يسود شعور في أوساط عدة باليمن بأن قضية الجنوب في طريقها إلى الحل بعد سنوات طويلة من التجاذب السياسي والشعبي بل والمسلح حولها، ويرجع ذلك إلى التأييد الذي أبداه قادة بالحراك الجنوبي لمخرجات الحوار الوطني.

ياسر حسن-عدن

اعتبر مسؤولون ومحللون يمنيون أن تأييد العديد من قادة الحراك الجنوبي داخل البلاد وخارجها لمخرجات الحوار الوطني يعد تأكيدا على أن ما خرج به الحوار إيجابي، وأنه لم يتبقَ إلا تنفيذ تلك المخرجات حتى يتحقق التأييد الكامل للحوار في الجنوب.

كما أن دعاوى الانفصال سوف تتلاشى تدريجيا كلما سارعت السلطة للتنفيذ الفعلي لمخرجات الحوار على أرض الواقع، وأن الحراك سيتحول من كونه حركة شعبية إلى المفاوضة السياسية، الأمر الذي قد يفقده الزخم الجماهيري الذي كان يحظى به في المحافظات الجنوبية.

وقال فؤاد الحميري نائب وزير الإعلام اليمني إن انعقاد مؤتمر الحوار والجدية التي ظهرت من خلال مخرجاته، وما تم من إجراءات عملية نحو تنفيذ تلك المخرجات أكد لقادة الحراك وجود مصداقية وحلول عملية للقضية الجنوبية، الأمر الذي جعلهم يتعاطون إيجابيا مع الموضوع.

عدد من قادة الجنوب في الخارج تتوقع عودتهم لليمن (الجزيرة)

رسالة داعمة
وأكد الحميري -في حديث للجزيرة نت- أن "كل من ناضل بصدق من أجل الجنوب المظلوم والمنهوب فإنه سيتجه لدعم تنفيذ ما خرج به الحوار"، مرجحا أن يكون هدف قيادات الحراك في الداخل والخارج من تأييد مخرجات الحوار هو طي صفحة الماضي وبناء اليمن الجديد على أسس من الشراكة الوطنية والحرية والديمقراطية، منوها بأن عودة قيادات الجنوب التي في الخارج تعد رسالة داعمة للحوار.

وأشار الحميري إلى أن مؤتمر الحوار اعتبر أن حل مشكلات اليمن يبدأ من القضية الجنوبية التي لقيت دعم جميع مكونات الحوار، وهو ما جعل القادة الوطنيين في الحراك يضعون أيديهم في أيدي باقي القوى السياسية، معتبرا أن دعاوى الانفصال لم يعد لها مجال الآن.

بدوره، يرى رئيس المجلس الوطني لتحرير الجنوب أمين صالح أن النتائج التي خرج بها الحوار -خاصة ما يتعلق بموضوع الأقاليم- هي التي غيرت قناعات بعض قادة الحراك وجعلتهم يؤيدون الحوار رغم عدم مشاركتهم فيه، إلا أن تلك القناعات ليست لدى كل قادة الحراك.

وقال للجزيرة نت إن تأييد قادة الحراك للحوار سيكون له تأثير سلبي على زخم الحراك، خاصة أن القوى التي تبحث عن خيارات أخرى بقيت في مربعها السابق نفسه، فلا هي قبلت العمل مع الآخرين ولا هي تملك إمكانية للتقدم خطوة نحو الأمام، الأمر الذي انعكس على الوضع العام للحراك. وتوقع صالح عودة عدد من قادة الجنوب في الخارج لأن بقاءهم كذلك لن يضيف جديدا.

مكاوي: قادة الحراك رأوا أن مخرجات الحوار تمثل طريقا لاستعادة الحق الجنوبي (الجزيرة)

النظرة الواقعية
من جانبه، قال ياسين مكاوي نائب رئيس مؤتمر الحوار عن الحراك الجنوبي إن قادة الحراك في الداخل والخارج نظروا لمخرجات الحوار بواقعية فرأوا أنها تمثل طريقا لاستعادة الحق الجنوبي وتلبية طموحات الشعب، مما جعلهم يقتنعون بالمشاركة بالعملية السياسية الآن.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن التراخي باتجاه مخرجات الحوار سيؤدي لتوحيد الرؤية الجنوبية والانطلاق نحو الاصطفاف الجنوبي، كما أن الحراك ما زال قائما إلى أن تتحقق طموحاته، لافتا إلى أن على القوى السياسية باليمن الإدراك أن الخيار الوحيد لتحقيق الأمن والانتقال للدولة الاتحادية هو بتنفيذ المخرجات، وإلا سيبقى الباب مفتوحا لكل الشعارات والدعوات.

وعن رأيه في عودة قادة الجنوب من الخارج قال مكاوي إن أولئك القادة لمسوا أن مخرجات الحوار هي اللبنات الأولى لصناعة اليمن الاتحادي والخروج من النفق المظلم والانتقال إلى الأمن والاستقرار في الشمال والجنوب.

الهدياني: دعاوى الانفصال خفت كثيرا ولم تعد تدعو إليها إلا قلة قليلة في الحراك (الجزيرة)

حصاد سياسي
أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني فيرى أن قادة الحراك قد جربوا ثماني سنوات من التشدد في العمل الشعبي دون أن يلتفت إليهم العالم فكان عليهم أن يحولوا ذلك الأداء الشعبي لحصاد سياسي، وهو ما مثله مؤتمر الحوار ومخرجاته فأعلنوا تأييدهم لتلك المخرجات ودعم الرئيس عبد ربه منصور هادي كونه قدم للجنوب ما لم تقدمه حتى اتفاقية الوحدة اليمنية.

وقال للجزيرة نت إن دعاوى الانفصال خفت كثيرا، ولم تعد تدعو إليها إلا قلة قليلة في الحراك، وإنه كلما نفذت السلطة مخرجات الحوار فإن الصوت المتعصب في الحراك سيتلاشى تدريجيا.

وأشار الهدياني إلى أن عددا من قادة الجنوب في الخارج سيعودون ليكونوا جزءا من التسوية السياسية، كما أن "العقلاء من الشماليين يعتبرون أن بقاء الجنوب في اليمن الاتحادي ضمانة لميلاد الدولة الحديثة لمواجهة قوى النفوذ القبلية والمذهبية التي تحاول أن تقتلع الشمال، ولكنها لن تستطيع أن تقتلع اليمن بأكمله".

المصدر : الجزيرة