يتهم أهل الطفل السوري محسن الجيش الأردني بإطلاق النار مباشرة وتعمدا على ابنهم حين كان في حقله بصحبة والدته، مما تسبب له بإعاقة دائمة، في حين أحجم الناطق باسم الجيش الأردني عن التعليق على هذه الاتهامات.

مهران الديري-ريف درعا

اعتقد أهل الطفل محسن أحمد المحسن كغيرهم من سكان قرية كويا في درعا على الحدود الأردنية السورية أن نزولهم إلى أراضيهم الزراعية في وادي اليرموك يمنحهم مكانا آمنا من الحرب الدائرة في سوريا. ولكنهم لم يتوقعوا يوما أن يصاب أطفالهم برصاص حرس الحدود الأردني أو حتى أن يتعرضوا لإطلاق نار من قبلهم.

لكن هذا ما حدث فعلا قبل أيام، حين أطلق أحد جنود حرس الحدود الأردني الرصاص باتجاه الطفل محسن الذي كان يقطف ثمار الطماطم في حقل والده صباحا بصحبة والدته، التي لم تصب بأذى، وقد دخلت الرصاصة من خاصرته اليسرى وخرجت من بطنه مما أدى إلى تلف الطحال وإصابة معدته بشكل جزئي.

الطفل محسن (12 عاما) لم يصب بأذى خلال السنوات الثلاث الماضية من انطلاق الثورة السورية، ونجا مع عائلته من اقتحامين نفذتهما قوات الأمن لبلدتهم الصغيرة، ومن مئات قذائف الهاون والمدفعية التي أطلقها الجيش النظامي على بلدتهم، أثناء سيطرة الجيش الحر على القرية وأكثر من 14 نقطة عسكرية كانت موجودة بالقرب منها.

ويقول أحمد المحسن -والد الطفل- إن القوات الأردنية الموجودة في إحدى النقاط المقابلة لأرضه أطلقت النار على زوجته وطفله أثناء عملهما في الحقل الذي تبعد نحو مائة متر فقط عن الحرس الأردني حيث لا مجال كي يقول الأردنيون إنهم أطلقوا النار باتجاه مهربين.

وادي اليرموك حيث أصيب الطفل السوري محسن برصاص (الجزيرة)
استهداف متعمد
ورغم ظروفه المادية الصعبة والواقع الصحي المتدهور في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في درعا إلا أن والد الطفل يرفض عرض السلطات الأردنية بإدخال ابنه للعلاج داخل أراضيها على نفقة المملكة، لأنه يعتقد أن الأردن سيجير الموضوع لصالحه، وسيتحدثون عن أنهم أطلقوا النار على ابنه أثناء محاولة وصول مسلحين إلى أراضيهم عن طريق التهريب.

ويعيش الطفل المصاب ظروفا صحية صعبة في منزل متواضع بقرية (كويا) النائية أقصى الغرب من محافظة درعا بعد أن أجريت له عملية جراحية في أحد المستشفيات الميدانية، ولكن حالته الصحية ليست مستقرة حتى الآن بسبب عدم توفر المستشفيات التي بإمكانها استقبال المرضى حتى إتمام علاجهم.

ومنذ وقوع الحادثة لم يجرؤ أحد من مزارعي البلدة على النزول إلى عمق الوادي للعمل في أراضيهم، وقد منع الأهالي والجيش الحر الجزيرة نت من الوصول إلى مكان الحادثة خوفا على حياتنا، رغم أن قادة من الجيش الحر ووجهاء بلدة كويا التقوا مع ضابط أردني رفيع المستوى وقد اتفق الجانبان ضمنيا على تهدئة الموقف بحسب مصادر حضرت الاجتماع.

ورفض غالبية من سعينا إلى لقائهم من قادة في الجيش الحر مقربين من الأردن إبداء وجهة نظرهم بشأن الحادثة بحجة أنهم لن يحكموا لمجرد سماع رواية أهل الطفل فقط.

وقال النقيب أبو عادل قيادي في الجيش الحر "أتحفظ عن التعليق على هذه الحادثة، لأنه لا تفاصيل لدي حولها ولا يمكنني الحكم لسماع رواية طرف واحد".

ويتجنب غالبية قيادات الجيش الحر في درعا المنضوين تحت جناح المجلس العسكري المقرب من الأردن الإدلاء بأي تصريحات من شأنها تعكير العلاقة مع الجارة الجنوبية.

الناطق باسم الجيش الأردني رفض التعليق على الاتهامات الموجهة لحرس الحدود الأردني بإطلاق النار على الطفل السوري

تحذير الأردن
لكن عصام الزعل -القائد الميداني في لواء اليرموك، الذي يسيطر على النقاط الحدودية التابعة للجيش الحر من تل شهاب إلى نقطة الصفر- اعتبر أن إطلاق النار على الطفل اعتداء أردني على السيادة السورية، لأن هناك "من يريدنا أن نرضخ للاستخبارات الأردنية ولكن نحن لا نرضخ إلا لله".

وقال الزعل إن الجيش الحر أعطى أوامر لعناصره العاملين في نقاط حرس الحدود بالرد مباشرة على مصادر النيران التي تستهدف الأراضي السورية.

وحذر الزعل الأردن من أي اختراق حدودي أو محاولة للتقدم باتجاه الأراضي السورية أو الاعتداء على المواطنين السوريين في أرضهم مستدركا "لكن للأردن الحق في التصرف مع أي سوري يدخل أراضيها عن طريق التهريب ومحاكمته بطريقة عادلة، لا أن يعدم ميدانيا، فقط لأنه حاول الدخول إلى الأراضي الأردنية فرارا من الأوضاع المتردية في سوريا".

من جانبه تواصل مراسل الجزيرة نت في الأردن مع الناطق باسم الجيش الأردني للتعليق على الاتهامات الموجهة لحرس الحدود الأردني، إلا أن الناطق رفض التعليق على أسئلة مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة