علاء حسن-بغداد

الغموض هو الطابع السائد في العلاقة بين ثوار العشائر والجماعات المسلحة من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، ويرى الطرف الأول إمكانية تحقيق التقارب في تبني مشروع واحد يخدم المصالح الوطنية ويحقق مطالب جميع المكونات العراقية بإلغاء جميع المظاهر ومخلفات الاحتلال الأميركي للعراق.

وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي باسم "مجلس ثوار عشائر العراق" فايز الشاووش للجزيرة نت إن ممثلين عن العشائر سيتوجهون خلال الأيام القليلة المقبلة إلى عواصم عربية لتوضيح أهدافهم، ومن بينها إقامة دولة مدنية تضمن مصالح جميع المكونات العراقية.

وعلى الأرض -يتابع الشاووش- ستشهد الأيام المقبلة تنفيذ عمليات أعدها "المجلس العسكري المرتبط بمجلس ثوار العشائر" في محافظة الأنبار "لتكون منطلقا للتحرك نحو العاصمة بغداد وإسقاط الحكومة الحالية".

وبشأن أسباب إبعاد الشيخ علي حاتم السليمان من رئاسة المجلس قال المتحدث الشاووش إن المجلس قرر في اجتماعه الذي عقد في أربيل الاثنين الماضي انتخاب الشيخ رعد عبد الستار السليمان رئيسا للمجلس ونائبه فضلا عن أمين عام، وإبعاد السليمان لارتباطه بعلاقات متينة بالحزب الإسلامي العراقي المعروف بمواقفه الداعمة لحكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها، وسعيه للحصول على رئاسة مجلس النواب.

الزوبعي: مظالم السنة حفزت ثوارهم على حمل السلاح ضد حكومة المالكي (الجزيرة)

الاعتصام ثم الثورة
وشكل مجلس ثوار العشائر عقب اقتحام القوات الحكومية ساحات الاعتصام في المحافظات المنتفضة وهي الأنبار ونينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، فتحول الاعتصام إلى مواجهة مسلحة ضد الأجهزة الأمنية وقوات الجيش، وكان من أبرز نتائج المواجهات السيطرة على قضاء الفلوجة.

وفيما وصفت الحكومة كل من يحمل السلاح ضدها بأنه من عناصر التنظيمات "الإرهابية"، وضعت "ثوار" العشائر ضمن هذا التصنيف.

ويرى النائب السابق طلال الزوبعي أن تجاهل الحكومة تلبية مطالب المحتجين المتمثلة بإطلاق سراح المعتقلين وإصدار عفو شامل وإلغاء سياسية التهميش والإقصاء بحق أبناء المكون السني وإعادة النظر بالقرارات والتشريعات التي صدرت بعد الاحتلال الأميركي هي التي حفزت المتضررين من الممارسات الحكومية على اعتماد خيار حمل السلاح لتحقيق أهدافهم.

واستبعد الزوبعي -الذي كان يمثل قضاء أبو غريب ضمن المناطق الواقعة في حزام العاصمة بغداد في البرلمان السابق- إمكانية تحقيق تحالف إستراتيجي بين "ثوار" العشائر والدولة الإسلامية على أساس أن هناك أهدافا مشتركة تتعلق بتغيير النظام السياسي، "لكن الخلاف بين الطرفين يتلخص بمشروع كل طرف ورؤيته لمرحلة ما بعد تحقيق الأهداف".

يونس الحديثي:
حركة المقاومة العراقية انطلقت من البيئة العشائرية منذ عشرينيات القرن الماضي، وأسهم العامل الديني في ترسيخ فكرة حمل السلاح لمواجهة المحتل

الولاء للعشيرة
وبما أن كلا الطرفين (التنظيم والثوار) يتحرك في الأوساط العشائرية، فقد استقطبا شبابها ورجالها منذ انطلاق حركة المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي، بحسب الأكاديمي والمحلل السياسي يونس الحديثي.

وقال الحديثي للجزيرة نت إن حركة المقاومة العراقية انطلقت من البيئة العشائرية منذ عشرينيات القرن الماضي، وأسهم العامل الديني في ترسيخ فكرة حمل السلاح لمواجهة المحتل، ثم تحول الخيار لاحقا لمواجهة حكومة المالكي.

وأوضح أن ما يعرف بمجلس ثوار العشائر استقطب أغلب أبناء العشائر "لوضوح أهدافه، والإيمان بمشروعه"، لافتا إلى أن "الولاء العشائري هو العامل الرئيسي في تحديد الانضمام إلى الثوار أو الدولة الإسلامية".

وطبقا لرواية شهود عيان من المدن التي خضعت لسيطرة المسلحين فإن أغلب المسلحين هم من ثوار العشائر، وإن سلوكهم يعبر عن تبنيهم أفكارا وممارسات تنسجم مع أعراف المجتمع العراقي.

ويضيف الحديثي أن "وحدة الأهداف بين ثوار العشائر وتنظيم الدولة -وفي ضوء الظروف الحالية- تخلق تحالفا ظرفيا من المستبعد أن يتطور ويكون إستراتيجيا لوجود فرق شاسع بين مشروعين تخضع حسابات تقاربهما وابتعادهما لمن يحقق منجزاته على الأرض".  

المصدر : الجزيرة