يرى سياسيون إسرائيليون أن سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العنصرية تجاه الفلسطينيين ومواصلة الضغط عليهم، هو الذي فجر الصدامات بين المواطنين العرب في إسرائيل وقوات الاحتلال. وحذروا من المزيد من تدهور الأمن إن لم تتم مراجعة سياسة الحكومة.

وديع عواودة-حيفا

حملت أوساط سياسية وإعلامية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية وتفجر موجات غضب ومواجهات داخل أراضي عام 48، وحذرت من فقدان السيطرة نتيجة سياسات عنصرية وتصريحات نارية تحريضية.

ودعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اليوم قادة فلسطينيي الداخل للتدخل من أجل وقف المظاهرات والمواجهات مع الشرطة لليوم الثالث على خلفية خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير، بعد أن اعتقلت الشرطة نحو ستين فلسطينيا.

وزعم نتنياهو أنه "من غير المعقول أن يحظى مواطنون بمخصصات التأمين الوطني من جهة، وأن يخرجوا لإغلاق الشوارع والاعتداء على مواطنين يهود ورجال شرطة".

لكن الرئيس السابق للمخابرات العامة (شاباك) يوفال ديسكين يرى أن الحكومة تسعى لترهيب الإسرائيليين والزعم بأنه لا يوجد شريك فلسطيني، مشيرا إلى ماضيها في تجاهل احتياجات وحقوق فلسطينيي الداخل، وحذر من أن الأجواء ما زالت مشبعة بالوقود.

وقال ديسكين -في صفحته على فيسبوك- إن ما يجري اليوم معرض للكثير من التدهور على خلفية قتل محمد أبو خضير حتى لو هدأت الأوضاع مؤقتا، موضحا أن تدهور الحالة الأمنية بالدرجة الأولى نتيجة الوهم بأن جمود الحكومة من شأنه أن يجمّد الأوضاع ويبقيها هادئة.

ويحمل على سياسات نتنياهو حيال الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، ومواصلة الاستيطان، والمضي بترهيب الإسرائيليين من كل ما يدور حولهم بالشرق الأوسط، وفرض حقائق على الأرض لا يمكن تغييرها، والاستمرار بعدم معالجة المشاكل الملحة للمجتمع العربي في إسرائيل.

ونشر ديسكين مقاطع فيديو -من محاضرة قدمها قبل عام ونصف العام- يحذر فيها من تفجر موجة عنف على جانبي الخط الأخضر، ومن استمرار التوتر بين الأغلبية اليهودية والأقلية الفلسطينية بإسرائيل.

مظاهرات ساخنة داخل الخط الأخضر
لليوم الثالث (الجزيرة)

دروس الماضي
وتؤكد رئيسة حزب ميرتس المعارض زهافا غالؤون للجزيرة نت أن "المتطرفين الإسرائيليين الذين يعتدون على الفلسطينيين بالشوارع يستمدون الدعم من تحريض بعض الوزراء وأعضاء الكنيست".

وتستذكر أن "هذه الروح الشريرة السائدة اليوم في الشارع الإسرائيلي هي التي أدت لإقدام السفاح باروخ غولديشتاين على ارتكاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل قبل نحو عقدين".

وحملت على وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، واتهمته بمواصلة صب الزيت على النار وتوسيع التوتر بين العرب واليهود بتصريحات غير مسؤولة.

وكان ليبرمان قال أمس الأحد إن "مكان المتظاهرين في منطقة المثلث ليس في إسرائيل" في تلميح مبطن لموقفه بضرورة ترحيل سكانه الفلسطينيين للضفة الغربية.

وأكدت غالؤون على حق المواطنين العرب في إسرائيل بالتظاهر في وطنهم دون أي علاقة بمحاولات ليبرمان سلب مواطنة قطاع منهم وترحيلهم، محذرة من سيناريو انتفاضة الأقصى عام 2000.

من جهته، يرجح عضو "لجنة أور" الرسمية للتحقيق بانتفاضة الأقصى التي قتلت وجرحت فيها إسرائيل العشرات من فلسطينيي الداخل أن "الشرطة الإسرائيلية تعلمت درسا من الماضي ولم تسارع لإطلاق الرصاص على المتظاهرين العرب".

ويستذكر شمعون شمير -في حديث لإذاعة جيش الاحتلال- أن الشرطة قتلت بأول يومين من الانتفاضة تسعة من فلسطينيي الداخل، لكنه انتقد الحكومة الراهنة وسابقاتها لعدم تطبيقها توصيات لجنة أور بتوفير الحقوق المدنية كالمسكن والعمل للمواطنين العرب.

بين تسور: القوة المفرطة لم ولن تنفع
وعلى نتنياهو تحمل المسؤولية (الجزيرة)

التمييز العنصري
وينتقد المعلق البارز شمعون شيفر استمرار الحكومة بانتهاج التمييز العنصري بتعاملها مع المواطنين العرب (17% من السكان) والاستنكاف عن محاورتهم والإصغاء لشكاواهم ومطالبهم.

ويتابع شيفر -في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت- الأحد أن "نتنياهو يتعامل مع الواقع الأمني الراهن كسلسلة أحداث عفوية".

كما وجهت زميلته المحللة للشؤون العربية سمدار بيري انتقادات لاذعة للحكومة لاكتفائها بالوعود وإبقاء فلسطينيي الداخل بدون أمل ومحبطين.

وهذا ما تؤكده الناشطة بمنظمة "محسوم ووتش" نوعمي بين تسور التي تدعو نتنياهو للنظر لصالح الشعبين ومستقبل العيش المشترك بينهما، لا الاهتمام بمصلحته الحزبية فقط.

وتوضح بين تسور للجزيرة نت أنه "من غير المعقول أن يبقى نتنياهو صامتا إزاء استمرار عمليات التحريض في الشبكة العنكبوتية" محذرة من أن الكلمات تجعل الضغط على زناد الخطف والقتل مهمة سريعة جدا.

كما تطرقت لتجدد التهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة، محذرة من وهم حل المشاكل بالقوة لأن ذلك لم ولن ينجح. وتابعت "العقاب الجماعي على غزة وقصفها لن يوقف الصواريخ ولا يؤمن الهدوء لجنوب البلاد".

المصدر : الجزيرة