لا تمثيل للإسلاميين في البرلمان المصري القادم، ولا أفق للتسوية مع الإخوان. تلك دلالة قرار حل حزب الحرية والعدالة الذي عده بعض الموالين للنظام خطوة تاريخية تخلص السياسة من الدين وتمنع الجماعات الإرهابية من الوصول لمراكز القرار.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لم يكن حكم المحكمة الإدارية العليا بمصر بحل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وتصفية ممتلكاته أمرا مستغربا لدى المراقبين، بعد أن صنفت الدولة الجماعة منظمة إرهابية، وبات الانتماء لها جريمة تستوجب الاعتقال.

وحسب المحكمة فإن الحزب خرج على المبادئ التي يجب أن تلتزم بها التيارات السياسية، وأكد سعيه للنيل من الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعى والنظام الديمقراطى وتهديد الأمن القومى المصري.

وعزت هذه التهم لعدم اعتراف الحزب بما سمتها ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 وما تلاها من إعلان دستوري يوم 8 يوليو/تموز 2013.

ومع اتفاق المصريين على أن الحكم سياسي بامتياز عده بعضهم تاريخيا، وسيحول دون تسلل الجماعات الإرهابية للحكم، بينما رأى آخرون أنه ينهي فرص الحوار بين النظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين، ويؤكد إقصاءهم من الحياة السياسية.

الزيادي: الحكم تاريخي وسيحمي مصر من خلط السياسة بالدين ويبعث برسالة مفادها أنه لا مكان للأحزاب التي تقوم على أساس ديني

السياسة والدين
وقال تامر الزيادي مساعد رئيس حزب المؤتمر إن الحكم تاريخي وسيحمي مصر من خلط السياسة بالدين، مشددا على أنه لا يخص الإخوان وحدهم، بل يبعث برسالة مفادها أن الأحزاب التي تقوم على أساس ديني ولها أجندة غير وطنية لم تعد مقبولة.

وقال في تصريحات صحفيه إن مرحلة خلط الدين بالسياسة انتهت للأبد وإن مصر ستظل دولة مدنية تدافع عن قيم وثقافة شعبها الوسطية.

وأضاف الزيادي أن الحكم رسالة للأحزاب المدنية لكي تتواجد بشكل حقيقي على الأرض وفي الشارع، لتملأ المساحة التي "كانت تستغلها جماعة الإخوان الإرهابية وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة".

في المقابل، أكد عضو الهيئة القانونية لحزب الحرية والعدالة عمرو علي الدين أن قرار المحكمة العليا سياسي بامتيار، وأضاف أنه كان متوقعا ويأتي ضمن سلسلة أحكام قضائية تهدف للقضاء على كل ما يمت للثورة بصلة.

وأضاف في تصريح لصحيفة الحرية والعدالة أن المحكمة استندت في حكمها بحل الحزب لطلب مقدم من رئيس لجنة شؤون الأحزاب "رغم أنه لا يملك الحق في تقديم هذا الطلب".

وذكّر بأن قانون تنظيم الأحزاب لا يجيز تقديم مثل هذا الطلب بعد مضي 60 يوما من إعلان تأسيس الحزب بينما مر على تأسيس الحرية والعدالة أكثر من عامين.

 علي الدين: القضاء بات عصا غليظة يواجه بها قادة الانقلاب كل من يعارضهم (الجزيرة)

ورأى أن الحكم يؤكد أن "قادة الانقلاب لن يقبلوا بأن يستمر على الساحة السياسية سوى العسكر ومن سار في فلكهم ممن لا يخرجون عن النص المرسوم لهم".

الانقلاب والإقصاء
واعتبر أن الحكم يظهر للجميع أن القضاء بات عصا غليظة يواجه بها قادة الانقلاب كل من يعارضهم.

في سياق متصل سارع رئيس حزب النور يونس مخيون للتأكيد على أن الوضع القانوني لحزبه سليم تماما، وأن أي دعاوى مرفوعة لحله سيكون مصيرها الرفض.

وأضاف أن لجنة شؤون الأحزاب السياسية أكدت سابقا أنه لا يوجد ما يفيد بأن حزب النور يخلط الدين بالسياسة، أو ما يثبت أنه أنشئ على أساس ديني.

بدوره، أكد الباحث السياسي بجامعة الأزهر محمد محسن أبو النور أن الحكم بحل حزب الحرية والعدالة كان متوقعا في ظل هجوم كل مؤسسات الحكومة على كل التيارات المعارضة للنظام الحالي.

ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن الحكم أجهض كل فرص التسوية السياسية بين الإخوان والنظام، ويهدف لإقصاء التيار الإسلامي من التمثيل في البرلمان القادم.

ورأى أن الحكم خطوة في اتجاه حل جميع الأحزاب الإسلامية حتى تلك الحليفة للنظام مثل حزب النور.

المصدر : الجزيرة