يدفع الواقع الصعب العديد من السيدات السوريات إما إلى التسول أو اللجوء إلى المساعدات، لكن ثمة من يحاول الالتفات إلى هؤلاء ولو بفكرة، مثل "جمعية ريحانة الشام "التي تنشط في مدينة حلب.

حسن قطان-حلب

شاء القدر أن تفقد السيدة السورية لميس زوجها لتبقى وحيدة مع أطفالها الخمسة وتتحول حياتها المترفة إلى جحيم، وأصبح همها تأمين طعام أطفالها بعد أن دمر النظام البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع السوري ردا على الثورة الشعبية ضده.

ويدفع هذا الواقع الصعب العديد من السيدات إما إلى التسول أو اللجوء إلى المساعدات الإغاثية، في حين يفضل بعضهن العمل لكن بأجور متدنية ويتعرضن لاستغلال أرباب العمل، لكن ثمة من يحاول الالتفات إلى هؤلاء ولو بفكرة، مثل "جمعية ريحانة الشام" التي تنشط في مدينة حلب.

وتقول حياة -مديرة الجمعية- إن المرأة "صاحبة الدور الأكبر في نجاح أي مجتمع، ولذلك عليها أن تستعيد دورها الذي خسرته طوال الفترة الماضية، خصوصا أنها لعبت دورا أساسيا وبارزا في الثورة، وعلينا أن نعيدها إلى وضعها الطبيعي".

وتضيف أن الهدف من المشروع هو "إعادة بناء المرأة السورية على مختلف الصعد، وإعدادها لتتسلم دورها الحقيقي في المجتمع كي تصبح قادرة على مواجهة الواقع الجديد"، ومن ثم يقوم المشروع بتدريب النساء على مهارات صناعة ألبسة الصوف، والحياكة وصناعة المؤن، حيث تتعهد الجمعية بشراء المنتجات التي تصنعها النسوة مقابل عائد مالي أو مستلزمات معيشية.

وتوضح أن الجمعية تستهدف تعليم السيدات العمل وتحويلهن من مستهلكات إلى منتجات، "خصوصا أن واقعنا الصعب يفرض عليهن ذلك، كي لا يتم استغلالهن ويكن قادرات على إدارة المرحلة الحالية، وتأدية واجبهن في بناء المجتمع عن طريق حسن تربية أبنائهن".

وتتابع "نقدم للنساء المواد الأولية من صوف ومواد أساسية للتموين، وهن يعملن في منازلهن وينتجنها مواد جاهزة للبيع مقابل أجور مالية وإعانات إغاثية، ونحاول بهذه الطريقة إعادة هؤلاء السيدات إلى الحياة مجددا، وتقوية إحساسهن بأهمية دورهن في المجتمع كعنصر بناء".

يشمل نشاط الجمعية الناحية العلمية أيضا، وتدير الجمعية عشرات الورش الخاصة بالتربية والتعليم للمراحل الدراسية المختلفة، كما تقام عدة دورات شرعية وتعليم مهارات نسوية مختلفة، إضافة لدورات خاصة بمحو الأمية

مصدر رزق
ولا يسد الدخل الناتج عن العمل في الجمعية جميع حاجيات السيدات إلا أنه يشكل لهن مصدر رزق جيد مقارنة بالحالة السائدة في المجتمع، وتقول حياة "نطمح كثيرا لزيادة حجم مشاريعنا وتوسيعها كي تشمل عددا أكبر من النساء المستفيدات من خدمات الجمعية كي نؤمّن لهن حياة كريمة، إلا أننا دوما ما نصطدم بحجرة التمويل، فنحن لسنا جمعية خيرية بل تنموية".

ويشمل نشاط الجمعية الناحية التعليمية أيضا، وتدير الجمعية عشرات الورش الخاصة بالتربية والتعليم للمراحل الدراسية المختلفة، كما تقام عدة دورات شرعية وتعليم مهارات نسوية مختلفة، إضافة لدورات خاصة بمحو الأمية.

وتقول أم أحمد -إحدى السيدات اللواتي استفدن من خدمات الجمعية- "زوجي متوفٍ، ولدي أطفال ووضعي سيئ للغاية، كنت لا أملك سعر رغيف الخبز، أعتمد على ما أحصل عليه من مساعدات إغاثية، أما الآن فأنا أحصل على قوت أطفالي لقاء عملي وهو شعور رائع، كما أتعلم قراءة القرآن الكريم وصناعة الصوف، لقد تغيرت حياتي بالكامل".

وتشاركها الرأي أيضا السيدة بتول، وتقول "كنت مغيبة عن الواقع تماما، لقد غيرت الآنسات مفاهيم كثيرة بالنسبة لي، فلدي تصور واضح عن سبب وجودي ودوري في المجتمع، والآن أنا وطالبات أخريات نسعى لافتتاح قسم خاص بشهادة التعليم الثانوي كي نطور مستوى التعليم في الجمعية".

المصدر : الجزيرة