محمد النجار

تكشف موجة التصعيد الأخيرة (يوليو/تموز 2014) بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبقية فصائل المقاومة وخاصة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، عن تطور كبير في السلاح الصاروخي الذي باتت تمتلكه هذه الفصائل، لتتحول الصواريخ بعد 13 عاما من بدء استخدامها من سلاح بدائي إلى تهديد إسراتيجي لإسرائيل.

ويعود تاريخ استخدام سلاح الصواريخ الفلسطينية من داخل الأراضي المحتلة ضد إسرائيل إلى سبتمبر/أيلول 2001، أي بعد سنة واحدة من اندلاع انتفاضة الأقصى ضد إسرائيل عام 2000، حيث أعلن الجناح العسكري لحركة حماس لأول مرة عن إطلاق صاروخ القسام من غزة، وبلغ مداه أقل من 4 كيلومترات واتصف بعدم الدقة، إضافة إلى ضعف انفجاره وقتها.

لكن إسرائيل نظرت لإطلاق هذا الصاروخ الذي وصل وقتها لأطراف بلدة سديروت شمال القطاع بوصفه تطورا خطيرا وتغييرا في معادلة الردع والمواجهة مع حماس وفصائل المقاومة الأخرى.

وظهرت بعد صاروخ القسام صواريخ طورتها فصائل المقاومة وأهمها "القدس" الذي صنعته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، و"الأقصى" الذي أعلنت عنه كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)- وصاروخ "ناصر" الذي أعلنت عنه كتائب المقاومة الشعبية.

وأخذ التطور النوعي للقوة الصاروخية لحماس بالذات منحا تصاعديا في المواجهتين اللتين خاضتهما الحركة في حرب نهاية 2008 ومطلع 2009، ثم الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد حماس في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وفي كلا الحربين ظهر حجم التطور في القوة الصاروخية التي تمتلكها المقاومة وغيرت من معادلات التهديد الإستراتيجي لإسرائيل، حيث وصل التهديد إلى العمق الإسرائيلي.

أم 75

كشفت بداية الحرب التي أعلنتها إسرائيل في 7 يوليو/تموز 2014 عن تطور نوعي آخر في منظومة السلاح الصاروخي لحماس

غير أن الوجه الأبرز للقوة الصاروخية لحماس بدأ يظهر في حرب 2012 التي أطلقت عليها إسرائيل وقتها "عامود السحاب"، ويومها كشفت حماس لأول مرة عن صواريخ بعيدة المدى قصفت بموجبها العمق الإسرائيلي وخاصة مدينة القدس المحتلة بصاروخ "أم 75"، الذي وضع نصف سكان إسرائيل تقريبا تحت التهديد، ناهيك عن اتهام إسرائيل لحماس باستخدام صاروخ فجر الإيراني في قصف القدس وعمق كيانها في تلك الحرب التي انتهت بطلب من إسرائيل.

ويرمز الحرف "أم" إلى القائد البارز في حركة حماس إبراهيم المقادمة الذي اغتالته إسرائيل عام 2003.

وبدا أن التصنيع الذاتي للصواريخ من قبل حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى لم يتوقف عند هذا الحد، فقد كشفت بداية الحرب التي أعلنتها إسرائيل في 7 يوليو/تموز 2014 عن تطور نوعي آخر في منظومة السلاح الصاروخي لحماس، حيث أعلنت كتائب القسام أنها قصفت مدينة حيفا لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بصاروخ جديد من نوع "آر 160"، ويرمز الحرف "آر" للقائد البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل في أبريل/نيسان 2004.

كما أعلنت حماس عن قصف مدينة الخضيرة (100 كلم شمال قطاع غزة) بصاروخ كشفت عنه لأول مرة أيضا من نوع "جي 80"، وهو ذات الصاروخ الذي أعلنت عن استهداف تل أبيب به مرتين منذ بدء الحرب، وقالت كتائب القسام في بيان لها إنه ستكون هناك مفاجآت مع هذا النوع من الصواريخ في جولة الحرب هذه مع إسرائيل.

ويرمز الحرف "جي" إلى القائد العسكري البارز في حركة حماس أحمد الجعبري الذي اغتالته إسرائيل عام 2012.

محاولة اعتراض
واللافت في جولة الحرب الأخيرة أن حماس أعلنت لأول مرة عن محاولة اعتراض لطائرة إسرائيلية عن طريق صاروخ من نوع أرض جو، في حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن معلومات استخبارية تفيد بامتلاك حماس صواريخ مضادة للسفن.

وعلى مدى اليومين الماضيين رصد محللون إستراتيجيون إسرائيليون تطور القدرات الصاروخية لحماس وبقية فصائل المقاومة وخاصة الجهاد الإسلامي في جولة الحرب الحالية، فضلا عما قالوا إنها دقة في إصابة الأهداف، وحجم أكبر من التدمير تحدثه هذه الصواريخ نتيجة حجم الحشوة المتفجرة التي تحملها، إضافة إلى التطور في القوة الدافعة لهذه الصواريخ.

كما تحدث هؤلاء عما اعتبروه "استعراضا" من قبل حماس لقوتها الصاروخية عندما أطلقت أكثر من مائة صاروخ دفعة واحدة على أهداف متعددة في ظل التحليق المكثف للطائرات الإسرائيلية في سماء قطاع غزة المحاصر من كل الجهات.

وعبر موقع "والا" العبري عن هذا الوضع في 8 يوليو/تموز 2014 عندما اعتبر أن صواريخ حماس باتت تهدد كل إسرائيل، وتحدث عن أن نحو خمسة ملايين إسرائيلي باتوا ليلتهم في الملاجئ والتحصينات وخارج المناطق المأهولة، فضلا عن الشلل الذي أصاب مدنا بأكملها وخاصة مدينة عسقلان التي تعتبر أهم مدينة صناعية إسرائيلية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

المصدر : الجزيرة