يواجه فريق الدفاع المدني بحي القابون الدمشقي الموت بشكل مستمر، إذ يعمل أعضاؤه تحت قصف الدبابات وأمام القناصة ووسط الاشتباكات. ويقوم الفريق بإسعاف الجرحى وانتشال الجثث، كما يعمل على تصليح ما أحدثته المعارك من أضرار في الحي.

سلافة جبور-دمشق

يقول قتيبة إن أخاه كان يتسابق مع أصدقائه في فريق الدفاع المدني لإسعاف الجرحى ودفن الشهداء تحت القصف ورصاص القناصين، وإنه "كان من أوائل شهداء هذا الفريق عند بداية الحرب في الحي".

قتيبة -ابن حي القابون بشمال دمشق- يضيف أن أخاه "استشهد مع أحد زملائه العام الماضي محترقا بعد إصابته بقذيفة دبابة أثناء إسعافه أحد الجرحى خلال معركة حي القابون التي وقعت بين قوات النظام وعناصر الجيش الحر".

وقد قرر قتيبة السير على خطى أخيه والعمل في هذا المجال الإنساني الذي يصفه بأنه "الأشجع" في الحي.

ومضى قائلا "لم أكن أعرف الخوف، وكنت عندما تخلو الشوارع من الناس أثناء القصف لا أتوقف عن قيادة سيارة إسعاف الجرحى حتى أتأكد من إتمام واجبي على أكمل وجه".

ووفقا لحديث مؤسس ومدير فريق الدفاع المدني بحي القابون أبو نضال فقد تأسس الفريق في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وذلك بسبب الحاجة الملحة لإسعاف الجرحى وسحب جثث الشهداء ومنع تجمع المدنيين في أماكن تساقط القذائف.

ويعد الفريق اليوم واحدا من "أهم الفرق العاملة في الحي وأكثرها تقديرا من قبل الأهالي والسكان"، وفق أبو نضال.

عملية جمع القمامة التي يقوم بها عناصر الدفاع المدني بشكل يومي (الجزيرة)

بداية متواضعة
ويوضح أبو نضال أن فريقه بدأ العمل بـ15 متطوعا وسيارة إسعاف غير مجهزة بأي معدات، وبعض أجهزة إطفاء الحرائق البسيطة وخراطيم المياه.

ويقول إنه سدد ثمن بعضها من كتائب الجيش الحر العاملة في الحي والبعض الآخر من حسابه الخاص، وذلك إيمانا منه بأهمية وجود هذا الفريق في ظل تعرض المدنيين للقنص والقصف من قبل النظام.

وتثير شجاعة الفريق إعجاب المواطنين، لا سيما أنهم سحبوا عددا من الجرحى من أمام القناصين وانتشلوا جثثا من تحت الأنقاض بعد تفجيرات طالت حي القابون وحي تشرين المجاور له، وشجع ذلك عددا من شباب الحي على التطوع في العمل ضمن الفريق، وفق عدد من السكان.

ويشير القائمون على الفريق إلى أن الانضمام إليه يتطلب "الخضوع لدورة في الإسعافات الأولية والتعامل مع الحرائق، إضافة إلى التحلي بالشجاعة الكافية للقيام بأعمال الإسعاف وإطفاء الحرائق تحت القصف".

ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية وتضييق الخناق على حيي القابون وبرزة منتصف 2013 ازدادت أهمية عمل الدفاع المدني في إجلاء الجرحى ونقل المدنيين إلى الملاجئ، إضافة إلى جمع القمامة وترحيلها بسبب منع النظام عمال النظافة من الدخول إلى الحي.

وعلى إثر ذلك قام الفريق بتجهيز سيارة إطفاء عن طريق "وصل آلة حرث مع صهريج للمياه"، وتمكن بواسطتها من إطفاء عدة حرائق، كما تبرعت فصائل الجيش الحر المقاتلة في المنطقة بسيارة إسعاف ثانية للفريق.

جرافة الدفاع المدني تضع متراسا لحماية المدنيين من قناصي النظام (الجزيرة)

خسائر
ونوه أبو نضال بأن فريق الدفاع المدني "قدم العديد من الشهداء كان أولهم عمار البغدادي الذي قتل في مايو/أيار 2013، إضافة إلى سقوط كثير من الجرحى أثناء إسعافهم أهالي الحي.

وتابع "خسر فريق الدفاع المدني العديد من أفراده ومعظم معداته خلال معركة حي القابون التي استمرت سبعة أشهر إلا أننا ما زلنا نؤمن بأهمية عملنا ورسالتنا في خدمة أهالي الحي التي نعتبرها جزءا من أهداف الثورة".

كما خسر الفريق سيارة إسعاف وسيارة إطفاء بعد استهداف النظام المباشر لهما، مما اضطره للعمل بطرق بدائية كاستخدام خراطيم المياه لإطفاء الحرائق، وسيارات قديمة للإسعاف، وهو ما يتطلب سرعة في الحركة أثناء المعارك نظرا للانتشار الكثيف للقناصين.

أما عن الأعمال الأخرى التي يقوم بها الدفاع المدني فيقول أبو نضال إن الفريق أسس -أثناء المعارك التي خاضها الحي- مجموعة متخصصة لمعالجة أعطال المياه والكهرباء، وأخرى لتنظيف الطرقات من الردم الناتج عن القصف اليومي على الحي".

ومع وقف إطلاق النار شبه التام الحاصل في الحي منذ مطلع 2014 يقوم الفريق بحملات نظافة يومية للحي ويعمل على إعادة تأهيل شبكة الكهرباء المتضررة بشكل كبير، إضافة إلى أعمال الإطفاء والإسعاف عند الحاجة.

المصدر : الجزيرة