في معسكر "أشبال العز" بمحافظة الرقة السورية يتدرب الأطفال على فنون القتال. ووفق روايات من السكان فإن تنظيم الدولة الإسلامية بات يحرص على استقطاب الصغار من أجل "تنشئتهم على حب الجهاد والشهادة في سبيل الله".

أحمد العربي-الرقة

بعد سيطرته على كامل محافظة الرقة وريفها بشرق سوريا، بات "تنظيم الدولة الإسلامية" ينشئ معسكرات قتالية بعضها مخصص لتدريب الأطفال على حمل السلاح.

وفي معسكر "أشبال العز" في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي خضع خمسون طفلا للتدريب على القتال لمدة 25 يوما وتم استعراضهم في شوارع المدينة ملثمين وحاملين للسلاح.

الجزيرة نت تحدثت إلى الطفل عامر الذي شارك في التدرب على القتال، ويقول إنه شعر أولا بالرهبة عندما دخل المعسكر وشاهد المعدات الحربية.

ويضيف عامر أنه وأقرانه الصغار تدربوا أولا على السلاح الفردي وإطلاق الرصاص الحي على أهداف ثابتة ومتحركة بغية إزالة الخوف والرهبة "من قلوبنا كما قالوا لنا".

منهج التنظيم
يروي عامر أن التركيز كان كبيرا على تعليم الصغار المنهج العقائدي الذي يتبعه تنظيم الدولة وضرورة البيعة "للخلافة الإسلامية"، قائلا "عملوا على إقناعنا بافتداء الدين ونصرته بأرواحنا وأن نستشهد في سبيل إحقاق الحق".

الأطفال أنهوا دورة تدريبية تعلموا خلالها فنون القتال و"مبادئ الجهاد" (الجزيرة)

لكن والد عامر قال إنه لم يكن راضيا عن مشاركة ابنه في المعسكر بسبب خوفه الشديد من تعرض ابنه لعملية "غسيل للدماغ" على حد وصفه.

ويضيف أنه كان يخشى على ابنه من التعصب، وعندما حاول منعه من الذهاب للمعسكر اتهمه التنظيم بمنع الجهاد وهدده بالاستدعاء "للمحاسبة الشرعية" مما جعله يخضع للأمر، على حد قوله.

ويقول إنه أرسل الطفل بعد تخرجه من الدورة إلى خارج مدينة الطبقة كي لا يجبره التنظيم على الالتحاق بصفوفه.

من جهته، يقول الناشط الإعلامي فائق الأحمد إن التنظيم بعد سيطرته على محافظة الرقة عمل على إنشاء معسكرات تدريب قتالية واتبع عدة أساليب بينها الإغراء بالمال لإقناع الأطفال والشباب بالانضمام لصفوفه وفق روايته.

ويضيف أنه لاحظ حرص التنظيم على إقامة هذه المعسكرات ويعتقد أن ذلك يعود لحرصه على "ترسيخ عقيدته بين الشباب والأطفال، وإنشاء جيل جديد يحمل فكره في المستقبل".

وحسب الأحمد، فإن الذين التحقوا بالتنظيم من الشباب والأطفال باتوا يميلون للتطرف ويؤمنون بالتضحية بكل شيء من أجل قضية التنظيم.

واجب الاستعداد
في المقابل فإن أبو الغانم -وهو أحد القائمين على تدريب الأطفال في معسكرات التنظيم- يؤكد أن التنظيم لا يسعى عبر إقامة هذه المعسكرات للأطفال إلى زرع عقيدة التنظيم الجهادية وإنما لتنميتها فيهم، فهي عقيدة كل مسلم وواجب عليه اتباعها، على حد قوله.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- قائلا "كما أننا لا نسعى لزرع فكر تكفيري أو غيره لهؤلاء الأطفال ولا حتى الكبار كما يدعي البعض، وإنما عمل التنظيم على إنشاء هذه المعسكرات التدريبية والشرعية للأطفال اعتمادا على واجب الاستعداد لقتال العدو ووجوب تعلم أصول الجهاد والأحكام الشرعية الصحيحة والالتزام والعمل بها".

ويتابع "إضافة إلى تعلم القتال واستعمال السلاح كي نبني جيلا يقاتل على المنهج الصحيح ويكون قادرا على القتال واستخدام السلاح، ويضيف لهذا فقط قمنا في تنظيم الدولة على إنشاء معسكرات تدريب خاصة بالأطفال ما دون سن الـ15 سنة".

المصدر : الجزيرة