بينما يقلل البعض من قيمة وجود المستشارين الأميركيين بالعاصمة العراقية بغداد، يعول عليهم آخرون في تغيير المعادلة لصالح القوات الحكومية التي انهارت في معارك مع المسلحين وفقدت السيطرة على مدن مهمة بشمال وغرب البلاد.

علاء يوسف-بغداد

يثير وجود المستشارين العسكريين الأميركيين في العاصمة العراقية بغداد ردود أفعال متباينة حيث يعول البعض عليهم في حسم المعارك الراهنة لمصلحة الحكومة، بينما يقلل آخرون من تأثيرهم ويرون أن عملهم لن يتجاوز تقييم مدى قدرة الجيش على استعادة السيطرة على المحافظات التي سقطت في أيدي المسلحين.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أنها شكلت غرفة عمليات مشتركة مع الخبراء الأميركيين لمتابعة الملف الأمني في المحافظات التي سيطر عليها المسلحون.

وبالنسبة لعضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان السابق حامد المطلك، فإنه لا يمكن تقييم دور المستشارين الأميركيين وما قدموه للقوات الأمنية لعدم توفر معلومات عن طبيعة عملهم.

ووفق المطلك، فإن الخلل الذي أصاب الأجهزة الأمنية يعود إلى عدم تأسيسها بشكل مهني. وأضاف أن "الأزمة العراقية الحالية بحاجة إلى حل سياسي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".

الأسدي: المستشارون الأميركيون قدموا معلومات مهمة للقوات الأمنية (الجزيرة)

رصد المواقع
أما النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي، فقال إن "الجانب الأميركي يمتلك خبرة جيدة في مكافحة الإرهاب وملاحقة ما سماها الجماعات الإرهابية".

وأضاف للجزيرة نت أن المستشارين الأميركيين قدموا معلومات مهمة للقوات الأمنية تمت الاستفادة منها في تحديد أهداف المسلحين، ورصد ومواقعهم وقواتهم من أجل القضاء عليها.

وأشار إلى أن هناك تعاونا جيدا بين الحكومتين العراقية والأميركية في "مجال محاربة الإرهاب" قائلا إن واشنطن تدعم تطوير القوات الأمنية.

ويتوقع المحلل السياسي حمزة مصطفى أن يغير المستشارون الأميركيون المعادلة لصالح القوات الأمنية كونهم مختصين بمجال مكافحة الإرهاب ويملكون معلومات عن طريق الأقمار الصناعية مكنتهم من الاستدلال على مواقع المسلحين، على حد قوله.

وأضاف مصطفى أن القوات الأمنية بدأت تكسب المعارك في محافظة صلاح الدين، مشيرا إلى "تقهقر المسلحين وافتقادهم للمبادرة".

وأكد أن التقارير الأميركية تؤكد أن القوات الحكومية تمكنت من تأمين بغداد، ولكن ليس بمقدورها أن تستعيد السيطرة على المحافظات التي فقدتها، منبها إلى أهمية استيراد طائرات سوخوي الروسية التي نفذت طلعات جوية.

الهاشمي: المستشارون لم يقدموا سوى صور أخذتها طائرات الاستطلاع (الجزيرة)

وأشار مصطفى إلى أن العراقيين يشعرون أن انسحاب القوات الأميركية من بلدهم كان مستعجلا، بدليل أن الأوضاع الأمنية تدهورت بشكل سريع.

وقال أيضا إن هذا الواقع سيجعل أغلب السياسيين يحجمون عن الحديث حول وجود الخبراء الأميركيين وبقائهم فترة أطول. 

ثلاثة أقسام
من جهته، قال الخبير الأمني د. هشام الهاشمي إن المستشارين الأميركيين ينقسمون لثلاثة أقسام: خبراء تقنيات واتصالات وتحديد المواقع ورسم الخرائط، وخبراء معارك عسكرية وميدانية، وآخرون مختصون بالعمليات الخاصة وقتال المدن والشوارع.

وأوضح الهاشمي أن عدد المستشارين الذين وصلوا العراق يبلغ نحو تسعين مستشارا ويرافقهم المئات من المساعدين وجنود الحماية، وقال إنهم لم يقدموا شيئا سوى صور جوية مأخوذة عبر طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية.

لكنه أضاف أن المستشارين درسوا إمكانيات المسلحين من حيث أعدادهم وجغرافية انتشارهم ومخازن سلاحهم وأنواع آلياتهم العسكرية.

ووفق الهاشمي، فإن الجيش العراقي جاهز من حيث التسليح لكنه لا يملك القدرة على حسم المعارك "وتحرير" الأرض بسبب الإعياء الذي تعاني من قوات النخبة العراقية وأفواج الطوارئ والتدخل السريع المتخصصة في قتال المدن وحسم المعارك.

المصدر : الجزيرة