يرى محللون فلسطينيون أن الورقة القوية بيد المقاومة هي قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي، وشل الحياة في عدد من المدن الإسرائيلية، وهو ما لا تتحمله إسرائيل، فضلا عن أن الشروط المطروحة استحقاقات سابقة تنصل الاحتلال منها.

عوض الرجوب-رام الله

رفعت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) سقف شروطها مقابل العودة إلى التهدئة، وبخلاف مرات سابقة جعلت وقف الحملات الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس في صدارة شروطها.

ودفع رفع سقف الشروط كثيرين للتساؤل: ما الذي يجعل طرفا ضعيفا يشترط في مواجهة طرف يتصدر الدول المتقدمة عسكريا، وهل شروطه قابلة للتحقيق، وما أوراق القوة التي يملكها؟

وحسب محللين وخبراء، فإن الورقة القوية بيد المقاومة هي قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي، وشل الحياة في عدد من المدن الإسرائيلية، وهو ما لا تتحمله إسرائيل، فضلا عن أن الشروط المطروحة استحقاقات سابقة تنصل الاحتلال منها.

وحددت كتائب القسام أمس شروطها للتهدئة، وهي وقف الحملة التي ينفذها الاحتلال في القدس والضفة، ووقف العدوان على قطاع غزة، ووقف القصف وتحليق الطائرات في القطاع، إضافة إلى الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار، والكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية.

خليل شاهين: الردع هو الضمان الأهم الذي باتت تملكه المقاومة الفلسطينية (الجزيرة)

خلق الردع
ويرى مدير البحوث والسياسات في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية خليل شاهين أن شروط القسام لم تقتصر على العودة للتهدئة، بل شملت قضايا أخرى، خاصة مع تنكر إسرائيل لاتفاق التهدئة وصفقة الأسرى، واتساع العدوان ليشمل الضفة، وغيرها من الخروقات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الأجنحة العسكرية للفصائل رسخت باشتراطاتها قاعدة جوهرية هي أن إسرائيل لم تعد اللاعب الوحيد "فهي (إسرائيل) تستطيع أن تبدأ الحرب لكنها لا تملك وقفها"، مضيفا أن الفصائل تدرك أنه لا خيارات في النهاية إلا اتفاقا جديدا للتهدئة بجهود وسطاء.

وبشأن ضمانات إلزام إسرائيل بأي اتفاق جديد للتهدئة بعد تنكرها لاتفاقات سابقة قال إن الردع هو الضمان الأهم الذي باتت تملكه القوى الفلسطينية، معتبرا أن امتلاك سلاح الردع يحول دون مضي إسرائيل في عمليات واسعة النطاق.

وقال شاهين إن المقاومة أوقعت في جانب الاحتلال خسائر سياسية سيدفع ثمنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخسائر اقتصادية تحول دون تفكير إسرائيل بالاستمرار في العدوان، معتبرا أن التوصل إلى تهدئة لا يعني وقف المقاومة بل استمرارها بأشكال أخرى.

وأشار إلى أن ما يدفع القسام لطرح التهدئة بشروط هو تقليل الخسائر البشرية والمادية بالضفة وغزة، لافتا إلى أن أبرز ما في شروط القسام هذه المرة وضع بنود تشمل الضفة الغربية التي غابت عن تفاهمات سابقة، وبالتالي "إعادة موضعة القطاع في موقعه الصحيح باعتباره جزءا من الوطن الفلسطيني".

من جهته، لا يرى اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن المقاومة ضعيفة، ويوضح أن واضع الشروط في العادة لا يحصل على كل شروطه، وإنما على جزء منها.

ووصف شروط القسام بأنها "قوية جدا" خاصة اعتبار استهداف البيوت خطا أحمر، مضيفا أن اشتراط وقف استهداف الضفة الغربية يؤكد وحدة الشعب الفلسطيني.

مصطفى الصواف: المقاومة رغم قلة إمكاناتها تستطيع فرض شروطها على الاحتلال (الجزيرة)

استهداف العمق
وشدد الشرقاوي على أن المقاومة "صلبة وعصية على الكسر"، مضيفا أنها لو كانت ضعيفة لطلبت الاستسلام، وما ضربت العمق الإسرائيلي.

وأكد أن أهم ما في الشروط الإفراج عن محرري صفقة شاليط وربط القدس بالضفة وغزة، في إشارة إلى أن المقاومة بدأت تملك من الإمكانيات ما يؤهلها لقراءة الواقع القراءة الصحيحة والمطلوبة.

أما المحلل السياسي مصطفى الصواف فيوضح أن العبرة ليست بالإمكانيات، لكن بمبدأ التصدي للاحتلال والتمسك بالمقاومة.

وقال إن المقاومة -ورغم قلة إمكانياتها- تستطيع فرض شروطها على الاحتلال الذي لا يرغب بانتقال المعركة إلى عمقه "وهي نقطة جوهرية لدى حكومة الاحتلال التي يمكنها القبول بإبقاء نصف مليون إسرائيلي بالجنوب في الملاجئ، لكنها بالتأكيد لا تقبل أن يعيش خمسة ملايين في الملاجئ".

وقال إن ضرب مدينة حيفا لم يكن في حسبان الاحتلال، وله دلالات كبيرة في دفع المقاومة إلى فرض شروطها رغم وصف بعضها بالتعجيزية.

وأوضح أن مدى المواجهة مع الاحتلال يعتمد على تأثير حالة عدم الاستقرار والاضطراب التي تحدثها المقاومة داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبرا أن لدى المقاومة الإمكانية لخلط الأوراق والقدرة على مواجهة العدوان الجديد خاصة أنه لا يختلف عن أي عدوان سابق.

وبشأن مغزى الربط بين الضفة وغزة في شروط القسام، قال إن الضفة -سابقا- لم تكن تتعرض لعدوان بالحجم الذي تتعرض له اليوم، فضلا عن رؤية القسام أن الضفة الغربية تبقى العمق الإستراتيجي وصاحبة الدور الرئيسي في تحقيق آمال الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة