من جديد تعلق أفغانستان بعنق زجاجة الصراعات السياسية على السلطة، هذه المرة بعد رفض المرشح للرئاسة عبد الله عبد الله نتائج الانتخابات، وتلويح أنصاره بإعلان حكومة موازية لحكومة أشرف غني الفائز بالانتخابات. فيما أشار غني لاستعداده لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ولي الله شاهين-كابل

زاد إعلان النتائج الأولية للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في أفغانستان من تعقيد الوضع السياسي في البلد، فقد أعلن المرشح عبد الله عبد الله رفضه القبول بنتائج الانتخابات التي أُعلن فوز منافسه أشرف غني، ولوح فريق عبد الله بالاعلان عن تشكيل حكومة موازية للحكومة.

وأثار تلميح عبد الله مخاوف لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ودول حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، بعد إعلان عبد الله عبد الله أن "القصر الجمهوري ولجنة الانتخابات وفريق أشرف غني قام بتزوير نتائج الانتخابات".

كما أكد (متوكل على الله سيحون) المسؤول في حملة عبد الله عبد الله للجزيرة نت أن "الأمم المتحدة وعدت فريق عبد الله عبد الله برصد وتفكيك الأصوات المزورة في عملية إعادة الفرز، وما لم تف الأمم المتحدة بوعودها فسنعلن حكومة موازية".

أشرف غني يبدي استعداده تشكيل حكومة وحدة وطنية مع عبد الله (أسوشيتد برس)

مساع لاحتواء الأزمة
ويتخوف مراقبون أن تتدحرج الأزمة السياسية في أفغانستان إلى العصيان المدني واندلاع شرارة العنف، إذا لم تسو الأزمة السياسية، ولعل ذلك ما استدعى الولايات المتحدة إلى إجراء اتصالات على مستويات رفيعة مع الأطراف الأفغانية لتهدئة الأزمة، خصوصا أن واشنطن على أعتاب سحب قواتها من أفغانستان.

ومن المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميريكي جون كيري أفغانستان لتقريب وجهات النظر بين المرشحين والتوصل إلى حل يرضي الطرفين. لأن تدهور الوضع السياسي لا يخدم مصالح الولايات المتحدة في أفغانستان، كما يرى المحلل السياسي (أحمد سير مهجور)، لأن من شأنه تأخير توقيع الاتفاقية الأمنية بين كابل وواشنطن.

ويعتقد مهجور أن "الولايات المتحدة حريصة على ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في أفغانستان مستقرة سياسيا"، ومن شأن تفاقم الأزمة السياسية أن تعصف بهذا الإنجاز، والعودة بالبلاد إلى المربع الأول قبل التدخل الأميركي في إفغانستان، حسب قوله.

وعلى صعيد الشعب الأفغاني، يعتقد مهجور أنه "لا أحد يرحب بعودة الاقتتال الداخلي، بعد أن خاضت أفغانستان حروبا أهلية لعقود، ولا تزال تعيش جزءا منها. ويخشى الأفغان تطور الأزمة السياسية إلى عنف وصراع مسلح".

خيارات صعبة
في الأثناء بدأ القصر الجمهوري استعداداته لوداع الرئيس كرزاي بعد أن يلقي خطابه الأخير، واستقبال رئيس جديد للبلاد. في ظل ترقب لما سيقرره عبد الله عبد الله بشأن أزمة نتائج الانتخابات.

فقد استمهل عبد الله عبد الله مؤيديه ثلاثة أيام قبل أن يعلن قراره الذي سينهي الأزمة أو يزيدها اشتعالا، ويعتقد مراقبون أن عبد الله بدأ يفقد السيطرة على مناصريه الذين مزقوا صورة كرزاي في خيمة (لويا جيرغا) وعلقوا صورا في أطراف العاصمة يظهر فيها عبد الله عبد الله رئيسا للبلاد.

فيما يبدي الفريق المؤيد لأشرف غني قدرا من الهدوء، وهو يستعد لتسلم السلطة في أفغانستان، ولا يستبعد أشرف غني التوافق على حكومة وحدة وطنية مع منافسه عبد الله، بخلاف ما كان يردد فريقه بأنهم لن يشاركوا في حكومة ائتلافية مع عبد الله.

المصدر : الجزيرة