مشاركة الجنود الجزائريين في احتفالات فرنسا بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى قوبلت برفض اليمينيين الفرنسيين والثوريين الجزائريين. ففي حين شدد الفريق الأول على أنها لا تشرف بلادهم، أكد الثاني أنها تسيء لكفاح شعبهم وتضحيات شهدائه.

ياسين بودهان-الجزائر

تسببت دعوة الحكومة الفرنسية لنظيرتها الجزائرية للمشاركة في الاحتفالات المخلدة للذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى في إثارة جدل واسع في البلدين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أكد في حوار له مع إذاعة فرنسية أن بلاده وجهت دعوة رسمية للجزائر، من إجل إرسال جنود للمشاركة في الاحتفالات المخلدة للذكرى في 14 يوليو/تموز الجاري.

وأكد فابيوس أنه لا يرى مانعا من هذه المشاركة، لأنها تخليد لتضحية الجزائريين إلى جانب فرنسا أثناء الحرب.

تصريحات فابيوس جاءت ردا على حملة إعلامية وسياسية تحت شعار "لا لمشاركة القوات الجزائرية في استعراض 14 يوليو/تموز"، قادها لويس إليو وجيلبار كولار النائبان في البرلمان الفرنسي عن حزب الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) الذي تقوده ماري لوبان.

واعتبر هؤلاء أن الحضور العسكري الجزائري فوق الأراضي الفرنسية وصمة عار واستفزاز لا يشرف باريس.

 تواتي: المشاركة تسيء لشهداء ثورة التحرير الجزائرية (الجزيرة)

وصمة عار
كما تسببت هذه التصريحات في إثارة حفيظة الطبقة الثورية بالجزائر، واستبعدت أن تكون حكومة بلادها قد وافقت على تلبية الدعوة الفرنسية.

وسارع الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين السعيد عبادو إلى نفي موافقة الجزائر على الدعوة الفرنسية.

لكن وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة وضع حدا لهذا الغموض، إذ أكد الاثنين أن بلاده ستلبي الدعوة الفرنسية وستكون من بين 50 دولة مدعوة للمشاركة.

وكشف الناطق باسم الخارجية الجزائرية عبد العزيز بن علي الشريف أن بلاده ستشارك بثلاثة من حملة العلم وحرس رسمي وفتاتين وشابين، مع حضور عضو من الحكومة.

هذه المشاركة يراها مرشح الرئاسيات الخاسر موسى تواتي مساسا بمكانة وسمعة وروح شهداء ثورة التحرير الجزائرية.

ويلفت تواتي -وهو ابن أحد شهداء الثورة- إلى أن المشاركة تأتي في وقت ترفض فيه فرنسا الاعتراف بجرائمها الاستعمارية بالجزائر.

وفي تقدير تواتي، الذي شغل منصب الأمين العام لتنسيقية أبناء الشهداء، تعكس المشاركة أن باريس لا تزال تعد الجزائر مقاطعة فرنسية.

وفي بيان استلمت الجزيرة نت نسخة منه، قال القيادي بالجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة علي بلحاج إن مشاركة الجزائر في الاحتفالات الفرنسية وصمة عار.

 بوحجة: المشاركة تندرج ضمن جهود تطوير العلاقات بين البلدين (الجزيرة)

تمجيد الاستعمار
أما الطاهر بن بعيبش الأمين العام السابق للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء فقال إنه كان بإمكان الجزائر عدم تلبية الدعوة الفرنسية، لأن الأمر يتعلق بالذاكرة والتاريخ الذي يربط بين البلدين.

لكن بن بعيبش رأى في تصريح للجزيرة نت أن قرار تجميد قانون تجريم الاستعمار على مستوى البرلمان الجزائري أخطر من المشاركة في هذه الاحتفالات.

وكان البرلمان الجزائري فشل في 2011 في إصدار قانون تجريم الاستعمار الذي أراد سياسيون الرد من خلاله على مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون يمجد الاستعمار لدول شمال أفريقيا.

أما حزب حركة النهضة الإسلامي المعارض فقد عبر عن استغرابه لتأكيد وزير الخارجية خبر المشاركة في الاحتفالات الفرنسية دون ذكر الأسباب والمبررات.

واعتبر في بيان أصدره الثلاثاء أن المشاركة اعتداء صارخ على السيادة والذاكرة الوطنية، وتبرئة لفرنسا من جرائمها ومجازرها بالجزائر أثناء فترة الاحتلال، وتزكية لقانونها الممجد للاستعمار. وانتقد ما وصفه بالصمت غير المفهوم للأسرة الثورية والأحزاب.

في المقابل لا ترى الأحزاب الداعمة للسلطة حرجا في مشاركة بلادها في هذه الاحتفالات. وحسب سعيد بوحجة الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني -الذي يملك الأغلبية في البرلمان- فإن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود تطوير العلاقات بين البلدين بعد عودة الاشتراكيين إلى سدة الحكم.

المصدر : الجزيرة