يترقب أهالي حي الوعر بمدينة حمص عقد هدنة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة المسلحة على غرار الاتفاق الأخير قبل شهرين، الذي أتاح للمقاتلين الانسحاب من حمص القديمة، إلا أن بعض الأهالي يتخوفون من نكث النظام عهوده بعد انسحاب المقاتلين.

رفيق الحمصي-حمص

بعد انسحاب مقاتلي المعارضة المسلحة من أحياء حمص القديمة في صفقة تبادل أسرى مع النظام السوري قبل نحو شهرين، بقي حي الوعر آخر موقع تسيطر عليه المعارضة السورية في مدينة حمص، ولكنه قد لا يصمد كثيرا أمام محاولات النظام السوري لعقد هدنة.

يقع حي الوعر غربي مدينة حمص، ويتعرض منذ أشهر لحصار شبه تام، فالمؤن والدواء تدخل بكميات قليلة جدا، كما يتعرض الحي -الذي يقيم فيه أكثر من 300 ألف شخص معظمهم من النازحين- إلى حملات عسكرية بين الفينة والأخرى.

ويشن جيش النظام هذه الحملات مدعوما بعناصر من حزب الله من أهالي منطقة المزرعة بالقرب من حي الوعر، وتعرف هذه القرية أن معظم سكانها من الطائفة الشيعية الموالية للنظام.

وبعد انتهاء المفاوضات مع مقاتلي حمص القديمة بخروجهم من المنطقة نحو ريف المدينة الشمالي توجهت أنظار النظام نحو حي الوعر، حيث قام بفتح خط للمفاوضات مع مقاتلي المعارضة في الحي.

ويؤكد أبو مصعب -أحد أعضاء لجنة التفاوض عن المقاتلين في حي الوعر- أن المفاوضات بدأت من طرف النظام منذ مدة. والنظام في السابق لم يكن جديا، فبعد كل اتفاق هدنة بساعات كان يقوم بخرق الهدنة ويعود للقنص والقصف ومحاولات الاقتحام، على حد قوله.

وعن بنود الهدنة الأخيرة يقول أبو مصعب للجزيرة نت "البنود الأخيرة غير منطقية ومرفوضة لدى أغلب المقاتلين"، فهنالك نصوص واضحة تفضي إلى تسليم السلاح بشكل كامل لقوات النظام والسماح للجيش بالدخول مع وعود بعدم التعرض للمدنيين، وتشكيل لجان مشتركة لتسيير أمور الحي.
حي الوعر بحمص يتجه لعقد هدنة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام (الجزيرة)

أزمة ثقة
أما أم محمد -إحدى الناشطات في الثورة منذ بدايتها- فترفض الهدنة جملة وتفصيلا. موضحة أنها توجهت لحي الوعر بسبب سيطرة الثوار عليه، بعد أن علمت أن هناك مذكرة اعتقال بحقها صادرة عن فروع أمن النظام.

وتضيف للجزيرة نت "نظام الأسد ليس له أي عهد وسيقوم بارتكاب المجازر بحق المدنيين بعد أن يتأكد أنه لن تبقى قوة تقف في وجهه وتدافع عن الناس".

بينما يرى عادل -أحد النازحين في حي الوعر والمعيل الوحيد لعائلته بعد أن اعتقلت قوات النظام والده وقتلت أخاه الكبير بالقصف- أن "حصول هدنة قد تخفف كثيرا من مأساتهم".

ويضيف "آمل أن أعود لمنزلي، هذه ليست أمنيتي أنا فقط، بل هي أمنية كل نازح، لكن قوات النظام تحرمنا حتى الأمل، حيث حرقت وهدمت أغلب مناطق المدينة التي نزح منها الأهالي".

المفاوضات لم تتوقف ويتأمل كثير من أهالي حمص ألا يتكرر سيناريو حمص القديمة، حيث ستصبح المدينة بكاملها تحت سيطرة القوات الحكومية، وبهذا يكون النظام السوري قد سيطر على بقعة إستراتيجية هامة وسط البلاد.

المصدر : الجزيرة