شكلت سلسلة تصريحات لمسؤولين في مناطق شرق أوكرانيا الساعية للانفصال، مؤشرا على تخلي روسيا عن الانفصاليين الأوكرانيين، ويفسره بعض المراقبين بانصياع موسكو لضغوط الغرب وحرصا على مصالحها التي تضررت كثيرا بسبب الأزمة الأوكرانية.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

شكل تحرير مدينة سلافيانسك ضربة كبيرة للمسلحين الانفصاليين في شرق أوكرانيا، ولا سيما أنها كانت أول مدينة يحكمون السيطرة عليها، ثم سرعان ما تحولت إلى أبرز معاقلهم.

دينيس بوشيلين رئيس المجلس الأعلى لما يسمى "جمهورية دونيتسك الشعبية" في شرق البلاد، توجه الأحد على حسابه بموقع "تويتر" باعتذار إلى سكان سلافيانسك، لأن "قوات الجمهورية" لم تتمكن من حمايتهم، كما قال.

واللافت فيما كتبه بوشيلين أيضا إشارة واضحة إلى تخلي موسكو عن الانفصاليين، وانتقاد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قال "كلمات بوتين كانت جميلة عن حماية الروس وروسيا الجديدة، ولكنها كانت مجرد كلمات".

لكن المجلس الأعلى لـ"جمهورية دونيتسك الشعبية" نأى بنفسه اليوم عما كتبه بوشيلين، وقال بافل غوباريوف زعيم حركة "روسيا الجديدة" والقائد البارز في صفوف المسلحين، قال إن "الكتائب التي لجأ معظمها إلى مدينة دونيتسك تتعهد بشن حرب عصابات على القوات الأوكرانية، وبحماية سكانها منهم"، معترفا بفرضها طوقا على المدينة.

وكان المسلحون الانفصاليون قد انسحبوا إلى دونيتسك من عدة مدن أحكموا سيطرتهم عليها، من أبرزها سلافيانسك وكراماتورسك، والأخيرة فيها مطار عسكري.

بوشيلين اعتذر لسكان سلافيانسك لأن قوات الجمهورية لم تحمهم (الجزيرة)
تراجع أم تكتيك؟
وتتباين الآراء حول حقيقة "الانتصارات السريعة المفاجئة" التي حققتها القوات الأوكرانية بعد طول عجز، كما يصفها مراقبون، وكذلك حول الدور الذي لعبته وستلعبه موسكو بعد التطورات الأخيرة.

إيغور كوهوت رئيس مركز التشريع السياسي في العاصمة كييف ينظر بعين الشك إلى ما يحدث، وقال إنه من السابق لأوانه الحديث عن انتصارات نهائية، فقد "تعودنا أن تحيك لنا روسيا ردود أفعال مفاجئة" إذا لم تكن الأحداث تسير في صالحها.

وأوضح للجزيرة نت "إذا كانت روسيا أوقفت دعمها للانفصاليين نتيجة اتفاق غير معلن مع أوكرانيا والغرب فهذا مؤشر جيد، ولكن إذا كان ذلك الاتفاق لم يتم، فعلينا النظر إلى الواقع كتكتيك، وتوقع الأسوأ الذي قد يطول".

انصياع للضغوط
وفي حين يتجنب الساسة الحديث عن الدور الروسي بشكل مباشر صريح، يرى مراقبون أن انتصارات أوكرانيا هي نتيجة "انصياع" روسي للضغوط الدولية عليها.

أليكسي غاران رئيس مركز التحليل السياسي في كييف قال للجزيرة نت إن القوات الأوكرانية أبرزت قدرتها على حماية البلاد رغم ضعف الإمكانيات، خاصة بعد أن رفعت روسيا يدها عن الانفصاليين.

واعتبر أن رفع اليد جاء لأن علاقة موسكو ومصالحها تضررت كثيرا مع أوكرانيا والغرب بسبب احتلال القرم ودعم الحراك الانفصالي، خاصة بعد العقوبات التي فرضت عليها وهزت اقتصادها ومكانتها الدولية، على حد قوله.

ورأى غاران أن ظاهر الأمر يدل على تسوية غير معلنة، لن تكون سهلة على أوكرانيا في الأعوام المقبلة، ولكنها ستوقف النزاع، وستضمن عدم انضمام كييف إلى حلف الناتو، وهو ما يشكل الهاجس الأكبر لموسكو.

المصدر : الجزيرة