بدلا من تبادل أطباق الطعام كما كان معتادا في أشهر رمضان السابقة، بات ميسورو الحال الذين يملكون مولدات كهربائية في درعا يرسلون أطباق الثلج والمياه الباردة إلى جيرانهم الذين ليس باستطاعتهم الحصول على مولدة كهربائية مع ارتفاع أسعارها.

مهران الديري-ريف درعا

على النقيض من غالبية الجيل الشاب، لا يبدي الحاج أبو قاسم أي تذمر من صعوبة رمضان هذا العام في محافظة درعا بعد أن وصلت مدة انقطاع الكهرباء إلى أكثر من عشرين ساعة يوميا بينما سجل ارتفاع درجات الحرارة مستويات قياسية.

ويرى أبو قاسم أنه قد مرت عليهم في الماضي أيام شاقة وصعبة في شهر رمضان، فقد كانوا يعملون طوال النهار تحت أشعة الشمس دون وجود تقنيات هذا العصر، و"كنا نعمل طوال النهار في رمضان ولم يكن يوجد وقتها لا كهرباء ولا برادات ولا مكيفات، لكن القسوة هذه الأيام هي القصف بالبراميل المتفجرة على الناس الآمنين وخاصة في هذا الشهر الفضيل".

وهذا أول رمضان يمر على السوريين في درعا بلا كهرباء منذ عقود وقد زاد انقطاعها من مشقة الصيام في أجواء الصيف الحارة وبات الحصول على جرعة من المياه الباردة هو الوجبة المفضلة لغالبية الصائمين.

وبدلا من تبادل أطباق الطعام كما كان معتادا في أشهر رمضان السابقة، بات ميسورو الحال الذين يملكون مولدات كهربائية يرسلون أطباق الثلج والمياه الباردة إلى جيرانهم الذين ليس باستطاعتهم الحصول على مولدة كهربائية مع ارتفاع أسعارها والغلاء الكبير في أسعار الوقود حيث وصل سعر ليتر الديزل إلى نحو دولار ونصف الدولار والبنزين إلى نحو دولارين، حسب ناشطين.

محمد العاسمي يستخدم جرة فخار لتبريد الماء (الجزيرة)

بدائل  تقليدية
ويرى الناشط محمد الحوراني أن انقطاع التيار الكهربائي لأيام متواصلة في بعض الأوقات عزل غالبية السوريين الموجودين في الداخل عن العالم الخارجي من جهة، وألغى بيت المؤونة الذي كان من أساسيات العائلات السوريين عموما. ويضيف "جميع ما سبق ساهم في عدم وجود أي أجواء رمضانية إضافة إلى ارتفاع وتيرة القصف بالبراميل المتفجرة على محافظة درعا منذ بداية الشهر المبارك".

ومنذ انطلاق الثورة السورية استخدم النظام الكهرباء وسيلة لمعاقبة المناطق الثائرة، ورغم أن مشكلة توليد التيار تشمل كل مناطق سوريا تقريبا لكن يبقى وضع الكهرباء أفضل في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام حيث يصلهم التيار لنحو 12 ساعة يوميا بينما في مناطق المعارضة لا تتجاوز أربع ساعات في أحسن الأحوال.

وتقول دعاء وتعمل مدرسة "في السابق كنا نعد برنامجا خاصا للطبخ على مدار الشهر المبارك ولكن في غياب المؤونة نعد الآن وجبات الإفطار بدون تكلف وقد تقتصر على صنف واحد أو الإفطار على الفواكه والخضراوات".

ولجأ بعض السكان إلى الاستعانة بوسائل قديمة لتبريد المياه وقد اشترى محمد العاسمي -أحد المواطنين- جرة من الفخار التي كانت تستخدم قديما لتبريد المياه أو الحفاظ على المياه الباردة للحصول على المياه الباردة عند الإفطار. وهو يقول إن "بشار الأسد أعادنا عدة عقود إلى الوراء بحرماننا من الكهرباء وقصفنا بالبراميل والصواريخ حيث يفطر غالبية الناس هنا ويتسحرون على وسائل الإنارة البديلة عن الكهرباء".

ولم يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على الصائمين فقط، بل امتد ليشمل المصالح التجارية الموسمية التي كانت تنشط في الشهر المبارك كبيع مشروبات التمر الهندي والعرقسوس وغيرها. حيث يرى أبو رائد الشاويش -وهو بائع متجول- أن مبيعات المشروبات الرمضانية تراجعت بنسبة كبيرة ولا يمكن مقارنتها بأشهر رمضان السابقة "والناس تريد الحصول على مشروب بارد بعد صيام نهار حار وطويل ونحن كباعة جوالين لا نستطيع تأمينها باردة بسبب نقص إمكاناتنا المادية".

المصدر : الجزيرة