بات منصب رئيس جمهورية العراق مادة للخلاف العربي الكردي، وخلاف داخل البيت الكردي، حول الحزب الأحق بترشح من يخلف جلال الطالباني، وكان برلمان إقليم كردستان أقر مبدأ موافقته على شخص المرشح لهذا المنصب.

ناظم الكاكئي-أريبل

يحتدم الجدل في العراق حول منصب رئيس الجمهورية, ففي حين يطالب العرب بهذا المنصب، يتمسك الأكراد به باعتباره جزءا من المحاصصة التي قسم الرئاسات الثلاث وفقا لها، رغم الخلاف داخل البيت الكردي على أحقية الحزب الذي يتولى هذا المنصب.
 
الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني يطالب بالمنصب بقوة، بعد إقرار برلمان إقليم كردستان تمديد رئاسة إقليم كردستان لمسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني لسنتين إضافيتين بعد انتهاء ولايته الثانية في العام الماضي.

فيما يلمح الحزب الديمقراطي لحقه في هذا المنصب، لأنه حصل على أعلى الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة من بين الأحزاب الكردية على مستوى العراق.
تانيا طلعت: الاتحاد الوطني الكردستاني لم يحسم اسم المرشح للرئاسة (الجزيرة)

أمر طبيعي
القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني تانيا طلعت ترى "أن الخلافات داخل ائتلاف القوى الكردية حول منصب رئيس جمهورية العراق أمر طبيعي، ولكن نتيجة المباحثات ستفضي لاختيار الشخصية الوطنية المناسبة لترشيحه".

وقالت للجزيرة نت إن الاستحقاق الانتخابي لحزبها بعد أن حل بالمرتبة الثانية بين الأحزاب الكردية على مستوى العراق والاتفاقية الإستراتيجية التي تربطه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، إضافة إلى وجود شخصيات قوية داخل الاتحاد الوطني الكردستاني لملء الفراغ الذي خلفه مرض الرئيس جلال طالباني, تدفع حزبها للتمسك بمنصب رئيس الجمهورية.

ونفت تانيا أن حزبها قد حسم اسم مرشحه لرئاسة الجمهورية، وشددت على أن التسريبات الإعلامية بهذا الخصوص مجرد شائعات واجتهادات شخصية، لأن "ائتلاف القوى الكردية الآن بانتظار مرشح التحالف الوطني لرئاسة الوزراء ومرشح العرب السنة لرئاسة مجلس النواب".

ضرورة التوافق
من جانبه يؤكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محيي الدين مزوري تمسك الأحزاب الكردية بحقهم في منصب رئيس الجمهورية كشرط أساسي للمشاركة في الحكومة العراقية المقبلة بقيادة التحالف الوطني. لكنه أكد على "ضرورة التوافق بشأن اسم المرشح لنيل ذلك المنصب".

وأضاف للجزيرة نت "أن المهم الآن هو التوافق الكردي على مرشح واحد بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه، حتى يكون ممثلا لشعب كردستان أجمعه.

وأشار مزوري إلى أن منصب رئيس الجمهورية من المناصب السيادية العليا في الدولة العراقية، ومن الضروري اختيار الشخصية الكردية الوطنية التي تحظى بقبول جميع مكونات الشعب العراقي بعد ترشيحه من قبل الأكراد.

هوكر جتو: الاتحاد الوطني الكردستاني الأوفر حظا بتولي الرئاسة (الجزيرة)

لبرلمان الإقليم كلمة
أما المحلل السياسي هوكر جتو فيرى "أن هناك خلافات داخل البيت الشيعي والسني والكردي على مرشحي التسوية لنيل الرئاسات الثلاث (الوزراء والجمهورية والبرلمان) ولا يمكن الاتفاق على رؤية موحدة ومرشح واحد من كل طرف، لأن المحاصصة الطائفية والقومية قد خلفت تعقيدات بهذا الشأن لا يمكن تجاوزها بسهولة.

وأوضح جتو للجزيرة نت "أن الاتحاد الوطني الكردستاني أوفر حظا لاختيار مرشح له لهذا المنصب، لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يستحوذ على معظم المناصب الأساسية في إقليم كردستان. لكن الأمر قد يتغير في حال اختيار المرشح من داخل برلمان الإقليم كما دعت إليه رئاسة الإقليم في وقت سابق".

وتابع جتو "أن حركة التغيير تشكل ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد الحزب الديمقراطي الكردستاني داخل برلمان الإقليم، وربما تتنافس مع الاتحاد الوطني الكردستاني على نيل ذلك المنصب إذا تنازل عنه الديمقراطي الكردستاني".

وكانت رئاسة إقليم كردستان قد أصدرت بيانا حول منصب رئيس جمهورية العراق، شددت فيه على أنه من حق الشعب الكردي، ويجب أن يحظى أي مرشح لذلك المنصب بموافقة برلمان كردستان, وهو ما لقي رفضا من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، وقد حصل على أغلب مقاعده في المناطق المتنازع عليها خارج الإقليم.

المصدر : الجزيرة