جدول الأعمال بقوة، وربما يتطرق البحث لدعوات وجهها الملك عبد الله لعقد مؤتمر دولي يتوقع مراقبون أن يجمع نحو عشرين مليار دولار ستتولى المملكة والإمارات والكويت سداد معظمها لإسناد حليفهم الجديد بالقاهرة.

مسؤولون بالحكومة المصرية قالوا إن بنك لازارد الفرنسي الذي عينته الإمارات لتقييم وضع الاقتصاد قال إن القاهرة بحاجة لنحو 120 مليار دولار على مدى أربع سنوات

دعم مصر
لكن تقارير صحفية مصرية نسبت لمسؤولين بالحكومة المصرية القول إن بنك لازارد الفرنسي الذي عينته الإمارات لتقييم وضع الاقتصاد المصري قال إن القاهرة بحاجة لنحو 120 مليار دولار على مدى أربع سنوات.

وتوقعت مصادر صحفية سعودية أن يبحث الملك عبد الله والرئيس المصري ما تم التوصل إليه بشأن اجتماع المانحين، وقالت صحيفة عكاظ السعودية إن اتصالات سعودية مصرية تجري لوضع تفاصيل المؤتمر وموعد ومكان انعقاده.

وقبل وصول السيسي وأثناءه، لم ينقطع حديث المراقبين عن التأكيد على "التحالف التقليدي" بين السعودية ومصر بعد فترات "اضطراب قصيرة" إلى علاقات الأخوة والعروبة، وتتخلله عبارات تشير إلى تحديات تواجه المنطقة العربية، وتوشك أن تغير وجهها المستقر منذ قرن تقريبا.

في هذا الإطار، يقول عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الدكتور زهير الحارثي إن "النظام العربي يواجه مخاطر وتحديات تهددان في أسوأ الأحوال وجوده"، مشيرا إلى ما يصفه بسؤال الوجود الذي يرى أنه بات مشروعا في ظل واقع بات يتسم "بدرجة كبيرة من السيولة السياسية وتسارع المتغيرات".

وبرأي الحارثي فإن القاهرة تتعرض إلى "محاولة سحب البساط من قبل أطراف ودول إقليمية". ويؤكد أن الرياض ترفض هذه المحاولات بشدة، وبرأيه فإن السعودية ترى أن دعم الدبلوماسية المصرية في هذا الوقت تحديدا "ضرورة إستراتيجية لاستقرار المنطقة ودول الخليج تحديدا".

ويأمل أن تفضي زيارة السيسي للرياض إلى "إعادة بناء منظومة العمل العربي المشترك، لكن الجديد فيها هو تركيزها على حماية الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب ما يعني بناء تكتل حقيقي قادر على التعاطي مع التحديات الراهنة".

الزهيان: زيارة السيسي للمملكة تأتي وسط اضطرابات تجتاح المنطقة (الجزيرة نت)

اضطرابات وتماسك
أما الخبير بالإعلام السياسي الدكتور عبد الرحمن الزهيان، فيرى أن زيارة السيسي للمملكة تأتي وسط اضطرابات تجتاح المنطقة، وتمتاز فيها السعودية ومعها دول الخليج بأنها "متماسكة سياسيا واقتصاديا".

وتابع "من الناحية الأخرى، فمصر متماسكة سياسيا وعسكريا، أما اقتصاديا فهي تحتاج إلى مساعدات كبيرة للنهوض باقتصادها والاعتماد على قدراتها الذاتية".

ويحضر الإرهاب باعتباره المفردة الأكثر تكرارا بأحاديث الساسة والمحللين السعوديين والمصريين، وفي هذا الإطار يقول الزهيان إن "الإرهاب في العراق وسوريا قد يندلق على المملكة، وقد تتدفق حالة الانفلات الأمني في ليبيا على مصر، وخصوصا مع توافر الأيديولوجية الدينية المغذية والمنظرة كفكر القاعدة والإخوان".

ويخلص الزهيان إلى توقع أن يتمكن ما يصفه بـ "حلف الدول المستقرة" من "التحرك للملمة شمل الأمة العربية".

المصدر : الجزيرة