انطلاقا من نصوص شرعية ومواقف تاريخية، خلصت نخبة من المفكرين والدعاة إلى إمكانية الانفتاح على الآخر دون التفريط في الهوية. ووفق مشاركين بالجلسة الرابعة من منتدى الأمن الثقافي في قطر، فإن الإسلام أسس لاحترام الديانات وتمكن من استيعاب مختلف الثقافات.

الجزيرة نت-الدوحة

حول المواءمة بين مقتضيات الهوية وإكراهات العولمة، وانتشار قيم الغلو والتطرف واحترام الأقليات الدينية وتغيير المناهج، دارت الجلسة الرابعة من منتدى الأمن الثقافي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة تحت شعار "وآمنهم من خوف".

وقد أكد المشاركون أنه لا تعارض بين الإسلام والانفتاح على الآخر من جهة، واحترام خصوصياته الدينية والثقافية من جهة أخرى.

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية القطري د. غيث بن مبارك الكواري، دعا للتفاعل الحضاري مع العالم الخارجي في الوقت الذي حث فيه على التمسك بثوابت الهوية الإسلامية.

ووفق الكواري، فإن الاستفادة من العولمة تظل ممكنة بل ومطلوبة ما لم يتم النظر إليها كقالب ثابت يلغي الثقافة المحلية للمجتمع، مشددا على أن الإسلام يحترم عقائد المخالفين ويضمن الحرية الفكرية.

التعايش الديني
وللتدليل على هذا الطرح، استدل وزير الأوقاف بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة وضع وثيقة كانت نظاماً للجميع ومثالاً رفيعاً على التعايش.

منتدى الأمن الثقافي شهد مشاركة شخصيات علمية وفكرية (الجزيرة)

وللتأكيد على احترام الإسلام للأديان الأخرى وحرصه على شعور أتباعها بالأمن الثقافي، ذكّر الكواري بالوثيقة العمرية التي أقرت حماية الكنائس، واستيعاب الأندلس لثقافات متعددة وفتحها آفاقا واسعة أمام الإبداع والابتكار.

ودعا د. الكواري للاهتمام بالتعليم وتعديل المناهج بما يؤدي لتعزيز الهوية الإسلامية وتحقيق الأمن الثقافي للمجتمع، مع مراعاة الانفتاح على الفضاءات الجديدة.

وفي محور الحوار الحضاري بين الشرق والغرب، ركز الوزير القطري على ضرورة علاج الغلو والتطرف من خلال مواجهة الانحراف الفكري وحل المشكلات المجتمعية النوعية.

ومن منطلق الانفتاح على الآخر في ظل التمسك بالهوية، عمدت قطر -وفق الكواري- إلى مساعدة الأقليات المسلمة على أداء شعائرها الدينية ودعمتها بوسائل تعزز من مواطنتها في ذات الوقت.

كما نبه الكواري إلى أن قطر شيدت مراكز حضارية رائدة بعدد من دول العالم، كان آخرها مركز حمد بن خليفة الحضاري بالدانمارك الذي أقيم على نفقة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

مفتي سلوفينيا دعا لاتباع الوسطية، وطالب بالاستفادة من التجارب التاريخية لمواجهة انتشار الطائفية

الغزو والتبادل
أما رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي للبحوث والدراسات الأفريقية في تشاد د. حقار محمد أحمد، فنبه إلى ضرورة التمييز بين الغزو الثقافي والتبادل الثقافي، قائلا إن الأول يعني الهيمنة على الآخر بينما الثاني ضرورة حياتية يكرسها انفتاح الإسلام، وفق تعبيره.

وشدد أحمد على ضرورة أن يلعب العلماء دورا كبيرا في تحقيق الأمن الثقافي من منظور إسلامي، قائلا إن قارة أفريقيا تشهد تغريبا مستمرا منذ سنوات أثر سلبا على مكانة اللغة العربية فيها.

وخلافا لما يعتقده كثيرون، نفى أحمد أن يكون الدين المحرك الأساسي للتوتر في العالم، إذ أكد أن أغلب حالات الغلو والتطرف وراءها التجارة والسياسة.

وفي مداخلة مرئية، حث مفتي سلوفينيا نجاد غرابوس على تعليم الشعوب الدين الصحيح واتباع الوسطية، ودعا للاستفادة من التجارب التاريخية لمواجهة انتشار الطائفية. 

يُشار إلى أن المنتدى انطلق الأربعاء الماضي، ويتناول تجديد الخطاب الديني، والعلاقات المجتمعية، والكراهية، والتحولات التي يشهدها العالم الإسلامي، والتطرف وسبل معالجته.

ويحاضر بالمنتدى نخبة من العلماء والمفكرين بينهم رئيس علماء البوسنة والهرسك الشيخ حسين كفازوفيتش، والمدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية د. نهاد عوض، ود. أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ود. ثقيل الشمري نائب رئيس محكمة التمييز في قطر.

المصدر : الجزيرة