يعتقد سياسيون وقانونيون أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن صحفيي الجزيرة الذين حكم عليهم بالسجن في مصر قد تكون تمهيدا لإفراج محتمل عنهم.

يوسف حسني

"كنت أتمنى أن يتم ترحيلهم لا محاكمتهم". هكذا تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرؤساء تحرير صحف محلية وممثلي قنوات فضائية عن صحفيي الجزيرة الإنجليزية المحبوسين بمصر.
 
ووفق صحيفة "المصري اليوم" المصرية، فإن السيسي أكد أنه لم يتدخل في الحكم، وأن الحكم كانت له آثار سلبية جدا.
 
وفي وقت سابق دافع السيسي عن الحكم قائلا إن القضاء المصري "مستقل وشامخ، وإنه لن يتدخل في أحكامه".
 
ورأى قانونيون وسياسيون في التصريحات الأخيرة للسيسي تمهيدا إما لإلغاء الحكم في مراحل التقاضي المقبلة، أو إصدار عفو رئاسي عنهم.

سليم عزوز (الجزيرة)

تمهيد
وفي تصريح للجزيرة نت قال الكاتب الصحفي سليم عزوز إن هذه التصريحات "تعكس ما يحدّث به السيسي نفسه، بعدما انتقدت دول كبرى ومنظمات دولية الحكم وطالبت بإعادة النظر فيه".

ورأى أن السيسي أراد أن "يطمئن خصومه من جهة، وأن يمهد أنصاره لتقبل تبرئة الصحفيين في مرحلة التقاضي المقبلة من جهة أخرى". موضحا أن بعض أنصار السيسي "سيعتبرون تبرئة صحفيي الجزيرة هزيمة كما حدث عندما أخلي سبيل الزميل عبد الله الشامي".
 
وتابع عزوز "ربما رأى السيسي أنه آن الأوان لطي كثير من الملفات التي أحدثت ضجة، وفي مقدمتها حبس صحفيي الجزيرة وكذلك حبس بعض شباب ثورة 25 يناير". غير أنه استبعد أن يصدر السيسي عفوا رئاسيا عن الصحفيين أو شباب الثورة المحبوسين، حتى لا يطالب بالعفو عن آخرين "هو لا يريد العفو عنهم"، وفق تصوره.

فهم للواقع
أما القيادي بالحزب الناصري نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أحمد عبد الحفيظ فقال للجزيرة نت، إن هذا التصريح "يعكس فهم السيسي للواقع الذي تعيشه مصر، ويؤكد عدم تدخله في أعمال القضاء".
 
واعتبر كلام السيسي " مؤشرا على قرب الإفراج عن الصحفيين الثلاثة المحبوسين بمصر". لافتا إلى أنه من الوارد "وجود بعض التدخلات السياسية في مثل هذه القضايا لتدارك الآثار السلبية لها".

وأبدى القيادي بالحزب الناصري تفاؤله قائلا "أكاد أجزم بأن الصحفيين الثلاثة سيفرج عنهم قريبا".

طرق الإفراج
وعن الكيفية القانونية للإفراج عن الصحفيين يقول عبد الحفيظ، إنه يمكن الإسراع بتحديد جلسة لنظر استئناف الصحفيين على الحكم ثم قبوله وإخلاء سبيلهم على زمة قضية، كما "يجوز للنائب العام، تحقيقا لمصلحة عامة، إصدار قرار بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن عليه".
 
من جهته قال رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع، في تصريح للجزيرة نت، إن السلطة "كان لديها حلول أخرى للتعامل مع شبكة الجزيرة غير محاكمة الصحفيين التي أثرت سلبا على صورة مصر".

وأضاف "تصريحات الرئيس عاقلة، وربما يكون قرر إنهاء هذه الأزمة التي سببت له إزعاجا وعرضت مصر لانتقادات دولية، وامتد الأمر إلى الحديث عن تدخل في أعمال القضاء من جهة، وتعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان من جهة أخرى". وخلص إلى أن الصحفيين "قد تتم تبرئتهم بعد الاستئناف على الحكم، أو يصدر بحقهم عفو رئاسي".

ترحيب
وقد رحب شقيق الصحفي بيتر غريستي بتصريحات السيسي ووصفها بالمشجعة، كما عدتها صحف عالمية مؤشرا على احتمال إطلاق الصحفيين في وقت قريب.

يشار إلى ان الزملاء بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد صدرت بحقهم أحكام بالسجن حضوريا مددا تتراوح بين سبع وعشر سنوات في 23 يونيو/حزيران الفائت، إضافة إلى صدور أحكام مماثلة غيابيا بحق ستة آخرين من العاملين بالجزيرة.

المصدر : الجزيرة