بينما رأى البعض إمكانية انتصار حزب الله لغزة وفتحه جبهة عسكرية على إسرائيل، استبعد آخرون هذا الخيار لأن الحزب يعاني من الاستنزاف في سوريا والعراق من جهة، ولكونه بات على خلاف جدي مع حركة حماس من جهة أخرى.

جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت قراءات المحللين والسياسيين في لبنان بشأن إمكانية تدخل حزب الله لتحريك جبهة مع فلسطين المحتلة من أجل التخفيف عن المقاومة في غزة عبر إشغال الجيش الإسرائيلي الذي يواصل العدوان على القطاع منذ 25 يوما.

ففي الوقت الذي ذهب فيه مراقبون للقول إن خيار تدخل الحزب عسكريا يبقى مطروحا ومتوقعا ضمن القراءة الإستراتيجية استبعد آخرون هذه الخطوة كليا لانشغاله بالقتال داخل سوريا والعراق.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد -وهو مؤيد لحزب الله- أن فرضية المشاركة ممكنة وتقع ضمن خيارات الحزب، مشيرا إلى أن كلمة الفصل تبقى لتطورات الأحداث في غزة، حيث ستؤدي لتحريك هذا الخيار عمليا أو إبقائه ضمن سلم الدراسة.

خيار قائم
ولفت أبو زيد إلى أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أشار في خطابه الأخير إلى الاستعداد لتقديم المساعدة ودراسة رقعة المواجهة بدقة ومآلاتها المستقبلية، مما يعني أن خيار التدخل قيد البحث، وفق تقديره.

الخطيب: خطاب نصر الله الأخير يعكس أن الانتصار لغزة خيار قائم (الجزيرة)

وكان نصر الله ألقى خطابا الجمعة الماضية بمناسبة يوم القدس أشاد فيه بصمود المقاومة في غزة والخسارة الكبيرة التي مني بها الجيش الإسرائيلي بعد دخوله البري تخوم القطاع، وفي المناسبة نفسها دعا مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي لتسليح الفلسطينيين.

واعتبر المحلل السياسي تيسير الخطيب أن حزب الله معني بما يحدث في غزة بالنظر لكون العدوان الحالي سيؤثر دون شك في مجمل الوضع المستقبلي بالمنطقة.

وقال الخطيب للجزيرة نت إن التحليلات التي تجزم بعدم إمكانية تدخل الحزب غير دقيقة بالنظر إلى أن إسرائيل ارتكبت مجازر غير مسبوقة، وتهدف إلى تصفية كل مرتكزات القوة للمقاومة الفلسطينية.

ويرى أن هذا الواقع يبقي احتمال التدخل قائما بغض النظر عن ما اعترى العلاقة بين الحزب وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من اختلاف في شأن الأزمة السورية.

واعتبر أن حديث نصر الله وتأكيده على الفصل بين الاختلاف مع حماس بشأن الأزمة السورية وبين ما يجري من عدوان على غزة يرفعان من فرص احتمالية التدخل، قائلا إن الحزب يمتلك القدرة على التقدير الصحيح ووزن الأمور.

أمر مستبعد
في المقابل، استبعد المحلل السياسي فادي شامية احتمال مشاركة حزب الله بأي عمل عسكري ضد إسرائيل نظرا لانشغاله التام بقتال المعارضة السورية المسلحة، وفق تصوره.

الحلبي: حزب الله مستنزف بسوريا والعراق ولا يقدر على فتح جبهة جديدة (الجزيرة)

وقال شامية للجزيرة نت إن قرار فتح جبهة في الجنوب سيغدو صعبا على الحزب نظرا لفقده اليوم الحاضنة الشعبية اللبنانية التي كان يحظى بها إبان عدوان 2006، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن انشغال النظام السوري بالحرب الداخلية والاستنزاف الحاصل له سيحولان دون المقدرة على دعم ومساعدة الحزب في حال فتحت الجبهة الجنوبية.

وقال إن الخطاب العام لكثير من أنصار الحزب في مواقع التواصل الاجتماعي يعطي المتتبع قراءة مفادها التشفي بحماس بسبب موقفها من النظام السوري.

وفي شأن المضامين التي جاء بها حديث نصر الله والتي قرأ فيها البعض وجود احتمالات للتدخل، قال شامية "هذا خطاب لحفظ ماء الوجه، هناك شعور بالحرج الكبير لدى الحزب حيال غزة اليوم".

أما المحامي نبيل حلبي فلفت إلى وجود قرار دولي بمنع العمليات العسكرية في الجنوب، مما يشكل قيودا أمام تحرك الحزب.

وقال حلبي للجزيرة نت إن الحزب يعيش حالة استنزاف عسكري ومعنوي ومادي كبيرة "بعد تورطه بالحرب في سوريا والعراق".

ويضيف أن حزب الله أرسل ثلاثمائة مقاتل للعراق، وبات من المستحيل عليه فتح عدة جبهات في وقت واحد.

كذلك استبعد سياسيون احتمال فتح الحزب جبهة عسكرية على إسرائيل استنادا إلى أنه لم يتدخل ولم يهدد بذلك في حربي إسرائيل على غزة عامي 2008-2009 و2012.

المصدر : الجزيرة