وفق خبراء ومراقبين، تعتزم القاعدة العودة لاستهداف المملكة العربية السعودية لمعرفة نقاط ضعفها ومدى جاهزية حرس حدودها للرد، وسط التطورات الحاصلة في المنطقة العربية وسيطرة "تنظيم الدولة" على مناطق واسعة في سوريا والعراق.

عبده عايش-صنعاء

اعتبر محللون أن هجوم عناصر من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على منفذ الوديعة الحدودي في السعودية، واقتحامهم لمقر المباحث في مدينة شرورة (جنوب) يعد تطورا كبيرا يؤشر على أن التنظيم يعتزم فتح جبهة جديدة مع الرياض.

وكان التنظيم قد بث تسجيلا مرئيا يكشف فيه هوية بعض المهاجمين وبينهم سعوديون ويمنيون. وأظهرت الصور لحظة إطلاقهم صاروخ غراد باتجاه الأراضي السعودية وسيارة مفخخة استهدفت الجانب اليمني من المنفذ الحدودي.

وقد اعترف الناطق باسم الداخلية السعودية منصور التركي بمقتل أربعة من رجال الأمن في هجومين وأكد مصرع خمسة من المهاجمين، كما سقط جندي يمني.

جس النبض
العقيد الركن مراد القدسي رأى أن "عملية الوديعة جاءت لجس نبض الجانب السعودي واختبار قدرة حرس الحدود على صد الهجمات ومعرفة نقاط ضعفه ومدى جاهزيته للرد.

القدسي: العملية جاءت لاختبار قدرة حرس الحدود السعودي على صد الهجمات (الجزيرة)

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن الهجوم يأتي في إطار "تشتيت جهد القوات السعودية التي انتشرت مؤخرا على الحدود العراقية".

ورأى القدسي أن الهجوم على الوديعة عملية تكتيكية استطلاعية للقاعدة التي قال إنها مرتبطة "بتنظيم الدولة الإسلامية" وأجهزة استخبارية دولية تسعى لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، حسب تعبيره.

كما لفت إلى أن عملية القاعدة على الحدود اليمنية السعودية تزامنت مع تفجيرات في البحرين وتحذيرات أميركية في الجزائر لمواطنيها من وقوع تفجيرات.

واعتبر القدسي أن هناك مخططا استخباريا دوليا تنفذه القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة لإيجاد موطئ قدم في الجنوب السعودي. ونفى أن يكون الهدف من الهجوم تحرير عناصر من القاعدة في سجون مدينة شرورة.

وكان وزير الداخلية اليمني اللواء عبده حسين الترب أكد أن أمن السعودية خط أحمر ولا تهاون في تعزيزه، وتوعد بتقديم كل من شارك أو خطط في الهجوم إلى العدالة.

كما أكد الوزير وجود تنسيق عال بين اليمن والسعودية لكشف التفاصيل ومعرفة من يقف وراء الهجوم على منفذ الوديعة الحدودي.

إسقاط النظامين
من جانبه، قال الخبير في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي إن التنظيم يضع السعودية ضمن أهدافه الإستراتيجية، ويؤمن بوجوب إسقاط نظامي صنعاء والرياض.

الجمحي: القاعدة ترى أن الوقت بات مناسبا لاستهداف السعودية (الجزيرة)

ولفت الجمحي إلى أن القاعدة حاولت أكثر من مرة التسلل إلى داخل الأراضي السعودية. وذكّر بحادثة إرسال انتحاري حاول اغتيال وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف عندما كان نائبا لوالده الراحل نايف بن عبد العزيز.

ووسط سيطرة "تنظيم الدولة" على مناطق واسعة في سوريا رأت القاعدة أن الوقت بات مناسبا لاستهداف السعودية، وفق تقديره.

ورأى الجمحي أن عملية المعبر تعكس أن لدى القاعدة خططا قادمة لاستهداف المملكة، لكنه رأى أن التنظيم يواجه صعوبة في التمدد داخل المجتمع السعودي، خاصة مع كشف الرياض عن خلايا وعناصر على صلة به. 

وطالب الجمحي بتعاون حقيقي بين اليمن والسعودية لمواجهة "خطر القاعدة". وأكد أن النجاح في ذلك يتطلب آليات اقتصادية وسياسية بجانب الإجراءات الأمنية.

يشار إلى أن فرعي القاعدة في اليمن والسعودية قد أعلنا في يناير/كانون الثاني 2009 عن توحدهما تحت اسم "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب".

وقد تولى زعامة التنظيم اليمني ناصر الوحيشي المكنى أبا بصير، فيما حلّ نائبا له السعودي سعيد الشهري الذي توفي العام الماضي متأثرا بإصابته في غارة أميركية بطائرة بدون طيار عام 2012.

المصدر : الجزيرة