محمد أمين-لندن

تسود حالة من الصدمة والاستغراب جمعيات ونشطاء مسلمين بارزين بسبب إقدام بنك "إتش إس بي سي" البريطاني الشهير على إغلاق حسابات مصرفية لشخصيات إسلامية بارزة، وجمعيات إغاثية تعمل منذ عقود في الساحة البريطانية.

ورغم أن الشروط والأحكام تمنح البنك الحق في إغلاق حسابات الأفراد أو المؤسسات دون الاضطرار إلى توضيح الأسباب إذا قرر أنه لا يرغب في استمرار التعامل معهم فإن إغلاق حسابات بالجملة لأفراد من الجالية الإسلامية ونشطاء بارزين ومساجد ومؤسسات خيرية فتح الباب واسعا للتساؤل عن احتمال وجود استهداف مقصود خلف هذا القرار وليس نتاج إجراءات طبيعية كما يؤكد البنك.

وفتح هذا الأمر كذلك الباب واسعا للتكهن بأن ثمة دوافع لها علاقة بما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا"  (الخوف من الإسلام) خلف هذا القرار أو وجود ضغوط ما يتعرض لها البنك.

وأقدم "إتش إس بي سي" على إغلاق حسابات كل من مسجد "فينزبري بارك" في شمال لندن، ومؤسسة "الأمة للرعاية"، وهي مؤسسة خيرية تعمل في أكثر من عشرين بلدا، كما كان لافتا إغلاق حسابات عائلة الدكتور أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات التي تعد واحدة من أهم المراكز البحثية والفكرية الإسلامية، إذ شمل الإغلاق إضافة لحساب مديرها التكريتي حسابات زوجته وأطفاله.

التكريتي: قرار البنك له علاقة بنشاطاتنا السياسية وليس ذا بعد تجاري (الجزيرة)

أسباب سياسية
وأوضح أنس التكريتي أنه فوجئ برسالة من البنك تبلغه بإغلاق حسابه الشخصي وحسابات زوجته وأطفاله، وكذلك حساب مؤسسة قرطبة، وشركة خاصة أخرى تديرها زوجته.

وبحسب الرسالة التي وصلته، فإن البنك غير مجبر بحسب الشروط والأحكام على كشف أسباب الإغلاق، ورغم محاولات التكريتي وأسرته المتكررة الحصول على توضيح من الفرع المعني فإنه لم يوضح له الأسباب، مبينا أن القرار جاء من الإدارة العليا.

واستهجن التكريتي -في حديث للجزيرة نت- استهداف عائلته وأطفاله، موضحا أن عدم توضيح الفرع أسباب الإغلاق وطبيعة القرار بشمول أفراد أسرته إضافة لجمعيات ومؤسسات يعطي انطباعا بأن هذا الأمر له علاقة بنشاطاته وليس فقط ذا بعد تجاري.

وربط التكريتي بين نشاطه في دعم قطاع غزة ومعارضة الانقلاب بمصر وبين هذا القرار، موضحا أن بعض الأنظمة الداعمة للانقلاب العسكري في مصر تمتلك أسهما في هذا البنك، ولكونها منزعجة من نشاطاته فربما تكون ضغطت على هذا البنك للقيام بهذه الخطوة. ويتعامل التكريتي وأسرته مع البنك منذ الثمانينيات ولم تحدث أي إشكالات مالية لهم.

وفي مقابل هذه الاتهامات باستهداف الجمعيات والشخصيات الإسلامية، قال البنك -في بيان مقتضب نشر في وسائل الإعلام المحلية- إن إغلاق الحسابات لا علاقة له بالعرق أو الدين، وإن لديه سياسات شاملة لإبعاد أي من هذه العوامل عند اتخاذ القرارات المصرفية.

كزبر: سنلجأ للإجراءات القانونية لرفض التمييز واستهداف المسلمين (الجزيرة)

إجراء قانوني
وأضاف البنك أنه أجرى مراجعة لعلاقاته مع المؤسسات والأفراد في سبعين بلدا، واتخذ على أساسها جملة من القرارات، وأن الجمعيات الخيرية هي جزء من هذه المراجعة وليست استثناء، موضحا أن الشروط والأحكام المنصوص عليها في تعاقده وتعامله مع العملاء تعطيه الحق في إبلاغ العميل أو الجهة عدم رغبته بالاستمرار في تزويده بالخدمات المصرفية دون توضيح الأسباب.

وفي مقابل هذا الإجراء الذي يمنح البنك بموجبه مهلة شهرين للعميل، يقول التكريتي إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد البنك مدعومة بحملة ضغط واسعة، إذ إن طبيعة هذا القرار تجاوزت البعد التجاري إلى السياسي، وإن كثيرا من أصدقائه والمتعاطفين معه قاموا بإغلاق حساباتهم تضامنا مع قضيته، كما أنهم يشعرون بعدم الأمان من أن يتعرضوا يوما للأمر ذاته.

ومن جهته، تلقى مسجد "فينزبري بارك" شمال لندن أيضا رسالة تخبره بإغلاق حسابه دون سابق إنذار، وفسر رئيس مجلس إدارة المسجد محمد كزبر هذا القرار بأنه يأتي في سياق حملة تستهدف المؤسسات الإسلامية الفاعلة في بريطانيا.

وأكد كزبر -في حديث للجزيرة نت- أن المسجد يحتضن أنشطة للتوعية وجمع التبرعات فقط دون أي دور سياسي، مشيرا إلى أن نشاطه في توعية الجالية قد يكون جعله جزءا من المؤسسات المستهدفة، وأنهم سيلجؤون للإجراءات القانونية إضافة للتظاهر أمام مقر البنك لرفض ما وصفه بالتمييز من خلال استهداف المؤسسات والجمعيات الإسلامية بالتحديد.

وبشأن ما إن كانت إدارة المسجد حاولت استيضاح الأمر، قال كزبر إن إدارة المسجد أرسلت لإدارة البنك رسائل استيضاح إلا أنها لم تتلقَ أي رد، معبرا عن اعتقاده أن نشاط المسجد في جمع التبرعات مؤخرا نصرة لغزة -حاله حال كثير من المساجد- قد يكون ألب لوبيات للضغط والتحريض ضده.

المصدر : الجزيرة