افتتح مخيم الزعتري مطلع رمضان عام 2012، بعد نحو عام ونصف من اندلاع الثورة السورية، لكن اللاجئين فيه باتوا يخشون من نسيان قضيتهم، وأن يتحول لجوؤهم خارج وطنهم لأمر واقع.

محمد النجار-مخيم الزعتري

تغيب مظاهر شهر رمضان المبارك بشكل شبه تام عن الخيام وبيوت الصفيح "الكرافانات" المتراصة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، حيث يقضي نحو 110 آلاف سوري رمضانهم الثالث في اللجوء وسط ظروف صحراوية قاسية.
 
وافتتح المخيم مطلع شهر رمضان عام 2012، بعد نحو عام ونصف من اندلاع الثورة على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكن اللاجئين فيه باتوا يخشون من نسيان قضيتهم وأن يتحول لجوؤهم خارج وطنهم لأمر واقع.

ويسكن المخيم لاجئون من معظم المحافظات السورية، لكن غالبيتهم من محافظتي درعا وريف دمشق، إضافة لبضعة آلاف من محافظة حمص، وقد بات البؤس سمتهم الرئيسية في مخيم يتحول تدريجيا لمدينة فقيرة صاخبة.

أحد الباعة في سوق المخيم الرئيسي (الجزيرة)

أسواق ومساجد
ويلحظ الزائر للمخيم تغير ألوان الخيام من الأبيض إلى البني، بسبب موجات الغبار التي تحمل الأتربة التي لا يكاد يخلو يوم منها، كما يلحظ زحف "الكرافانات" لتحل تدريجيا مكان الخيام، وتعبيد شوارع المخيم الرئيسية.

وتحول الشارع الذي يشق المخيم إلى نصفين إلى سوق كبير يحوي مئات "المتاجر" الصغيرة، ويطلق عليه اللاجئون السوريون تندرا اسم "الشانزليزيه" كون المستشفى الفرنسي يتوسطه، ويتنافس الباعة في المناداة على بضائعهم التي تشمل مختلف المواد الغذائية والمفروشات البسيطة وحتى الأجهزة الكهربائية، كما تنتشر تجارة الحصص الغذائية التي يبيعها اللاجئون السوريون أو يستبدلونها بمواد أخرى يحتاجونها.

وتزدهر صناعة العصائر الرمضانية "التمر الهندي والخروب والليمون"، لكن الظروف البيئية التي يحضر فيها تبدو بعيدة تماما عن الرقابة الصحية، وتكاد تختفى صناعة حلوى "القطايف" الشهيرة.

أحد الباعة المنشغلين بالمناداة على المواد التموينية وهو لاجئ من ريف دمشق ويدعى أحمد أبو عبد الله قال للجزيرة نت "هذا رمضاني الثاني في المخيم، كنا نتوقع اللجوء لأسابيع أو أشهر قليلة، ولكن يبدو أن علينا تعمير بيت مكان الخيمة".

وتنتشر في المخيم الصحراوي مصليات كبيرة تتكون من مجموعة من الكرافانات، أحدها "مسجد عائشة أم المؤمنين" الذي يقول عنه خالد العمري أحد جيرانه "إنه يكتظ كل ليلة بالمصلين في صلاة التراويح، إضافة للإقبال عليه في صلاة الفجر".

لكنه يختم الصورة التي كان يرسمها بالقول "المسجد مؤقت، وكل شيء هنا مؤقت حتى رمضان هذه السنة لازم يكون الأخير، احنا لازم نرجع على سوريا مهما كلف الثمن (..) زهقنا (مللنا)، لجوء وذل"، كما قال.

طفل يبيع العصائر في أحد محال مخيم الزعتري (الجزيرة)

شكوى وغضب
وبدا الغضب واضحا في حديث الرجل الذي كال سلسلة من الشتائم للنظام السوري وللمعارضة وللدول العربية، التي اتهمها بأنها حولت الشعب السوري إلى "أيتام على موائد اللئام"، حسب تعبيره.

في مكان آخر، كانت السيدة مها أم عامر منشغلة بحمل بعض أشيائها وتتجه نحو الخيمة التي تقيم فيها، قارنت السيدة بين شهر رمضان الذي عاشته العام الماضي تحت القصف، ورمضان هذا العام في الزعتري.

وقالت "العام الماضي كنا في داعل بريف درعا، وعشنا تحت القصف، وكل يوم كنا نسمع عن قتلى، حتى قصف البيت المجاور لبيتي فقررت مع زوجي الهرب للأردن".

وتابعت "الزعتري أسوأ مكان لعيش البني آدم (الإنسان)، الموت تحت القصف أهون من العيش في هذه الصحراء"، وقالت إن زوجها عاد لسوريا لأنه لم يطق البقاء في المخيم، وإنه يقاتل حاليا ضد النظام السوري مع إحدى الفصائل.

ويبدو شهر رمضان غائبا تماما عن وعي الكثير من الأطفال، أحد هؤلاء زياد البالغ من العمر 12 عاما ويعمل حمالا على عربة متواضعة في سوق المخيم، قال إنه من ريف دمشق وإن "أغلب عائلتي لا يصومون، لأن الحر شديد (..) أنا ووالدي وأخي نعمل ولا نستطيع الصوم".

المصدر : الجزيرة