الخطر الأكبر لهذه المياه العادمة المصنعة التي تستخدمها قوات الاحتلال لفض المظاهرات في القدس، يكمن -حسب الخبراء- في التأثير السلبي لهذه المواد والذي قد يظهر بعد عشر سنوات من الآن.

أسيل جندي-القدس المحتلة

استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي "المياه العادمة" كوسيلة جديدة لفض المظاهرات المناهضة للعدوان على غزة.

ويقول مواطنون مقدسيون إن الأمر لم يتوقف على معاقبة المتظاهرين فقط، وإنما امتد ليشمل رش المباني السكنية والشوارع والمحال التجارية في بعض الأحياء بهذه المياه بشكل ممنهج، فيما يشبه "العقاب الجماعي".

وبحسب شهود فإن هذه المياه "تميل إلى الون الأخضر وتنبعث منها روائح كريهة تسبب الغثيان والتقيؤ، وتؤثر بشكل كبير على مرضى الحساسية والربو خاصة، وتستمر لمدة أسبوع على الأقل في المناطق التي يتم رشها بها".
الحلواني: رش المحال بالمياه العادمة
هدفه ضرب التجار وتنفير المواطنين
(الجزيرة نت)

خطر مستقبلي
وعن طبيعة هذه المياه يقول المستشار في صحة البيئة والسموميات الدكتور رمزي صنصور للجزيرة نت إن المياه التي يتم رشها "قريبة بطبيعتها من المياه العادمة"، ويمكن أن يطلق عليها اسم "مياه عادمة مصنعة".

ورجَّح أن تتكون هذه المياه من "مواد كبريتية وتركيبة براز مصنعة" تم خلطها بمثبتات "للإبقاء على رائحتها لفترات طويلة".

وأضاف أن هذه المياه لم يتم فحصها حتى الآن في المختبرات الفلسطينية لأسباب عدة، أبرزها "صعوبة الحصول على عينة منها بسبب تبخرها".

وعما يمكن أن تحدثه هذه المياه من ضرر، أكد صنصور أن الخطر يكمن في "التأثير السلبي المستقبلي" لهذه المواد والذي قد يظهر "بعد نحو عشر سنوات" من الآن، وربما يستغرق 15 عاما لإثبات أنها قد تسبب "التشوهات والسرطانات" إن كانت كذلك، مؤكدا من جهة أخرى أن التعرض للمواد الخطرة بكميات صغيرة على فترات طويلة "أخطر من التعرض لها مرة واحدة وبكمية كبيرة".

وحول استهداف المحال التجارية، قال بلال الحلواني (تاجر) للجزيرة نت إن إسرائيل رشت عدة محال -بينها محله في حي وادي الجوز بالقدس المحتلة- بهذه المياه، مما أدى إلى إتلاف بضاعة بقيمة أربعة آلاف شيكل لأن الرائحة "تعلق بالبضائع" ولا يمكن إزالتها.

وأضاف أن قوات الاحتلال "لا تتردد في رش أي من المارة في المكان"، مما ينفر المواطنين من التردد على المحلات للشراء منها، خاصة مع استمرار الرائحة لأسبوعين أحيانا، وفق قوله.

توجس وقلق
ويتحدث شهود عيان (من أحياء الطور والصوانة ووادي الجوز) عن استهجانهم لإقدام هذه الماكينات على رش المباني السكنية والأشجار، في إجراء جديد يضاف إلى سلسلة إجراءات تعسفية بحق المقدسيين "تندرج جميعها في إطار العقاب الجماعي"، مضيفين أن استنشاق الهواء النقي في هذه الأحياء "أصبح حلما بعيد المنال".

ولم يخف هؤلاء الشهود قلقهم من مكونات هذه المياه التي تثير روائح تدوم لفترة طويلة، معتبرين أنها "انتهاك صارخ لحقوق الإنسان".

وكانت قوات الاحتلال قد استخدمت هذا السلاح للمرة الأولى عام 2008 لتفريق المظاهرات في قرية نعلين (شمال غرب رام الله) عندما احتج أهالي القرية على مصادرة أراضيهم لبناء الجدار العازل.

وصعدت السلطات الإسرائيلية ممارساتها القمعية بصور وأشكال متعددة ضد الحراك الشعبي المقدسي الرافض للعدوان على غزة، بعد أن بات يمثل هاجسا لها.

ويؤكد مقدسيون أنه لم يبق في القدس متسع لممارسة أي نوع من الحريات "بدءا من حرية العبادة وانتهاء بالحق في استنشاق هواء نقي".

يشار إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تتناقض مع المادة الثالثة من اتفاقية "جنيف-4" التي "تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية والكرامة الشخصية".

المصدر : الجزيرة