يعاني كثير من مواطني حلب ندرة الأدوية بعد أن توقفت عدة معامل عن العمل بسبب اضطراب الأوضاع، وهو ما يدفعهم للبحث عما يحتاجونه في دول مجاورة، غير أنهم يواجهون صعوبات مالية وإدارية كبيرة من أجل تأمين هذه الأدوية.

نزار محمد-ريف حلب

حال فتح الحكومة التركية أبوابها أمام المرضى والمصابين السوريين دون وقوع كارثة على من تبقى من أبناء حلب، بعد أن توقفت أكثر من ثمانية معامل للأدوية بالمدينة عن العمل بسبب عدم استقرار الأوضاع.

وتشير الأوضاع إلى احتمال زيادة أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى الدواء بشكل دوري بسبب انتشار الأوبئة والعدوى على نطاق واسع، لاسيما مع انحسار حملات التوعية الصحية.

مصانع مدمرة
ويقول بعض الأهالي إن متطلباتهم من الدواء كانت متوفرة "نوعا ما" قبل نحو سنة، رغم غلائها بعدما عدّلت وزارة الصحة التابعة للنظام أسعار بيع الأدوية وأضافت نسبة ربحية للصيادلة "تصل أحيانا إلى النصف".

وفي حديثه للجزيرة نت، انتقد وائل (طالب بكلية الطب) تصريحا أدلى به وزير الصحة السوري سعد النايف قبل أسبوع قال فيه "إن الواقع الدوائي بسوريا في مستوى ممتاز".

وقال وائل -الذي ترك دراسته وانضم إلى الثورة- إنه "يريد القول إن الأدوية بأنواعها متوفرة في الصيدليات، وهذا أقرب إلى الخيال لأن ثلاثة أرباع المشافي الحكومية مُدَمَّرَة ومعظم مصانع الدواء بحلب تحولت إلى مقرات عسكرية".

وأضاف "في المشافي الميدانية تأتينا حالات مدنية كثيرة إضافة إلى جرحى القصف اليومي، ونعاني كثيرا من نقص بعض الأدوية والأدوية المخدرة، لذا نضطر لتأمين بعض الاحتياجات من منظمات إنسانية في تركيا".

ندرة وغلاء
ويقول مواطنون إن ذوي المرضى يسافرون إلى دول مجاورة لتأمين احتياجات مرضاهم من الأدوية، لكنهم "يواجهون صعوبات إداريّة كثيرة".

أحمد الشريف الذي كان عند معبر باب السلامة على الحدود السورية التركية، يقول إنه ذاهب إلى تركيا "لتأمين دواء لذويه من مرضى القلب واسمه أديسرا".

وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف الشريف "ذهبت إلى دمشق ولم أجد هذا النوع من الدواء، فنصحني صديق بالذهاب إلى تركيا لأنه وجده هناك".

ووفق الروايات فإن من يتوجهون إلى المدن التركية لتأمين أدويتهم يعيشون قصصا مماثلة لقصة الشريف، كما يواجهون عقبات كثيرة أبرزها غلاء الدواء الذي يباع بأضعاف سعره في سوريا، وعدم تمكنهم من الحصول على بعض الأدوية إلا بعد وصفة خاصة من الطبيب، إضافة إلى صعوبات السفر والتواصل.

ويقول كثيرون إن آثار الحرب خلفت العديد من الأضرار المادية والبشرية، وأنهت عائلات بأكملها دون أن تتحمل المنظمات الإنسانية الدولية أدنى مسؤولياتها التي أنشئت من أجلها تجاه الحالات المرضية الخطيرة في سوريا.

ويتوجه كثير من السوريين بطلب النجدة من الدول الداعمة للثورة السورية لإنقاذ من تبقى من البشر.

المصدر : الجزيرة