يبدو حال الاتفاقيات بين السودان وجنوب السودان غريبا للغاية، فهي معلقة وتشكو وقف التنفيذ الذي يبدو أنه سيتحقق في الأجل المنظور خصوصا في ظل المخاوف الأمنية، لكن ذلك يترك قطاعا كبيرا من مواطني دولة الجنوب يشكون إغلاق المعابر مع السودان.

أجوك عوض الله-جوبا

رغم كم اتفاقيات التعاون الموقعة بين دولتي السودان وجنوب السودان والتي تشمل فتح المعابر والتبادل التجاري فإن أيا منها لم يدخل حيز التنفيذ تاركا آثارا جانبية يعاني منها أهالي الجنوب الذين اعتادوا السلع والبضائع القادمة من الشمال، الأمر الذي يثير التساؤلات بشأن مصير تلك الاتفاقيات الموقعة.

وفى هذا الصدد، يؤكد الناطق باسم حكومة جنوب السودان مايكل مكوى أنهم وقعوا الاتفاقيات مع الخرطوم "على أساس التنفيذ والالتزام بها، إلا أن هناك عقبات حالت دون ذلك".

وأوضح  في حديثه للجزيرة نت أن تنفيذ الاتفاقيات المرتبطة بالحدود وفتح الممرات "متوقف على ملف الحدود الذي انتهى أمره الى الإيقاد والتي لم تستدعِ اللجان المنوطة في جوبا أو الخرطوم، فضلا عن أن ترسيم الحدود غير ممكن في ظل غياب الأمن".

وبينما ألمح مكوى إلى قرب فتح المعابر مستشهدا في ذلك بلقاء وزيري داخلية البلدين مؤخرا لبحث الأمر وتحديدا منطقة جودة المتاخمة للحدود والسكك الحديدية. قال المحلل السياسي عبد الله رزق إن تنفيذ الاتفاقيات "ارتهن بالمناورات الهادفة لتحقيق مكاسب ومزايا أكثر، لذلك برزت العديد من الاشتراطات من جانب الخرطوم مثل ربط الاتفاقات المختلفة باتفاق أمني، واعتبار الاتفاقات الثمانية حزمة واحدة وضرورة التقيد بتنفيذها معا".

وأضاف أن ضغوطا ومشكلات اقتصادية حادة تواجه البلدين وتتطلب تعاونهما لمواجهتها خاصة في جانب التبادل التجاري وتسهيل حركة الأفراد والسلع وتجارة الحدود.    

أما القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ربيع عبد العاطي فيقول إن هناك لجانا مشتركة "في ما يخص مشكلة الحدود لم يتسنَ لها مباشرة أعمالها في ظل غياب الأمن جراء المواجهات بين المجموعات الجنوبية"، مؤكدا للجزيرة نت أن السودان ليس لديه أي موانع في فتح الحدود، مستشهدا بالسماح للاجئين الجنوبيين بالدخول للأراضي السودانية، مضيفا أن "المسألة تحتاج لمزيد من التناغم والإمكانات اللازمة بجانب الدعم اللوجستي والمالي إقليميا ودوليا، بينما لا توجد معينات الآن".

جنوبيون يقصدون مخيمات الأمم المتحدة طلبا للإغاثة (الجزيرة نت)

معاناة
على الصعيد الميداني وفي منطقة بانتيو بدولة جنوب السودان، تروي السيدة ناكوما قرويج جانبا من معاناتها كبقية السكان هناك، قائلة "أطفالنا مهددون ونعيش على الإعانات التي تقدمها لنا الأمم المتحدة متمثلة في الذرة والعدس والزيت".

وتؤكد أن سكان تلك المنطقة -التي طالها الدمار نتيجة للصراع بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار المتمردة- يعيشون أوضاعا إنسانية متأزمة للغاية "وتضرروا كثيرا من إغلاق الحدود بين السودان وجنوب السودان كثيرا فحتى  مارس/آذار الماضي كانت البضاعة تأتينا من السودان، وكانت المواد الغذائية متوافرة في الأسواق".

وتضيف قائلة إن المواطنين يفرون إلى مخيمات الأمم المتحدة طلبا للحماية، ولكن بعد نفاد مخزون المواد الغذائية باتت أعداد كبيرة ممن يقطنون الأرياف البعيدة يقصدون مخيمات الأمم المتحدة طلبا للحصول على ما يسدون به الرمق، الأمر الذي ضاعف عدد تلك المخيمات من ثلاثة إلى خمسة، كما قلت المواد الإغاثية في ظل غياب الزراعة بسبب المخاوف الأمنية من جهة، وإغلاق الطرقات من جهة أخرى.

وتمضي ناكوما في روايتها "قبل اندلاع الحرب اللعينة كانت الأسواق مكتظة ببضاعة سودانية تأتي من ولاية النيل الأبيض وأخرى أوغندية تأتي عبر جوبا، بيد أن أننا كنا نفضل استهلاك المواد التي تأتي من السودان لثقتنا فيها ولأننا اعتدنا عليها".

المصدر : الجزيرة