تتعمق أزمة دار الفتوى في لبنان مع اقتراب موعد انتخاب مفتي الجمهورية الجديد بسبب الانقسام الداخلي بين تيارين مؤيدين للانقسام السياسي بالبلاد، رغم أن ظاهر الخلاف قانوني، وهو ما يخشى أن يصحو الجميع على مفتيين اثنين.

جهاد أبو العيس-بيروت

مع اقتراب نهاية ولاية مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني واقتراب استحقاق انتخاب المفتي الجديد، تتعمق حدة الأزمة داخل دار الفتوى بصورة غير مسبوقة تنذر فيها كل المؤشرات أن البلاد ستستيقظ نهاية المطاف على وجود مفتيين اثنين للطائفة السنية.

وتجسدت القطيعة والانقسام داخل دار الفتوى مع وجود مجلسين شرعيين، الأول يتبع قباني بعد انتخابات أمر بإجرائها وقوبلت بتشكيك ومقاطعة قانونية جرت في مايو/أيار الماضي، ومجلس قديم مناوئ له ما زال يزاول أعماله ويعتبر نفسه المجلس الشرعي قانونا.

ووفق مصادر موثوقة من داخل المجلس الشرعي الأعلى (أعلى هيئة داخل الدار) تحدثت للجزيرة نت، فإن أصل الخلاف داخل دار الفتوى في شكله قانوني، لكنه في حقيقته سياسي بامتياز يتمثل بصراع نفوذ بين تيار المستقبل من جهة وتيار داخل الدار بات يتبع قوى 8 آذار.

طالب السنيورة وتيار المستقبل منذ عامين بتنحي المفتي (الجزيرة)

دفاع 8 آذار
وزاد من اتساع الأزمة دخول قوى 8 آذار ووسائل إعلامها على خط الدفاع عن قرارات المفتي وفريقه، وتصوير ما يتعرض له على أنه استهداف لنهجه وطريقة إدارته لدار الفتوى التي ترفض الخضوع لتيار المستقبل الراغب في الهيمنة.

وبدأت علاقة المفتي الذي تنتهي ولايته في 14 سبتمبر/أيلول المقبل بالتصدع مع تيار المستقبل بعد اتهام الأخير لقباني (الحليف القوي السابق للتيار) بتسهيل وصول رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة ليحل مكان سعد الحريري الذي أسقط حزب الله وقوى 8 آذار حكومته عام 2011.

إلى جانب انتقادات حادة وجهت للمفتي بالتساوق مع حزب الله وتكرار استقباله للسفير السوري في بيروت، واستقبال وفد حزب الله مباشرة بعد صدور القرار الاتهامي بتورط عناصر للحزب بجريمة اغتيال رفيق الحريري.

صلاحيات المفتي
في المقابل، اتهم قباني رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بأنه "مصرّ على تقديم تعديلات لتقليل صلاحيات مفتي الجمهورية من خلال المجلس الشرعي القديم " مضيفا أن قيادات المستقبل "تريد مفتيا خاضعا لأحكامهم، وأنا لن أخضع لهم".

وأضاف قباني عبر لقاء تلفزيوني "ليس عندهم وفاء، ليس عندهم صدق، ليس عندهم إخلاص، هم يريدون أن يسخروا كل الناس لهم، ولا يهمهم دين، لا يريدوا لمفتي الجمهورية أن يكون له رأي أو قول" مؤكدا في غير موقف وقوفه وتأييده للثورة السورية ورفضه لما سماها "هيمنة إيران".

وعلى مر السنوات، تميزت العلاقة بين تيار المستقبل والمفتي بالدعم المتبادل بين الجانبين، بل كان قباني يُتهم حينها من قبل خصوم المستقبل بالانحياز وعدم الموضوعية في كثير من المواقف.

محمد رشيد قباني (يسار) وإلى جانبه المفتي المنافس الشيخ هشام خليفة (الجزيرة)

محاولات اختراق
من جهته، أعرب النائب عن الجماعة الإسلامية وعضو المجلس الشرعي الأعلى لدار الفتوى عماد الحوت عن تشاؤمه حيال فرص التوصل لحلول وسط تمنع وقوع المحظور المتمثل بوجود وانتخاب مفتيين اثنين بلبنان.

وقال الحوت إن الواضح اليوم هو وجود إصرار من طرف تيار داخل دار الفتوى مسيطر ومتساوق مع قوى 8 آذار يريد تشظي دار الفتوى من خلال رفضه لكل مساعي الإصلاح وتقريب وجهات النظر.

وحذر مما سماه "محاولات اختراق الطائفة السنية وتقسيم إجماعها حول مؤسساتها الرئيسية خدمة لأجندات لا تريد بالطائفة ولا مؤسساتها أن تبقى في حالة تفاهم ووئام".

وكشف الحوت للجزيرة نت عن وجود تحرك عربي لحلحلة العقدة والأزمة داخل دار الفتوى تتمثل بمحاولة إقناع المفتي بالقبول بحل مشترك ينهي الأزمة ويضع حدا لحالة الانقسام الظاهرة قبل عيد الفطر.

وحول صراع النفوذ الحاصل حاليا بين فرقاء السياسة داخل الدار، قال إن أي شكل من أشكال الهيمنة من أي طرف أمر مرفوض وممنوع، مبديا تأييده لكل حل يستند إلى اللوائح الداخلية والأسس القانونية المعمول بها، وعدم إقحام مؤسسة دار الفتوى بأي تجاذبات سياسية تضر بسمعتها أو تختزل دورها.

المصدر : الجزيرة