يقول مالكو المصانع التي دمرها العدوان الإسرائيلي بقطاع غزة إن الاحتلال لديه رغبة جامحة في الانقضاض على مقومات الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدين أن القصف خلف أضرارا لا يمكن إصلاحها بسهولة وحوّل عشرات المصانع إلى أكوام من الركام.

محمد عمران-غزة

لا يصعب على السائر بامتداد الطريق الشرقي لمدينة غزة أن يكتشف حجم الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بقطاع الصناعات الفلسطينية، حيث طال القصف عشرات المصانع الموجودة بهذا المكان.

وتعكس حالة التدمير تجاوزا للاعتبارات العسكرية والأمنية، ورغبة إسرائيلية جامحة في الانقضاض على مقومات الاقتصاد الفلسطيني -كما يقول أصحاب المصانع- الذين صُدموا من هول التدمير وحجم الخسائر المادية التي خلفها العدوان.

ورصدت الجزيرة نت دمارا هائلا في مصانع تلك المنطقة ومناطق أخرى. غير أن اللافت ليس عدد ومساحة الأهداف المدمرة فحسب، ولكنه يمتد لطريقة التدمير والنتائج التي خلفها، فبينما دمرت بعض المصانع تدميرا كاملا جراء القصف الجوي أو التجريف، احترقت مصانع أخرى بالقصف المدفعي دون أن تنهار مبانيها.

السويطي: القصف استهدف
آلات أساسية بالمصانع
(الجزيرة)

حرق وتدمير
ويجسد احتراق مصنع فلسطين للصناعات الغذائية بالقصف الإسرائيلي، جزءًا من صور التدمير الممنهج للمصانع، فالحرائق طالت معدات المصنع وآلاته الأساسية، وخصوصا آلة التبخير والتركيز التي تعتمد عليها مختلف مراحل الإنتاج، دون أن تتعرض بعض مخازن الكرتون والمنتجات لأضرار.

وبينما يؤكد مدير الإنتاج بالمصنع المهندس إبراهيم السويطي أن نسبة التدمير "بلغت 100% بتقديرات مالية تفوق عشرة ملايين دولار أميركي" يشير إلى أن حجم الأضرار لا تقتصر على الجوانب المادية المباشرة، بل "يطال قطاعات زراعية وإنتاجية وصناعية كثيرة ترتبط أعمالها بمنتجات المصنع".

ويقول السويطي للجزيرة نت إن مصنعه يعمل على إنتاج المركزات والعصائر بأنواعها، والخضراوات المجمدة والمربات والفواكه وأصناف كثيرة تعتمد على استيعاب الفائض من السوق المحلي لإعادة إنتاجه، ما سيترك "أضرارا اقتصادية واسعة" على قطاعات عديدة بغزة.

وتبدو إمكانية إعادة إصلاح أو إعمار المصانع المدمرة صعبة للغاية، بعد أن دمرت المباني والمعدات بشكل كامل، وباتت تحتاج لإعادة إنشاء من جديد وليس ترميما أو إصلاحا فحسب، وفق أيمن الوادية صاحب مصنع "نيو دولسي".

القصف أدى لتسوية بعض
المصانع الهامة بالأرض
(الجزيرة)

تدمير الاقتصاد
وتكشف جولة قصيرة بالمصانع المدمرة عن نوايا إسرائيلية مبيتة لتدمير الاقتصاد الفلسطيني وفق الوادية، الذي تساءل بحديثه مع الجزيرة نت "ما الداعي لتدمير مرافق صناعية واضحة المعالم ولا توجد حولها مخاطر أمنية؟".

وأضاف أن مصنعه الذي يعمل بسبعة خطوط إنتاج من بينها البسكويت والحلويات والآيس كريم والسكاكر "تحول إلى كومة من الركام".

وفي الوقت الذي يشير فيه الوادية إلى حدوث تراجع كبير بكميات المنتجات الوطنية، الأمر الذي يعني الاعتماد على البضائع المستوردة في كثير من الأصناف والسلع التي كانت تنتج محليا، يدعو حكومة التوافق الفلسطيني إلى المبادرة لإعادة الحياة مجددا لقطاع الصناعات بغزة "ليتمكن من استعادة عافيته في وقت قصير".

ويربط رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية في غزة علي الحايك عملية إعادة إعمار المنشآت الصناعية، بـ"فتح المعابر" مع إسرائيل والسماح بإدخال مواد البناء والمواد الخام.

ويؤكد الحايك للجزيرة نت أن محاولات ضرب الاقتصاد الوطني لم تظهر خلال الحرب الحالية فقط، لكن الاحتلال دمر كذلك 1700 مرفق صناعي خلال الحربين الماضيتين.

وتابع أن الحصيلة الأولية للمصانع المدمرة "بلغت 220 منشأة" في تسعة مجالات صناعية، يتضح من خلالها تعمد الاحتلال تدمير مصانع حيوية وإستراتيجية تعد الوحيدة بالقطاع كمصنع الأدوية والمعلبات وغيرها، مضيفاً أن التدمير استهدف "الصناعات الإنشائية التي تنفذ مشاريع إعمار غزة للمؤسسات الدولية والقطرية".

ورغم تأكيده على محاولات دولة الاحتلال استمرار ربط وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، فإن الحايك يستبعد اللجوء إلى استيراد المنتجات الإسرائيلية، مؤكدا أنه "إذا كانت الضفة الغربية وبعض دول العالم تقاطع منتجات الاحتلال، فمن غير المقبول أن يستوردها القطاع".

المصدر : الجزيرة